"ميزان 3".. جيل جديد لإدارة القضايا والخدمات العدلية الإلكترونية في فلسطين

09/09/2026

وطن للأنباء: أطلق مجلس القضاء الأعلى، اليوم، منظومة "ميزان 3"، الجيل الجديد من منظومة إدارة العمل القضائي وخدمات العدالة الإلكترونية، في محطة جديدة ضمن مسيرة التحول الرقمي التي يقودها القضاء الفلسطيني منذ نحو 25 عاماً، بالشراكة مع برنامج "سواسية" المشترك للأمم المتحدة.

وجرى الإطلاق بحضور رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وممثلي مؤسسات العدالة، وسفراء وممثلي الدول الشريكة والمانحة، وكبار ممثلي الأمم المتحدة، والشركاء الدوليين، وممثلي المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني والقطاع الأكاديمي.

وفي كلمته، أكد رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى أن هذا التطور في قطاع العدالة يأتي في سياق تحول رقمي أوسع، يشمل كل مرافق الدولة، مضيفاً: "لقد وضعنا التحول الرقمي ضمن الأولويات الحكومية، وعملنا خلال العامين الماضيين على ثلاثة مسارات متحولة لتحقيق هذا التحول، وسنستمر في العمل مع كافة الأطراف من أجل بناء قطاع العدالة في القطاع الحبيب وإعادة توحيده مع منظومة العدالة في دولة فلسطين". كما شدد على أنه يجب ألا يتوقف حق المواطن في الوصول إلى العدالة، موضحاً أنه تم توجيه بتوفير الخدمات العدلية إلكترونياً للأهل في غزة.

ويأتي إطلاق "ميزان 3" امتداداً لجهود مجلس القضاء الأعلى في تطوير منظومة العمل القضائي والارتقاء بكفاءة الأداء القضائي، بما يسهم في تسريع الإجراءات، وتحسين إدارة القضايا والمعلومات، وتعزيز الترابط بين مؤسسات العدالة، وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية المقدمة للمواطنين والمحامين، وتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

ومنذ إطلاقه كنظام إلكتروني لإدارة القضايا، شهدت منظومة "ميزان" مساراً متواصلاً من التطوير والتوسع، لتصبح اليوم إحدى الركائز الأساسية للبنية التحتية الرقمية لمنظومة العدالة في فلسطين. ويجسّد "ميزان 3" ثمرة تراكم الخبرة المؤسسية والقيادة الوطنية في تطوير العمل القضائي، وما أثمرته الشراكة طويلة الأمد بين مجلس القضاء الأعلى وبرنامج سواسية وشركائه الدوليين من دعم للابتكار والتحول الرقمي في قطاع العدالة.

وفي كلمته، أكد المستشار محمد عبد الغني العويوي، رئيس مجلس القضاء الأعلى: "الحضور الكريم، إن مناسبة اليوم تتجاوز في دلالتها إطلاق نظام جديد لإدارة سير الدعوى، فـ "ميزان3" هو ثمرة مسار طويل من العمل والتطوير، وهو في الوقت ذاته نموذج لما تستطيع المؤسسات الوطنية الفلسطينية إنجازه حين تجتمع الإرادة المؤسسية، والخبرة الوطنية، والإصرار على التطوير". ومن هذا المنطلق، فإنه يعتز بأن "ميزان 3" جاء ثمرة جهد فلسطيني وخبرة فلسطينية، شارك فيه قضاة وموظفون وكوادر فنية عملوا على تطوير المنظومة والبناء على ما راكمه القضاء الفلسطيني خلال السنوات الماضية من معرفة وتجربة واحتياجات عملية، ومؤكداً أن القيمة الحقيقية للشراكة تكمن في تمكين المؤسسات الوطنية من امتلاك المعرفة والأدوات وتطويرها بما يتلاءم مع احتياجاتها وخصوصية واقعها.

وفي كلمته، أكد النائب العام المستشار أكرم الخطيب أن "ميزان 3" يمثل خطوة نحو تعزيز التكامل الإلكتروني بين النيابة العامة والمحاكم، مبيناً بالقول: "حين تصبح إجراءات الدعوى موثقة وقابلة للتتبع والمساءلة، فإننا نعزز ضمانات العدالة ذاتها؛ حق المتهم في محاكمة عادلة، وحق المجني عليه في الإنصاف وجبر الضرر، وحق المجتمع في إنفاذ القانون ومساءلة مرتكبي الجرائم"، ومؤكداً أن اختصار الإجراءات وسرعة الفصل لا ينبغي أن يكونا أبداً على حساب عدالتها.

وفي هذا السياق، قال مدير برنامج "سواسية" المشترك، سايمون ريدلي، لوطن للأنباء: "نحن مسرورون لوجودنا هنا اليوم لإطلاق ميزان 3 ، وهو متاح الآن عبر الإنترنت لعدد أكبر من الناس، وسيتيح لنا إمكانات عديدة أخرى؛ حيث سيسمح بالتنفيذ الإلكتروني، والدفع الإلكتروني، وتحويل المحاكم لحسابات المستفيدين بكل سهولة، وزيادة إمكانية حضور المحاكم أونلاين، ومسائل أخرى تتعلق بالدفع من خلال المحاكم، وهذا سيكون أسهل بكثير من ذي قبل. أعتقد أن عدد مستخدمي ميزان اليوم يزيد عن 100 ألف شخص سنوياً، وهذا الإطلاق سيسمح لناس أكثر لاستخدامه وسيكون له إمكانات أخرى كثيرة"، مشدداً على أن ينبغي أن يكون "ميزان 3" أكثر من مجرد إصدار جديد لنظام رقمي، وأن يسهم في بناء مؤسسات عدالة أقوى وأكثر قدرة على الصمود، فالاستثمار في العدالة هو استثمار في الإنسان ومستقبل فلسطين.

بدورها، علقت إينا لوكاك-أورنج، ممثلة ممثلية كندا في فلسطين، قائلة: "السلطة القضائية في فلسطين اضطرت للعمل في ظل النزاعات والضغوطات والقيود والتشظي الجغرافي والمؤسسي والإجهاد العملياتي المهول. المحاكم، والمدعون العامون، والمحامون، وموظفو القطاع القضائي طُلب منهم الاستمرار بخدمة الناس في ظل مواجهة ظروف يندر أن يتوقع من أي نظام قضائي في العالم تحملها. ومع ذلك، وبالرغم من هذه التحديات، استمرت المؤسسات في فلسطين بالتأقلم وتطوير الخدمات وسعت من أجل الحداثة والابتكار". وأضافت أنه في الأوقات الصعبة يمنحنا اليوم فرصة للتركيز على ما تم بناؤه، ليذكرنا بأن التقدم يظل ممكناً عندما تجتمع القيادة الفلسطينية والتخطيط المستقبلي والخبرة الفنية والشراكة الدولية حول رؤية مشتركة.

وفي سياق استعراض المزايا التطبيقية للمنظومة، قالت رئيس وحدة التخطيط في مجلس القضاء الأعلى، القاضية هالة منصور، لوطن للأنباء: "إن برنامج ميزان هو برنامج إلكتروني لإدارة الدعوى القضائية يسهل على القضاة متابعة ودراسة قضاياهم من المنزل". موضحة أن موضوع المزاد الإلكتروني والتبليغ الإلكتروني يسهل على القضاة والمواطنين ويسهم في اختصار الإجراءات.

ومن جهته، قال مستشار رئيس مجلس القضاء الأعلى للتكنولوجيا والمعلومات، المهندس مراد رمان، لوطن للأنباء: "إن ميزان 3 يحتوي على ميزات جديدة وأهمها أن التوقيع الإلكتروني والتبليغ الإلكتروني أصبحا جزءاً منه، وأصبح كل الأوراق مؤرشفة عليه؛ ليتوافر لدينا ملف إلكتروني وورقي متكامل يستفيد منه القاضي في أي وقت، ويوثق العملية القضائية بشكل كامل من لحظة بدايتها وحتى نهايتها".

وتخللت فعالية الإطلاق مجموعة من الفقرات التي عكست مسيرة "ميزان" وتطوره، من بينها فقرة "أصوات من تجربة ميزان" التي شارك خلالها عدد من مستخدمي المنظومة تجاربهم وانعكاساتها على العمل القضائي، تلا ذلك عرض حول المزاد الإلكتروني، وجلسات حوارية ناقشت الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قطاع العدالة وآفاق العدالة الرقمية في فلسطين.

وفي إطار التطلع إلى المرحلة المقبلة، أُطلقت مبادرة "ابتكر مع ميزان" لفتح المجال أمام تطوير أفكار وحلول مبتكرة تسهم في الارتقاء بالخدمات والتطبيقات الرقمية في قطاع العدالة، واختُتمت الفعالية بتكريم عدد من الكوادر والجهات التي كان لها دور في مسيرة تطوير "ميزان" على مدى السنوات الماضية تقديراً لإسهاماتهم في تعزيز استدامته.