
وطن للأنباء: دعا ائتلاف أمان إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في العلاقة بين الشركات غير الربحية والجهات الرسمية، وذلك من خلال نشر دليل إجراءات موحد، وإطلاق نافذة إلكترونية تتيح إنجاز معاملات تمويل هذه الشركات، إلى جانب مقترح لتأسيس شبكة توحّد صوت هذه المؤسسات في تعاملها مع الجهات الرسمية.
وجاء ذلك خلال جلسة نقاش عقدها الائتلاف لمناقشة مسودة ورقة بحثية حول الشفافية والمساءلة، في العلاقة بين الشركات غير الربحية والجهات الرسمية والمسؤولة عنها، تناولت الإطار التشريعي والإجراءات الإدارية الناظمة لعمل هذه الشركات.
وتأتي هذه التوصيات في ظل تحديات تواجهها الشركات غير الربحية والمؤسسات الأهلية، خاصة في قطاع غزة تتعلق بالإجراءات والمتطلبات المفروضة عليها، لا سيما ما يرتبط بالتسجيل والتمويل والموافقات الرسمية.
نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان في قطاع غزة، سمير زقوت، يقول في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إن الشركات غير الربحية لا تختلف في طبيعة عملها عن المنظمات الأهلية والجمعيات الخيرية، موضحاً أن ترخيصها يتم من خلال وزارة الاقتصاد، فيما تتولى وزارة الداخلية جانباً من مسؤوليات التعامل معها.
ويُشير زقوت إلى أن الإشكالية الأساسية، بحسب تقديره، تكمن في آليات تعامل الحكومة الفلسطينية مع هذه المؤسسات، لافتاً إلى أن النظرة السائدة تجاهها أصبحت، في بعض الحالات، قائمة على الشك والتجريم بناءً على ادعاءات لا تستند إلى أي أساس من الصحة.
- شروط التمويل تهدد استمرارية عمل المؤسسات
وتطرق زقوت إلى نظام التسجيل ومعايير عمل المؤسسات الأهلية، مشيراً إلى أن من بين المعايير المطروحة ألا تتجاوز قيمة رواتب العاملين في المؤسسات الأهلية نسبة 25% من إجمالي التمويل.
ويعتبر ضيفُنا أن تطبيق مثل هذا المعيار يتجاهل طبيعة عمل المؤسسات التي تعتمد بصورة أساسية على الموظفين والموارد البشرية، محذراً من أن تطبيقه قد ينذر بانهيار عدد كبير من المؤسسات والشركات غير الربحية، إلى جانب عدد من الشروط الأخرى.
وخلال حديثه ينتقد زقوت اشتراط الحصول على موافقة مسبقة على التمويل، في وقت تواجه فيه المؤسسات الأهلية والشركات غير الربحية، بحسب حديثه، تحديات وضغوطاً متزايدة في ظل الملاحقة الإسرائيلية التي تتعرض لها مؤسسات المجتمع المدني.
ويقول إن المؤسسات تجد نفسها في الوقت ذاته أمام شروط تضعها السلطة الفلسطينية للحصول على الموافقة المسبقة على التمويل، معتبراً أن تزايد هذه القيود يضيف تحديات جديدة أمام استمرار عملها.
- تحذيراتٌ من تقويض المجتمع المدني الفلسطيني
ويحذر زقوت من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى إضعاف مكون أصيل من مكونات المجتمع المدني الفلسطيني، مؤكداً أن المنظمات الأهلية والشركات غير الربحية تمثل رافعة أساسية للمجتمع الفلسطيني.
ويشير إلى أن التمويل يمثل واحداً من أهم التحديات التي تواجه هذه المؤسسات، إلا أن التحديات، وفق حديثه، لا تقتصر على نقص التمويل والإمكانات، وإنما تتسع لتشمل المتطلبات والشروط التي تضعها الجهات الرسمية، مشدداً على ضرورة تجنب الإجراءات التي قد تؤدي إلى تقويض قدرة مؤسسات المجتمع المدني على القيام بدورها.
ويحذر من مخاطر أن تتحول العلاقة مع هذه المؤسسات إلى علاقة تقوم على العقاب والتجريم والملاحقة وإخضاعها للمراقبة، معتبراً أن مثل هذه الممارسات تتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولية التي وقت عليها "دولة فلسطين".
ويشير كذلك إلى أن تجميد الحسابات البنكية للجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية والشركات غير الربحية، يضيف عقبة جديدة أمام قدرتها على الاستمرار في أداء مهماتها.
- المنظمات الأهلية والشركات غير الربحية لعبت أدواراً أساسية في خضم الإبادة
ويؤكد زقوت أن مؤسسات المجتمع المدني لعبت أدواراً رئيسية في خضم الحرب والإبادة في قطاع غزة، كما لعبت أدواراً مختلفة في المجتمع الفلسطيني قبل إنشاء السلطة الفلسطينية في العام 1994.
ويقول إن الحاجة اليوم تقتضي وجود عقل وطني يفكر في حماية هذه المؤسسات، وليس في تقويضها، داعياً إلى إعادة النظر في مجمل السياسات والإجراءات التي تحكم العلاقة بين الجهات الرسمية والمؤسسات الأهلية والشركات غير الربحية.
- إعادة الاعتبار للمنظمات الأهلية والشركات غير الربحية ضرورة مُلحة
ويشدد على ضرورة إعادة الاعتبار للمنظمات الأهلية والشركات غير الربحية باعتبارها مكوناً أصيلاً من مكونات المجتمع الفلسطيني، وضمان بيئة قانونية وإدارية تمكّنها من القيام بدورها بكفاءة واستقلالية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الرقابة المطلوبة على عملها وتمويلها.
وفي هذا السياق، تبرز توصيات ائتلاف أمان بشأن توحيد الإجراءات ونشر دليل واضح وموحد، وإطلاق نافذة إلكترونية للمعاملات المتعلقة بالتمويل، إلى جانب تأسيس شبكة تجمع هذه المؤسسات وتوحّد صوتها أمام الجهات الرسمية، باعتبارها خطوات يمكن أن تسهم في تنظيم العلاقة وتعزيز الشفافية والمساءلة، بعيداً عن الإجراءات المتعددة أو المتباينة التي قد تعيق عمل المؤسسات.