
وطن للأنباء: أطلقت جمعية حماية العاملات من العنف والتحرش، بالشراكة مع مركز رؤى للدراسات السياسية والاستراتيجية، وبمشاركة وزارة العمل ومؤسسات من المجتمع المحلي وعاملين وعاملات من القطاعين العام والخاص، مبادرة ضمن مشروع "من التفكك إلى التماسك"، تحت شعار "عرّفوا العنف والتحرش وحاسبوا مرتكبيه"، بهدف الدفع نحو تعديل قانون العمل الفلسطيني وتعزيز الحماية من العنف والتحرش في أماكن العمل.
وناقشت المبادرة، التي عقدت في أكاديمية وطن للتدريب في رام الله، أبرز الثغرات في قانون العمل الحالي، وصاغ المشاركون مجموعة من المطالب التي يمكن البناء عليها في مذكرة ترفع إلى الجهات المعنية.
وقالت مديرة جمعية حماية العاملات من العنف والتحرش، عفاف غطاشة، لوطن للأنباء، إن المبادرة تهدف إلى تسليط الضوء على النواقص في القانون فيما يتعلق بالعنف والتحرش في عالم العمل، موضحة أن المذكرة المطروحة للنقاش تتضمن نحو ثمانية بنود يجري العمل على تطويرها وتعديلها، تمهيداً لتبنيها من مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والعاملين والعاملات، وصولاً إلى اعتمادها من وزارة العمل كسياسات وتعديلات قانونية.
من جهتها، قالت نائب رئيس مجلس إدارة مركز رؤى للدراسات السياسية والاستراتيجية، فاتنة هودلي، لوطن للأنباء، إن المبادرة تأتي في إطار العمل على معالجة مظاهر التفكك في المجتمع الفلسطيني، من خلال مبادرات تتناول سلوكيات وقضايا مجتمعية، من بينها العنف والتحرش ضد النساء، مؤكدة أن تعديل القانون يمثل مدخلاً لمعالجة هذه المشكلة بصورة عملية وليس فقط من خلال الطرح النظري.
وتسعى المبادرة إلى مواءمة قانون العمل الفلسطيني مع الاتفاقيات والمعايير الدولية، بما يعزز كرامة العامل والعاملة ويوفر بيئة عمل آمنة ولائقة، مع طرح مطالب من بينها إعادة تعريف العنف والتحرش في مكان العمل، وتطوير النصوص القانونية ذات الصلة، وتحديد العقوبات وآليات الحماية والمساءلة.
وأكد مدير عام الإغاثة الزراعية والمشارك في المبادرة، منجد أبو جيش، لوطن للأنباء، أهمية رفع الوعي والثقافة لدى العاملين في المؤسسات الأهلية والوزارات، مشيرًا إلى ضرورة أن يتضمن القانون نصوصًا واضحة بشأن التحرش الجنسي والعقوبات المترتبة عليه.
بدورها، أكدت المديرة العامة لمركز المرأة للإرشاد النفسي والاجتماعي والمشاركة، رندة سنيورة، لوطن للأنباء، أن تطوير التشريعات يسهم في حماية النساء وتشجيعهن على دخول سوق العمل المأجور، مشددة على ضرورة أن تترافق التعديلات القانونية مع سياسات وإجراءات واضحة، بما في ذلك تعزيز التفتيش في أماكن العمل.
فيما رأى منسق المؤتمر الشعبي 14 مليون، والمشارك في الورشة، عمر عساف، لوطن للأنباء، أن طرح هذه القضايا عبر الورشات يكتسب أهمية في إيصالها إلى الجهات المسؤولة، والدفع نحو سن القوانين واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهتها.
وشددت الاستشارية في قضايا النوع والعنف المبني على النوع الاجتماعي والمشاركة، اعتدال الجريري، لوطن للأنباء،على أهمية البنود المقترحة لتعديل القانون، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن مواجهة العنف والتحرش لا تتوقف عند التشريع، بل تتطلب منظومة متكاملة من القوانين والسياسات والإجراءات والتدابير، إلى جانب تعزيز الثقافة والممارسات الواعية داخل أماكن العمل.
وأكد القائمون على المبادرة أن تعديل قانون العمل لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره عبئاً مالياً على خزينة الدولة، بل استحقاقاً قانونياً وحقوقياً يهدف إلى حماية العاملين وتحسين ظروف العمل، مشيرين إلى أن مشاركة المؤسسات والمختصين والعاملين والعاملات تهدف إلى بلورة مطالب واقعية وقابلة للتطبيق، والدفع بها إلى صناع القرار، وصولاً إلى تحويلها من توصيات إلى تعديلات وتشريعات تضمن حقوق العاملين والعاملات في فلسطين.