بلدية عرابة لوطن: الاحتلال يهدد 33 ألف دونم ويستهدف آلاف أشجار الزيتون بالاقتلاع

07/09/2026

رام الله - وطن للأنباء: تتعرض بلدة عرابة جنوب غرب جنين لهجمة متواصلة من الاحتلال والمستوطنين تستهدف الأراضي الزراعية والمزارعين ومربي الأغنام ومصادر رزق الأهالي، وسط تصعيد متواصل منذ العاشر من أيار/مايو الماضي، شمل تجريف الأراضي وإقامة بؤرة استيطانية جديدة واعتداءات يومية على المواطنين.

وقال رئيس بلدية عرابة أحمد العارضة إن البلدة، التي تبعد نحو 12.5 كيلومتر جنوب غرب جنين، تعيش اعتداءات متواصلة من الاحتلال والمستوطنين، في وقت تتسع فيه دائرة الاستهداف لتطال الإنسان وأرضه ومصدر رزقه، مؤكدا أن ما يجري لا يقتصر على الاعتداء على الأراضي، بل يهدف إلى قطع صلة المواطنين بأرضهم وتهديد وجودهم فيها.

وأوضح العارضة، خلال حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن مستوطنة "ميفو دوتان" أقيمت على أراضي عرابة منذ عام 1982، ويحيط بها نحو 1500 دونم تضم أشجار زيتون رومانية ومعمرة، مشيرا إلى أن أصحاب هذه الأراضي لم يتمكنوا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 من الوصول إليها والعناية بأشجارهم.

وأضاف أن الاستهداف لم يقتصر على أصحاب الأراضي، إذ حُرم معظم مربي المواشي والأغنام من الوصول إلى المناطق الرعوية القريبة من المستوطنة، ما حرمهم من مصدر رزق يعتمدون عليه منذ سنوات.

220 دونما تحت الاستيلاء وبؤرة جديدة تهدد سهل عرابة
وحذر العارضة من نمط جديد من الاستيطان يجري استحداثه شمال عرابة من خلال إقامة "عيمق دوتان"، قائلا إنها تهدد بفصل البلدة عن سهلها.

وبحسب العارضة، جرى منذ العاشر من أيار/مايو الماضي الاستيلاء على نحو 220 دونما، وبدأ الاحتلال والمستوطنون بتجريف الأراضي وإقامة البؤرة الجديدة، لتتحول المنطقة منذ ذلك الحين إلى ساحة اعتداءات يومية تستهدف المواطنين والمزارعين ومربي الأغنام.
وأكد أن خطورة "عيمق دوتان" تكمن في موقعها، الذي يفصل عرابة عن سهلها الممتد على نحو 33 ألف دونم، معتبرا أن الهدف يتجاوز إقامة تجمع استيطاني جديد إلى قطع الصلة بين المواطنين وأرضهم.

ويصف العارضة سهل عرابة بأنه ثاني أكبر سهل داخلي في فلسطين التاريخية بعد مرج بن عامر، وبأنه "سلة الضفة الغربية الغذائية"، مشيرا إلى أن مناطق شمال الضفة تضم نحو 65% من المناطق الخضراء.

إعادة تشغيل معسكر "ميفو دوتان"
وفي شرق عرابة، قال العارضة إن الاحتلال أعاد تشغيل معسكر "ميفو دوتان" الذي كان قد أخلاه عام 2005، وأصبح يضم جيش الاحتلال والشرطة وحرس الحدود، في إطار حماية المستوطنين.
وأكد أن الاعتداءات لم تتوقف عند حدود الاستيطان، إذ بدأت تطال سهل عرابة ومزارعيه بشكل مباشر، إلى جانب مواصلة الاحتلال اقتلاع أشجار الزيتون المثمرة والمعمرة.
وأشار إلى أن نحو 1400 دونم من أشجار الزيتون تقع بمحاذاة مستوطنة "عيمق دوتان"، إضافة إلى 1500 دونم محيطة بمستوطنة "ميفو دوتان"، ما يعني أن نحو 2900 دونم من أراضي عرابة المزروعة بالزيتون أصبحت مهددة، إلى جانب الخطر الذي يحيط بـ33 ألف دونم من سهل عرابة.

7 إلى 11 اعتداء يوميا
وفي صورة تعكس حجم الضغط اليومي على الأهالي، قال العارضة إن بلدية عرابة تسجل يوميا ما بين 7 و11 اعتداء، تتنوع بين الاعتداءات الجسدية واللفظية ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وسهلهم.
وأضاف أن مواطنين اضطروا إلى ترك مصدر رزقهم الوحيد في سهل عرابة، حتى في موسم الحصاد الذي ينتظرونه طوال العام، بعدما أصبح الوصول إلى أراضيهم محفوفا باعتداءات المستوطنين.
وأكد العارضة وجود توزيع للأدوار بين المستوطنين وجيش الاحتلال، مشيرا إلى أن الاعتداءات لم تتوقف عند منع الوصول إلى الأرض، بل امتدت إلى تدميرها واقتلاع أشجارها.

وقال إن قرارا صدر مؤخرا بمصادرة واقتلاع أشجار محيطة بعرابة على جانبي شارع سهل عرابة، بمساحة تقدر بنحو 223 دونما من أراضي الزيتون، فيما تواصل جرافات الاحتلال منذ عدة أيام عمليات التجريف في المنطقة.

وحذر من أن عمليات الاقتلاع والتجريف تهدد ما بين 3500 و4000 شجرة زيتون.

أشجار زيتون أقدم من الاحتلال
ولأشجار عرابة، كما يقول العارضة، عمر يتجاوز عمر الاحتلال بسنوات طويلة، مضيفا: "أقل شجرة زيتون اقتلعها الاحتلال أكبر من عمر الاحتلال بـ40 عاما، وأصغر شجرة عمرها 120 عاما، ولدينا أشجار زيتون معمرة منذ 3500 سنة".
ولا تقتصر الخسائر على الأرض والزيتون، إذ أشار العارضة إلى هدم 13 منشأة في عرابة، بينها عمارة سكنية وتجارية في محطة عرابة، إلى جانب إصدار 54 إخطارا بالهدم والإزالة.

استهداف المشاريع ومصادر الرزق
ومع تراجع فرص العمل، حاول كثير من الشباب، خاصة ممن كانوا يعملون في الداخل المحتل، البحث عن مصدر رزق داخل البلدة، فأنشأوا مشاريع صغيرة زراعية وصناعية، بينها البيوت البلاستيكية والبركسات ومزارع الدجاج المغلقة وورش العمل وغيرها.
لكن هذه المشاريع، وفق العارضة، لم تسلم من الاستهداف، إذ أصبحت المنشآت الزراعية والصناعية هدفا مباشرا، في محاولة لاقتلاع المواطنين من أراضيهم ومحاصرتهم اقتصاديا وقطع ارتباطهم بها.

ولا يخفي رئيس البلدية حجم الأثر النفسي الذي خلفته الاعتداءات المتواصلة على أهالي عرابة، مؤكدا أن ما يعيشه المواطنون من خوف وضغط وفقدان لمصادر الرزق يترك آثارا نفسية قد تحتاج إلى سنوات لعلاجها.
ووصف العارضة الوضع النفسي والمادي للأهالي بأنه صعب وتعيس، ويختصر حالهم بالقول: "إحنا عايشين في مهب الريح".

"صراعنا مع الاحتلال على الأرض والوجود"
ورغم ذلك، قال العارضة إن الأهالي والبلدية لم يتبق أمامهم سوى الصبر والصمود، في ظل استمرار الاحتلال في عدم الالتزام بالمواثيق الدولية والاتفاقيات الموقعة، والصمت الدولي أمام اعتداءات المستوطنين في قصرة وتل وعرابة وغيرها من البلدات والقرى الفلسطينية.
وأكد أن الاستهداف في جوهره لا يطال عرابة وحدها، وإنما المواطن الفلسطيني في كل مكان، مشددا على أن الصراع ليس من أجل تحسين مستوى معيشي أو تحقيق موقف سياسي، وإنما هو، كما يقول، "صراعنا مع الاحتلال على الأرض والوجود".