
وطن للأنباء: اعتبر الروائي الفلسطيني محمد جبعيتي وصول روايته "لا بريد إلى غزة" إلى القائمة القصيرة لجائزة نجيب محفوظ للرواية لعام 2026 إنجازاً مهماً، بعدما اختيرت ضمن 143 رواية تقدمت للجائزة من 23 دولة، مؤكداً أن الوصول إلى القائمة القصيرة في جوائز بهذا المستوى يمثل فوزاً بحد ذاته.
وقال جبعيتي، خلال استضافته في برنامج "شغف" عبر شبكة وطن الإعلامية وبرعاية الجامعة العربية الأمريكية، إن الرواية تسعى إلى تقديم الإنسان الفلسطيني في غزة بعيداً عن الصور الإعلامية التي تركز على القتل والاعتقال والدمار، وتقترب بدلاً من ذلك من حياته اليومية وأحلامه وهمومه.
وأوضح أن المسودة الأولى للرواية أُنجزت قبل الحرب الأخيرة، ما منحها أهمية إضافية في توثيق تفاصيل الحياة في غزة قبل الحرب، والتأكيد على أن معاناة القطاع لم تبدأ في السابع من أكتوبر.
وأشار إلى أن اختياره شخصية "جلال مطر"، حفّار القبور، بطلاً للرواية، جاء من اهتمامه بالشخصيات والمهن الهامشية التي لا تحظى بالانتباه، فيما اختار رياضة الباركور للشخصية لانتشارها في غزة وعدم حاجتها إلى إمكانيات أو ملاعب. ورأى أن الجمع بين حفر القبور والقفز فوق الجدران يعكس التناقض بين الموت والحياة، وبين التطلع إلى الحرية وقسوة الواقع والاحتلال.
ووصف جبعيتي الكتابة عن غزة خلال الحرب بأنها "مسؤولية وعبء"؛ فمسؤولية الكاتب، بحسبه، تتمثل في إيصال أصوات من لا يستطيعون إيصال أصواتهم، فيما يكمن العبء في ضرورة الأمانة لتجارب الضحايا وعدم تحويل المأساة إلى خطاب سياسي مباشر. وشدد على أن الرواية يجب أن تحافظ على قيمتها الفنية، وأن القضية الفلسطينية لا ينبغي أن تكون بديلاً عن جودة العمل الأدبي.
وعن تجربته مع الكتابة، قال إن الكتابة بالنسبة إليه "أمر وجودي"، يمارسها بصورة منتظمة ومنهجية، ولا ينتظر الإلهام، بل يخصص ساعات للكتابة والبحث.
وأضاف أن كل شخصية يكتبها تحمل جزءاً منه، وأن العلاقة بينه وبين شخصياته تبادلية؛ فهو يؤثر فيها كما تؤثر هي فيه، وقد تمنحه بعض الشخصيات الأمل والعزيمة في الظروف الصعبة.
وتطرق جبعيتي إلى توظيف الواقعية السحرية والخرافات الشعبية في أعماله، موضحاً أن الخيال بالنسبة إليه ليس هروباً من الواقع، بل وسيلة لفهمه وتقديمه من زاوية مختلفة، خصوصاً أن الحياة الفلسطينية نفسها تحمل تفاصيل تبدو أحياناً أقرب إلى الخيال. وأكد أن مشروعه الروائي يركز على الحياة الفلسطينية تحت الاحتلال وأسئلة الإنسان وتجربته اليومية، بعيداً عن المباشرة والخطابية.