
رام الله - وطن للأنباء: قال المختص في الشؤون الإسرائيلية د. علي الأعور إن رئيس أركان جيش الاحتلال السابق غادي آيزنكوت يتجه إلى لعب دور محوري في المرحلة السياسية المقبلة، في ظل تمتعه بمكانة واسعة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية وشعبية متزايدة، متوقعا أن يشهد المشهد السياسي تغييرا دراماتيكيا قد ينهي حقبة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وأوضح الأعور، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن تقدم آيزنكوت على نتنياهو في عدد من استطلاعات الرأي الأخيرة يرتبط بمكانته السابقة في جيش الاحتلال، إلى جانب أصوله المغربية، مشيرا إلى وجود شريحة واسعة من اليهود من أصول مغربية داخل الاحتلال، ولها تأثير في صناديق الاقتراع.
وقال إن جزءا من الجمهور داخل الاحتلال بات يميل إلى تغيير المشهد السياسي والأمني، في ظل ما اعتبره فشلا من نتنياهو في إدارة الحروب والأزمات المتتالية، مضيفا أن الاحتلال يقف أمام مرحلة سياسية جديدة، تفصلها نحو 55 يوما عن الانتخابات.
ورأى الأعور أن آيزنكوت قد ينجح في قيادة المعارضة خلال المرحلة الأولى، خصوصا في ظل حالة الاستياء داخل الاحتلال، مشيرا إلى أن المعركة السياسية المقبلة ستتمحور حول سؤال أساسي يتعلق بما إذا كان الناخب سيختار الأمن أم الاستقرار والسلام.
وأوضح أن المعارضة نفسها تتحدث عن الأمن وتعتبر إيران تهديدا وجوديا، لكنها في الوقت ذاته تطرح تغييرا في السلوك والسياسة، وإعادة ترميم علاقات الاحتلال مع الخارج، وتحسين الوضع الاقتصادي، معتبرا أن عامل الاستقرار السياسي والدبلوماسي قد يرجح كفة آيزنكوت.
وفي هذا السياق، أشار الأعور إلى أن الضغوط الأوروبية والأميركية على حكومة نتنياهو، إلى جانب تراجع صورة الاحتلال على المستوى الدولي، والأزمة الاقتصادية وحالة تعطّل الحياة، تعزز فرص آيزنكوت وتمنحه مساحة أوسع لطرح اتجاه سياسي جديد.
وحول قدرة آيزنكوت على قيادة المعارضة وتشكيل حكومة تضم أحزابا من اليمين والوسط واليسار، رأى الأعور أن بعض قوى اليمين الليبرالي قد تكون قادرة على التعاون معه، لكونها أقل تشددا في القضايا الدينية والاجتماعية، ولا تتبنى ما وصفها بـ"القضايا المقدسة" المرتبطة بالدين والزواج اليهودي ويوم السبت.
وأضاف أن آيزنكوت طرح مواقف تتعلق بإزالة المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي جرى تحويلها إلى مواقع استيطانية، إلى جانب الحديث عن عودة العمال، وهي ملفات قد تمنحه مساحة أوسع للتقاطع مع قطاعات مختلفة داخل المجتمع.
وأشار الأعور إلى أن نتنياهو فشل في إعادة ترميم شعبية حزب الليكود وتوحيد اليمين ضمن كتلة واحدة، موضحا أن اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو لا يمتلك، وفق استطلاعات الرأي، العدد الكافي من المقاعد لتشكيل حكومة يمينية مستقرة، فيما تبقى التحالفات المقبلة مرهونة بالتطورات السياسية خلال الأيام المقبلة.
وتوقع الأعور أن يشهد الاحتلال تغييرا سياسيا "دراماتيكيا"، وأن يكون الجمهور حاسما في تحديد شكل المرحلة المقبلة، معتبرا أن نتنياهو وسموتريتش وبن غفير لن يكونوا جزءا من المشهد السياسي القادم.
ورأى أن آيزنكوت قد يكون الخيار الأفضل في المرحلة المقبلة، معتبرا أن وصوله إلى موقع القيادة سيعني نهاية حقبة نتنياهو التي امتدت لأكثر من 15 عاما في السياسة، لا سيما في ظل الملفات القضائية التي يواجهها.