
رام الله - وطن للأنباء: قالت عضو المكتب السياسي لحزب "فدا" رتيبة النتشة، إن مبادرة وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، المعروفة بـ"مشروع الحسم"، باتت اليوم سائدة في برنامج حكومة الاحتلال، مشيرة إلى أن حكومة الاحتلال تبنت المشروع وعملت خلال السنوات الأربع الماضية على تنفيذه، ولا سيما من خلال تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان.
وأوضحت النتشة، خلال حديثها لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن سموتريتش كتب عام 2017 أطروحة كاملة لإنهاء حلم الدولة الفلسطينية، أطلق عليها اسم "مفاتيح السلام"، وتقوم على ما وصفته بـ"مشروع الحسم"، مشيرة إلى أن حكومة الاحتلال سمت نفسها "حكومة الحسم" بعد تبنيها المشروع بشكل كامل.
وأضافت أن سموتريتش كان يتحدث في دعاياته الانتخابية عن تهجير 750 ألف فلسطيني من الضفة الغربية وإحلال 800 ألف مستوطن مكانهم، في محاولة لعكس الميزان الديمغرافي في الضفة.
وأشارت إلى أن هجوم الاحتلال على مخيمات شمال الضفة في شهر تموز/يوليو 2023، ثم أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، عكسا سلم الأولويات في تنفيذ "الحسم الإسرائيلي"، إذ انتقلت الأولوية إلى قطاع غزة، وصولا إلى حرب الإبادة وما رافقها من تداعيات مفجعة.
وقالت النتشة إن قطاع غزة يعيش اليوم حالة من الاستقرار النسبي، وليس انتهاء للعدوان، الأمر الذي يفتح المجال أمام سموتريتش وحكومة الاحتلال لاستعادة خطتها في الضفة الغربية، التي أعلنت عنها وتتمثل في إنهاء قضية اللاجئين، وإحياء البؤر الاستيطانية، وحسم قضية القدس.
وأضافت أن سموتريتش أعلن عن إحياء 104 مستوطنات وبؤر استيطانية، واعدا بالمزيد، إلى جانب العمل على حسم قضية القدس، سواء فيما يتعلق بالمسجد الأقصى وما يسمى "جبل الهيكل"، أو في محيط المدينة من خلال مشروع E1.
وأوضحت أن مشروع E1 يمثل تغييرا في الخارطة الجغرافية والديمغرافية للضفة الغربية، من خلال إقامة نحو 200 تجمع سكني مفصول عن بعضها البعض ودون اتصال جغرافي، مشيرة إلى أن المشروع، الذي كان مطروحا منذ تسعينيات القرن الماضي، أعيد إحياؤه ضمن موازنة عام 2026.
وبحسب النتشة، جرى تخصيص 600 مليون شيكل لتنفيذ هذه المشاريع، من بينها 338 مليون شيكل لمشروع "شارع نسيج الحياة"، الذي يؤسس لبنية تحتية للمشاريع الاستيطانية في منطقة E1، إلى جانب فتح عطاءات لبناء وحدات استيطانية، من بينها عطاء لبناء 1200 وحدة استيطانية.
وأضافت أن الإعلان، أمس، عن مصادرة 370 دونما من أراضي أبو ديس والسواحرة، يأتي في إطار توسيع المستوطنات ضمن خط استيطاني متواصل من شرقي القدس إلى الأغوار، الأمر الذي يهدد 34 تجمعا بدويا بالإخلاء، فضلا عن الاستيلاء على آلاف الدونمات من الأراضي.
ولفتت النتشة إلى أن كنيست الاحتلال صوّت في بداية عام 2026 بالإجماع على قرار يمنع إقامة دولة فلسطينية، معتبرة أن ذلك يعكس وجود توافق بين المعارضة والحكومة الإسرائيلية بشأن هذه القضية.
وأضافت أن مشروعا لضم الضفة الغربية طرح لاحقا، إلا أن الولايات المتحدة أوقفت القراءتين الثانية والثالثة منه، قبل طرح سبعة مشاريع أخرى بمضمون ما وصفته بـ"الضم الصامت" للضفة الغربية، مشيرة إلى أن العمل جار حاليا على تنفيذها، بما يؤكد، وفق تقديرها، مشروع الاحتلال لضم الضفة.
وقالت النتشة: "لا يوجد سيناريو أسوأ"، موضحة أن الضفة الغربية كانت محتلة قبل اتفاق أوسلو وما تزال محتلة حتى اليوم، فيما تخضع 80% منها للسيطرة الأمنية الإسرائيلية التي تنفذ، بحسب قولها، من خلال الأوامر العسكرية.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات الفلسطينية الممكنة في مواجهة مخطط الاحتلال، طرحت النتشة أربعة سيناريوهات، أولها إعلان دولة فلسطين تحت الاحتلال، وهو مقترح طرح عام 2018، مقابل تنصل الاحتلال من اتفاق أوسلو والقرارات الدولية المتعلقة بإقامة الدولة الفلسطينية، وآخرها قرار محكمة العدل الدولية بشأن زوال الاحتلال.
وقالت إن إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال من شأنه أن يجعل دولة الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة باعتبارها دولة احتلال، وفق ما يترتب على ذلك من أحكام القانون الدولي، بما يشمل مسؤوليتها عن السكان المدنيين، إلى جانب تحملها المسؤولية عن الانهيار الاقتصادي.
أما السيناريو الثاني، بحسب النتشة، فيتمثل في تفجير انتفاضة في الضفة الغربية، وهو المسار الذي قالت إن سموتريتش يدفع باتجاهه، بما يسمح له بتنفيذ خطته تحت حماية أمنية وعمل عسكري واسع في الضفة، على غرار ما جرى في قطاع غزة.
ورأت أن تفجير انتفاضة في هذه الظروف يعد "نطة انتحارية"، لأنه قد يؤدي إلى إنهاء القضية الفلسطينية، رغم احتمال أن يسهم في إيقاظ ضمير العالم والدفع نحو قيام دولة فلسطينية.
أما السيناريو الثالث، فيتمثل، وفق النتشة، في الأمل بالتحالف السني الذي يضم تركيا وباكستان والسعودية، معتبرة أن هذا التحالف جاء كرد فعل على إعلان الاحتلال عن إعادة تشكيل الشرق الأوسط، ويمكن أن يشكل جبهة ممانعة في مواجهة التمدد الإسرائيلي.
وأضافت أن نجاح هذا التحالف، إذا كان مساندا للقضية الفلسطينية، قد يشكل رادعا للاحتلال ويدفع إسرائيل إلى التراجع، ليس في الضفة الغربية فحسب، وإنما على مستوى الإقليم، إلا أن ذلك يتطلب، بحسب تقديرها، حسم المعركة التي فتحتها إسرائيل مع إيران وأقحمت فيها الولايات المتحدة ومعسكرها في الخليج، وهي معركة طويلة الأمد قد يستمر حسمها لسنوات.
أما السيناريو الرابع، فيتمثل بتحرك منظمة التعاون الإسلامي للضغط على الأمم المتحدة باتجاه القضية الفلسطينية، معتبرة أن المنظمة قادرة على محاصرة إسرائيل اقتصاديا وسياسيا، إلى جانب الدفع باتجاه حل الدولتين.
وأكدت النتشة أن هذه السيناريوهات جميعها لها أثمان وتتطلب تحالفات سياسية كبيرة، مشددة على أنها بحاجة إلى فعل يتجاوز مستوى الفعل الفلسطيني وحده، ويتطلب تحركا دوليا وإقليميا.