
وطن للأنباء: حذّر الكاتب والمحلل السياسي د. منصور أبو كريم من تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية خلال الفترة المقبلة، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، معتبراً أن الحكومة الإسرائيلية الحالية توظف الصراع مع الفلسطينيين لتعزيز موقعها السياسي والانتخابي.
وقال أبو كريم، في حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، إن المشهد في غزة والضفة الغربية بات مرتبطاً بصورة مباشرة بالحسابات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل، مشيراً إلى استمرار عمليات الاغتيال والاستهدافات في قطاع غزة، إلى جانب الاقتحامات واعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
وأوضح أن "كتلة اليمين الديني المتطرف" نجحت خلال السنوات الماضية في استثمار الصراع مع الفلسطينيين للحصول على مزيد من الأصوات، متوقعاً أن يتواصل هذا النهج مع اقتراب موعد الانتخابات.
وأضاف أن الاستيطان الرعوي بات ظاهرة تفرض نفسها على مساحات واسعة من الضفة الغربية، مشيراً إلى ما وصفه بتفاخر وزيري المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير بتغيير قواعد اللعبة في الضفة الغربية، وإنشاء أكثر من 70 منطقة إدارية تابعة للمستوطنات، بما يعزز نفوذ المستوطنين ويفتح المجال أمام مزيد من السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
نتنياهو والانتخابات.. "الدم الفلسطيني" في الحسابات السياسية
ورأى أبو كريم أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية قد يدفع نحو مزيد من التصعيد، خصوصاً في حال أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكتلة اليمين الديني.
وقال إن نتنياهو "يحاول إرضاء الناخب الإسرائيلي عبر الدم الفلسطيني"، من خلال استمرار الاغتيالات والاستهدافات والتوغلات في قطاع غزة، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني والاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.
وأشار إلى أن هذا النهج بات جزءاً من أجندة واضحة للتيار اليميني الديني المتطرف الحاكم في إسرائيل، معتبراً أن تصعيد الصراع مع الفلسطينيين يُستخدم لتحقيق مكاسب انتخابية.
استطلاعات الرأي.. تقدم أيزنكوت لا يعني تغييراً جوهرياً
وفيما يتعلق باستطلاعات الرأي الإسرائيلية، قال أبو كريم إن نتائجها تختلف باختلاف الجهات التي تجريها، معتبراً أن القناة 14 الإسرائيلية تختلف في توجهاتها عن بقية القنوات ومراكز الأبحاث، بسبب خلفيتها السياسية المؤيدة لليمين الديني.
وأضاف أن الاتجاه العام في الشارع الإسرائيلي يشير إلى تحميل حكومة نتنياهو مسؤولية نتائج السابع من أكتوبر وما تبعها من أزمات أمنية وسياسية، إلى جانب الانتقادات الموجهة للحكومة بسبب عدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية وعدم تحمل المسؤولية السياسية.
وأشار كذلك إلى أن غالبية اليهود الأميركيين، وفق ما أورده، يؤيدون تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تقودها المعارضة، وليس الائتلاف الحكومي الحالي.
حكومة بديلة.. تغيير في الأسلوب لا في جوهر السياسة
وحول إمكانية وصول بيني غانتس أو غادي أيزنكوت إلى قيادة الحكومة، قال أبو كريم إن أي حكومة تغيير مقبلة ستكون هشة وضعيفة نتيجة التباينات الأيديولوجية والسياسية الكبيرة بين الأحزاب التي قد تشكلها.
وأوضح أن مثل هذه الحكومة قد تضم أحزاباً من اليسار ووسط اليسار وأحزاب الجنرالات، ما يجعلها أمام تناقضات داخلية تحد من قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية بشأن قضايا الاستيطان والصراع مع الفلسطينيين.
ورجّح أن يكون هناك اختلاف في طريقة التعامل مع بعض الملفات، مثل العلاقة مع السلطة الفلسطينية وأموال المقاصة وقطاع غزة، لكنه استبعد حدوث تغيير جوهري في القضايا الرئيسية، وعلى رأسها الاستيطان والصراع السياسي.
وقال إن حكومة جديدة قد تكون أكثر تعرضاً للضغط الدولي، وقد تظهر داخلها أصوات أكثر تأييداً لعملية السلام والتعايش، إلا أن تركيبتها السياسية ستجعل قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية محدودة.