رغم الإغلاق وشلل الأسواق.. تجار البلدة القديمة في الخليل يتمسكون بمحلاتهم وصمودهم

29/08/2026

وطن للأنباء: رغم شلل الحركة التجارية الذي فرضته إغلاقات الاحتلال على البلدة القديمة في الخليل، يصر أبو وحيد النتشة على فتح محله يوميا والجلوس فيه، متمسكا بمكانه ورزقه في وجه الظروف الصعبة وإغلاقات الاحتلال. وبهدوء يحمل الكثير من الإصرار، يؤكد أبو وحيد أنه باق في محله وصامد فيه مهما اشتدت الأوضاع.

وقال أبو وحيد النتشة لوطن للأنباء، إن الحركة الشرائية قبل السابع من أكتوبر عام 2023 كانت ممتازة في البلدة القديمة، لكنها في ظل الظروف الحالية تراجعت بشكل كبير لتصل إلى 5% مقارنة بما كانت عليه سابقا.

وأضاف أن البلدة القديمة تعتمد بشكل كبير حاليا على السياحة الخارجية، خاصة فلسطينيي الداخل المحتل وبعض مدن الضفة الغربية، الذين يقصدون البلدة القديمة للشراء بكميات قليلة، واصفا الوضع الذي تمر به البلدة القديمة هذه الأيام بـ"التعيس".

وأشار النتشة إلى أنه ناشد عددا من الجهات الرسمية والمحلية لتوفير الزيت المحروق الذي يستخدمه في تشغيل فرن تصنيع الزجاج، لكنه لم يتلق أي مساعدة، مؤكدا أن الزيت المحروق يمثل شريان الفرن، الذي لم يعمل منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر، بسبب عدم وجود دخل لتغطية مصاريف تشغيله.

لم تعد أسواق البلدة القديمة في الخليل كما كانت. فبعد الحرب التي أعقبت السابع من أكتوبر، شهدت الحركة الشرائية تراجعا كبيرا، وخَلت أزقتها من الحركة التي اعتادها التجار والزوار على مدار السنين.

من جانبه، قال الحاج أبو البهاء الحداد لوكالة وطن للأنباء إن الحركة الشرائية في تراجع بسبب الوضع الاقتصادي في البلاد، وعدم قدرة العمال على الوصول إلى داخل الخط الأخضر، ورواتب الموظفين التي يتم اقتطاعها، ناهيك عن الغلاء المعيشي الذي تعاني منه الضفة الغربية.

وأضاف أن المواطنين باتوا يفضلون شراء أساسيات الحياة على التسوق، ما جعل الحركة الشرائية هذه الأيام في أسوأ حالاتها مقارنة بما مضى.

وقال أحد التجار لوكالة وطن للأنباء إن التراجع لا يقتصر على الحركة الشرائية في البلدة القديمة، بل يشمل أيضا زيارة الحرم الإبراهيمي الشريف، خاصة بعد حرب السابع من أكتوبر.

وخلال جولتنا في أزقة البلدة القديمة، لمسنا عن قرب حجم المعاناة التي يعيشها التجار، فخلف أبواب المحال المفتوحة تختبئ حكايات تعب وانتظار طويل، ووجوه أصبحت تحمل ملامح اليأس، وأصوات تجار يتحدثون عن أيام ثقيلة تراجعت فيها الحركة الشرائية.

وقالت إحدى المواطنات المقيمات في البلدة القديمة لوكالة وطن للأنباء إن البلدة القديمة في الخليل كانت عامرة بالمواطنين والزوار، خاصة في شهر رمضان المبارك والمناسبات الدينية، مرجعة هذا التراجع في الحركة الشرائية والزيارات إلى خوف المواطنين الذي ازداد بعد أحداث السابع من أكتوبر.

وناشدت المواطنين عدم الخوف والتوافد إلى البلدة القديمة للاطلاع على أجوائها وأسواقها، مؤكدة أنها ما زالت تحتفظ بجمالها وروحها رغم الظروف الصعبة.

ومع انخفاض أعداد المتسوقين والزائرين، تكبد أصحاب المحال التجارية خسائر كبيرة، وتأثرت مصادر رزق عشرات العائلات التي تعتمد على هذه الأسواق في تأمين قوتها اليومي.

ويؤكد سكان البلدة القديمة وتجارها أن إعادة الحياة إلى الأسواق تتطلب دعما حقيقيا وتدخلا لتعزيز الحركة الاقتصادية، وتشجيع الزوار على العودة إلى البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي، بما يسهم في دعم التجار والحفاظ على الحياة الاقتصادية في قلب الخليل القديمة.