الجامعة العربية الأمريكية تطلق برامج ماجستير متخصصة في المختبرات الطبية.. نحو توطين الفحوصات المتقدمة في فلسطين

26/08/2026

وطن للأنباء: لم تعد المختبرات الطبية تقتصر على الفحوصات التقليدية، مع دخول تخصصات دقيقة في التشخيص الجيني والمناعة والأحياء الدقيقة والسمية الجينية، فيما تتجه الجامعة العربية الأمريكية إلى توسيع برامج الدراسات العليا في العلوم الصحية، بهدف رفد القطاع الصحي الفلسطيني بكفاءات متخصصة والمساهمة في توطين فحوصات متقدمة كانت تُجرى خارج فلسطين.

وقال مساعد عميد كلية الدراسات العليا للشؤون الصحية والطبية في الجامعة العربية الأمريكية، الدكتور عماد أبو خضر، إن تطور القطاع الصحي يفرض الانتقال من المختبرات العامة إلى التخصصات الدقيقة "Sub-specialties"، مشيرًا إلى أن دقة نتائج الفحوصات المخبرية ترتبط بصورة مباشرة بتحديد مسار العلاج المناسب للمريض.

وأوضح أبو خضر أن الجامعة توفر برامج ماجستير متخصصة في مجالات تشمل الوراثة الجزيئية والسمية الجينية، والأحياء الدقيقة والوبائيات، وعلم الدم والمناعة، والأحياء الجزيئية والخلوية، مؤكدًا أن هذه البرامج تستهدف تطوير قدرات العاملين في المختبرات والعلوم الصحية وفتح آفاق جديدة أمامهم في التشخيص والبحث العلمي.


من الفحص التقليدي إلى قراءة الجينات
وأشار أبو خضر إلى أن تخصص الوراثة الجزيئية والسمية الجينية يتيح للطلبة التعامل مع أمراض مرتبطة بالتغيرات والطفرات الجينية، ودراسة عائلات فلسطينية تعاني من أمراض وراثية، وصولًا إلى تحديد الجينات المرتبطة ببعض الأمراض.

وبيّن أن هذه المعرفة يمكن أن تساهم في بناء خطط وقائية وعلاجية، خاصة في الحالات التي تحمل قابلية وراثية للإصابة بأمراض معينة، من بينها بعض أنواع السرطان، من خلال الكشف المبكر والمتابعة الدورية للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.

وأضاف أن هذه التخصصات لا تقتصر على الجانب الأكاديمي، إذ يتضمن ما بين 30 و40% من المنهاج الدراسي جانبًا عمليًا داخل المختبرات والمستشفيات، حيث يتدرب الطلبة على إجراء الفحوصات بأنفسهم تحت إشراف المختصين.


فحوصات أدق.. 
وفي مجال علم الدم والمناعة، أكد أبو خضر أن الفحوصات التقليدية، مثل تعداد الدم الكامل، لا تكفي وحدها للكشف عن جميع اضطرابات الدم والمناعة، مشيرًا إلى أهمية التخصص في الفحوصات التي تساعد على تشخيص أمراض المناعة الذاتية وغيرها من الاضطرابات التي قد لا يتم اكتشافها بسهولة.

وقال إن وجود متخصص قادر على إجراء هذه الفحوصات وقراءتها بصورة صحيحة من شأنه أن يوفر مؤشرات أكثر دقة للأطباء ويساعد في تحديد المسار العلاجي المناسب.


نحو توطين الفحوصات داخل فلسطين
ولا تتوقف أهمية هذه البرامج عند تطوير الكفاءات الأكاديمية، إذ يرى أبو خضر أن التوسع في التخصصات المخبرية الدقيقة يمكن أن يساهم في توطين خدمات تشخيصية متقدمة داخل فلسطين.

وأوضح أن الجامعة لديها اتفاقيات مع وزارة الصحة الفلسطينية وعدد من المستشفيات الخاصة، لافتًا إلى أن مختبرات متخصصة في الوراثة الجزيئية والسمية الجينية بدأت بالظهور في القطاع الصحي الفلسطيني.

وأكد أن توطين هذه الفحوصات يمكن أن يخفف من كلفة إرسال العينات إلى الخارج، ويوفر الوقت والمسافة، ويعزز قدرة النظام الصحي على تقديم خدمات تشخيصية متقدمة داخل فلسطين، إلى جانب توفير فرص عمل لخريجي هذه التخصصات.


"المستقبل للتخصصية"
ودعا أبو خضر الطلبة وخريجي العلوم الصحية إلى التوجه نحو التخصصات الدقيقة التي تتناسب مع اهتماماتهم وقدراتهم، مؤكدًا أن مستقبل المختبرات الطبية يتجه بصورة متزايدة نحو التخصصية.

وقال إن الطلبة الحاصلين على بكالوريوس في المختبرات الطبية أو الأحياء أو العلوم الطبية الحيوية يمكنهم المنافسة على الالتحاق بهذه البرامج، مشيرًا إلى أن الجامعة تتطلع مستقبلًا إلى تطوير مسارات أكاديمية وصولًا إلى مستوى الدكتوراه رغم وجود تحديات أمام ذلك.

وختم أبو خضر بالتأكيد على أن تطوير هذه التخصصات يصب في النهاية في مصلحة المريض الفلسطيني، فيما اعتبر أن توطين الفحوصات المتقدمة داخل فلسطين يمثل مكسبًا للمرضى والأطباء والمختبرات والقطاع الصحي بشكل عام.