
وطن للأنباء: حذّر ائتلاف أمان من ثغرات في إجراءات إصدار شهادات المنشأ، داعياً إلى تعزيز الرقابة وتوحيد الإجراءات إلكترونياً، بما يضمن حماية المنتج الفلسطيني والحد من مخاطر التلاعب ودخول منتجات غير فلسطينية إلى الأسواق المحلية والخارجية.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل منافسة المنتج الفلسطيني في الأسواق، حيث تشكل شهادة المنشأ وثيقة أساسية لإثبات هوية المنتج ومصدره، وضمان استيفائه المتطلبات اللازمة للتصدير، وتعزيز ثقة الأسواق به.
ائتلاف أمان: غياب إطار قانوني جامع يضعف اليقين
وقالت مديرة دائرة رفع الوعي والتواصل المجتمعي في ائتلاف أمان، انتصار حمدان، إن إصدار شهادة المنشأ لا يستند إلى إطار قانوني جامع، في ظل غياب لوائح وأنظمة تفصيلية خاصة تنظم إجراءات إصدارها، موضحة أن الجهات المعنية تعتمد على إجراءات إدارية مكتوبة وغير منشورة.
وأضافت حمدان أن ذلك قد يضعف من مستوى اليقين القانوني، ويزيد احتمالات اختلاف الممارسات بين الجهات المسؤولة عن إصدار شهادات المنشأ.
وأوضحت أن الشهادة لا تصدر عن جهة واحدة، وإنما تشارك في إجراءات إصدارها عدة جهات، مشيرة إلى وجود مخاطر مرتبطة بآلية الكشف الميداني، ومنها عدم كفاية تعدد مستويات التدقيق، أو عدم إجراء الكشف الميداني في بعض الحالات، الأمر الذي قد يسمح بدخول منتجات من شأنها الإضرار بسمعة المنتج والمزارع الفلسطيني.
وأكدت ضرورة تعزيز الإجراءات الرقابية للتحقق من أن المنتجات التي تحصل على شهادة منشأ وتُصدر إلى الأسواق الخارجية مطابقة للكميات والبيانات المصرح عنها، ومنع إضافة كميات أو منتجات أخرى إليها.
دعوة إلى منصة إلكترونية وطنية موحدة
وأشارت حمدان إلى أن الغرف التجارية تستخدم إجراءات إلكترونية، إلا أن هذه الإجراءات غير مرتبطة ضمن منصة إلكترونية وطنية موحدة، معتبرة أن ذلك يمثل إحدى نقاط الضعف.
وأضافت أن جميع مراحل إصدار شهادة المنشأ يجب أن تخضع للرقابة والتدقيق، من خلال لجان للكشف وأكثر من مستوى إداري، بما يضمن مراجعة الإجراءات قبل إصدار الشهادة.
وبيّنت أن دراسة ائتلاف أمان أوصت بإصدار نظام أو لائحة خاصة بشهادات المنشأ، تحدد الإجراءات والجهات المختصة وصلاحياتها ومسؤولياتها، إلى جانب إنشاء منصة إلكترونية وطنية موحدة لإصدار شهادات المنشأ، تضمن توثيق المعاملات والموافقات والمعاينات وإتاحة مسار تدقيق إلكتروني.
كما أوصت الدراسة بالفصل بين مهام الفحص والتوصية والمصادقة، وإخضاع القرارات الجوهرية لأكثر من مستوى إداري، وتعزيز التدقيق والمراجعات العشوائية للتحقق من صحة الإجراءات والبيانات، وتوحيد الأرشفة الإلكترونية، خصوصاً لدى الغرف التجارية والصناعية.
وشددت التوصيات كذلك على أهمية تعزيز الشفافية من خلال نشر الإجراءات والمتطلبات والرسوم والمدد الزمنية، إلى جانب تدريب الموظفين بشكل مستمر على أدوات الوقاية من الفساد ودرء مخاطره.
اتحاد الغرف الفلسطينية: المشكلة في خصوصية القطاع الزراعي
من جانبه، قال مدير دائرة المعلومات في اتحاد الغرف الفلسطينية، نزيه قريوتي، إن المشكلة لا تكمن في شهادة المنشأ بحد ذاتها، وإنما في خصوصية القطاع الزراعي الفلسطيني، في ظل عدم التواصل الجغرافي الكامل نتيجة إجراءات الاحتلال.
وأوضح أن وزارة الزراعة تقوم بحصر الكميات المنتجة من المحاصيل الزراعية، بما فيها التمور، بهدف تحديد حجم الإنتاج، ومن ثم خصم الكميات التي يجري بيعها أو تصديرها من حصة المزارع، وصولاً إلى تصفير الكمية مع آخر قطفة.
وأشار قريوتي إلى أن الدراسة التي أجراها ائتلاف أمان لا تمثل، من وجهة نظره، عينة كافية للحكم على واقع إجراءات إصدار شهادات المنشأ، موضحاً أن المقابلات شملت شركة واحدة وأخرى في مدينة أريحا، وهي غير مُصدّرة، معتبراً أن الدراسة ركزت بصورة أكبر على القطاع الزراعي، في حين أن خصوصية هذا القطاع ترتبط بإجراءات الاحتلال وصعوبة سيطرة وزارة الزراعة على جميع مراحل الإنتاج.
اتحاد الغرف الفلسطينية: مخاطر تسرب منتجات غير فلسطينية أصبحت ضئيلة
وقال قريوتي إن المشكلة التي دفعت ائتلاف أمان إلى إعداد الدراسة ارتبطت، بشكل أساسي، بقضية التمور خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أنه جرى التعامل معها من خلال تشكيل لجان متعددة تختص بالتمور وغيرها من المنتجات الزراعية.
وأكد أن مخاطر تسرب منتجات غير فلسطينية إلى السوق الفلسطيني أو الأسواق التصديرية تحت اسم منتجات فلسطينية أصبحت ضئيلة جداً، نتيجة الإجراءات المتخذة.
وفيما يتعلق بشهادة المنشأ، أوضح قريوتي أنها تصدر وفق نموذج محدد يخضع لمعايير وتدابير وإجراءات معتمدة، مشيراً إلى وجود برامج تدريب للموظفين في عدد من الدول حول قواعد وشهادات المنشأ.
وأضاف أن المشكلة الأساسية، من وجهة نظره، لا تكمن في الغرف التجارية، وإنما في تعدد الجهات المعنية بالإجراءات وعدم وجود ربط إلكتروني بينها.
وأكد أن الغرف التجارية لا تصدر شهادة منشأ من دون استيفاء الوثائق والمتطلبات اللازمة، كاشفاً عن قرب طرح عطاء لإنشاء نظام معلومات موحد للغرف التجارية، بهدف إدارة شؤون العضوية والخدمات التي تقدمها الغرف التجارية والصناعية.