
وطن للأنباء: لم تكتفِ الحرب في قطاع غزة بتهجير الناس من منازلهم، بل أثقلت كاهل المرضى وذوي الإعاقة، وحوّلت أبسط احتياجاتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.
من بين هؤلاء أيمن جاد الله، الذي وجد نفسه أمام مسؤولية مضاعفة خلال النزوح، فهو أب لطفلين، ديما وأمير، من ذوي الإعاقة الحركية، ويعتمدان بشكل كامل على الكراسي المتحركة للتنقل. ومع النزوح وتدمير الكثير من مقومات الحياة، أصبحت حركة الطفلين والتنقل بهما مهمة شاقة، في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
.png)
يقول أيمن جاد الله، أب لطفلين يعانيان من إعاقة جسدية، لوطن للأنباء: نزحت اول الحرب ولدي ديما وامير على كراسيهم، نزحت في ظروف صعبة تحت القصف والدمار والحرب، وكانت عملية التنقل صعبة في ظل الخوف والقصف على كراسيهم، كانت حالتهم النفسية صعبة ونزحنا 7 مرات على رفح وخانيونس والان استقرينا في دير البلح.
ويضيف أيمن أن معاناتهم تفاقمت مع نقص الأدوية والغذاء وغياب العلاج الطبيعي، إذ يحتاج الطفلان إلى أدوية ورعاية وتأهيل مستمر، وهي خدمات بات الوصول إليها في قطاع غزة بالغ الصعوبة.
.png)
يوضح أيمن جاد الله: أولاد من ذوي الاحتياجات الخاصة، نعيش في خمية بسيطة من البلاستيك وهو صعب العيش فيها، اطفالي يحتاجون الى مسكن ملائم وعلاج طبيعي مكثف وغذاء. قبل الحرب كانوا يتلقون علاج طبيعي مكثف وكان وضعهم في تحسن ولكن الان تراجع وضعهم الصحي بعد الحرب.
ولا يطلب أيمن سوى أبسط حقوق طفليه: توفير كراسي متحركة تساعدهما على الحركة، وتمكينهما من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج والتأهيل اللازم، في ظل تعذر حصولهما على حقهما في العلاج داخل القطاع.
أيمن جاد الله: المنظومة الصحية جمعها منهارة ولا يوجد طبيب يستطيع تقييم حالتهم، اطالب ان يسافر اطفالي للخارج.. لا يوجد طبيب يعطيني تقرير طبي يقيّم حالتهم ، ولا يوجد تقرير طبي حتى أملأ نموذج رقم 1 لتسفيرهم للخارج، .. ايديهم ورجليهم خشبوا من كثرة الجلوس.
.png)
أما جَبِر عيسى، فيحمل على جسده آثار عشرين عاماً من الإصابة بمرض السكري. فقدان الأنسولين والأدوية اللازمة لعلاجه، إلى جانب صعوبة الحصول على الرعاية الطبية، تسبب في تدهور حالته الصحية، وصولاً إلى عمليات بتر في قدميه.
يوضح جبر عيسى، مريض سكري، لوطن للأنباء: مصاب بمرض السكري منذ 20 عاما، وهو مرض فتاك ويحتاج لعلاجات مكثفة، ويحاتج للأنسولين، والان هو مفقود بسبب الحرب، نحن يلزمنا الغذاء والدواء والفيتامينات وغيرها.
اليوم، يعيش عيسى هاجساً مستمراً من فقدان المزيد من أطرافه، في ظل استمرار نقص الأدوية والعلاج اللازم، ويطالب بإدخال العلاجات والأدوية الضرورية لمرضى السكري وغيرهم من المرضى في قطاع غزة، الذين يواجهون المرض في ظروف إنسانية قاسية.
.png)
يقول جبر عيسى: اخر مرة تعرضت فيها للبتر في 25/7/2026، وهو رابع اصبع يتم بتره، بسبب نقص الادوية وابر الانسولين، والطرف الشمال لم يبقى فيه الا اصبعين، والاطباء حذروني انه اذا لم احصل على الدواء والانسولين قد يضطروا لقطع مشط القدم.
وبين نقص الدواء، وشح الغذاء والمياه، وتدهور خدمات النظافة والرعاية الصحية، تتفاقم الأوضاع الصحية يوماً بعد يوم، وتَظهَر مضاعفات خطيرة على أجساد المرضى، فيما بات أكثر من 20 ألف مريض بحاجة إلى السفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة.
.png)
يؤكد د. خليل الدكران، متحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، لوطن للأنباء: الاحتلال منذ بداية العدوان يحاصر قطاع غزة ويمنع دخول الادوية والمستلزمات الطبية الى القطاع الصحي، واعداد المرضى والمصابين في تزايد، ولدينا اكثر من 20 الف مريض ومصاب بحاجة للعلاج في خارج قطاع غزة وينتظرون منذ عامين للسفر للعلاج، والاحتلال يماطل في سفرهم، وقد فارق الحياة اكثر من 1600 مريض وهم ينتظرون السفر للعلاج خارج قطاع غزة،، هؤلاء المرضى بحاجة لعلاج سريع في الخارج.
شكلت حماية المرضى والجرحى في النـزاعات المسلحة القاعدة المؤسسة لاتفاقية جنيف الأولى الموقعة عام 1864. وظلت المادة الأساسية للقانون الدولي الإنساني، فيما كان يتسع نطاقه ليشمل جوانب أخرى من الحرب، وباتت الآن راسخة في اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية الثلاثة ومجموعة من المعاهدات الأخرى.