مقاومة الجدار والاستيطان لوطن: الاحتلال يسابق الزمن لفرض واقع يمنع إقامة الدولة الفلسطينية

23/08/2026

وطن للانباء: قال المستشار القانوني في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عايد مرار، إن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي يمثل مشروعاً استراتيجياً لدولة الاحتلال، يقوم على استبدال شعب بشعب، مؤكداً أن مختلف الإجراءات الاستيطانية تندرج ضمن هدف واحد يتمثل في التضييق على الفلسطينيين ودفعهم نحو التهجير، بالتوازي مع تسهيل حياة المستوطنين واستقطابهم إلى الأراضي الفلسطينية. 

وأوضح خلال حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية، أن المشروع الاستيطاني يعمل على مستويين متزامنين؛ الأول يتمثل في تصعيب حياة الفلسطيني وتعقيدها وعرقلة قدرته على ممارسة حياته بصورة طبيعية ومتواصلة جغرافياً، بما يدفعه إلى الهجرة، فيما يتمثل المستوى الثاني في توفير الظروف الملائمة للمستوطنين واستقطابهم من مختلف أنحاء العالم للعيش على الأرض الفلسطينية. 

وأضاف أن البنية التحتية الاستيطانية، والمنشآت والبؤر الاستيطانية، واعتداءات المستوطنين، وقرارات جيش الاحتلال، تشكل مُجتمعةً حلقات ضمن مشروع واحد، مشيراً إلى أن الاحتلال يتعمد تقطيع أوصال الضفة الغربية وتحويلها إلى معازل، عبر الطرق الالتفافية والبؤر الاستيطانية والحواجز والبوابات الحديدية.

وأشار إلى أنه في الوقت الذي يُضيّق فيه الاحتلال على الفلسطينيين ويمنع التواصل بين القرى والبلدات، يعمل على إقامة تجمعات سكنية للمستوطنين وتوفير خدمات وبنية تحتية منافسة وبأسعار مُنافسة، بهدف تشجيعهم على الاستقرار فيها.

وقال مرار إن المشروع الاستيطاني يواجه صمتاً دولياً وإقليمياً، لافتاً إلى أن قضيتين تهيمنان على أجندة اليمين الإسرائيلي، تتمثل الأولى في تكريس ما يسمى "يهودية الدولة" وتهويد فلسطين من البحر إلى النهر، فيما تتعلق الثانية بقتل حلم الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة.

وأضاف أن إقامة الدولة الفلسطينية يمثل "كابوساً" يؤرق الاحتلال، ولا سيما اليمين الإسرائيلي، ولذلك يسعى بكل الوسائل وبوتيرة متسارعة إلى منع قيامها عبر خلق وقائع جديدة على الأرض تحول دون قدرة الفلسطينيين على بناء مستقبلهم.

وأوضح أن الاحتلال يتعمد سياسة فرض الأمر الواقع، على أمل أن تنساق القوانين الدولية مستقبلاً مع هذا الواقع وتتعامل معه باعتباره أمراً قائماً، مشيراً إلى أن إسرائيل تمكنت تاريخياً من تكريس بعض الوقائع التي فرضتها على الأرض.

وأكد مرار أن الإجراءات الإسرائيلية لن تثني الشعب الفلسطيني عن التمسك بحقه في إقامة دولته وتقرير مصيره، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني، رغم ما يواجهه من جرائم وصعوبات، يمتلك القدرة على التحدي والصمود.

وفيما يتعلق بالمسار القانوني، قال مرار إن الحقوق الفلسطينية لا يمكن استعادتها من خلال القانون وحده، إلّا أنه يمثل "ثغرة صغيرة" متاحة أمام الفلسطينيين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حقوقهم، لا سيما الحقوق العقارية المتعلقة بالأراضي والمباني.

وأوضح أن الفلسطينيين يلجأون إلى اللجان العسكرية الإسرائيلية المختصة في محاولة لإنقاذ حقوقهم، خاصة في القضايا العقارية، مؤكداً أن العمل القانوني يمثل أحد الأبعاد المهمة في مواجهة إجراءات الاحتلال.

وأكد مرار أن الاحتلال "لا يخفي نيته في تهجير الشعب الفلسطيني"، وأن مختلف الإجراءات التي ينفذها على الأرض تأتي في سياق مشروع متكامل لفرض واقع جديد وتغيير طبيعة الأرض وتركيبتها السكانية.