
وطن للأنباء: في وقت تستعد فيه فلسطين لانتخابات تشريعية طال انتظارها، وتقترب البلاد من محطة انتخابية يفترض أن تعيد تجديد الشرعيات بعد أكثر من عشرين عاماً على آخر انتخابات تشريعية، تبرز مخاوف قانونية من أن تتحول بعض نصوص قانون الانتخابات إلى عائق أمام مشاركة شرائح واسعة من المجتمع.
التحذير جاء على لسان أستاذ القانون في جامعة الخليل ومؤسس تجمع الكل الفلسطيني، المحامي بسام القواسمة خلال برنامج شد حيلك يا وطن، الذي اعتبر أن المادة الثامنة من القرار بقانون بشأن الانتخابات العامة قد تحرم مئات الآلاف من حق الترشح، بسبب اشتراطها على الموظفين المدنيين والعسكريين تقديم استقالاتهم، وإحضار ما يفيد بقبولها.
القواسمة وصف الأمر بأنه يضع الموظف أمام معادلة صعبة: إما ممارسة حقه السياسي في الترشح، أو الحفاظ على وظيفته ومصدر رزقه، معتبراً أن ذلك يمس حقاً دستورياً ويثير تساؤلات حول مبدأ المساواة بين المواطنين.
ولا يقف الجدل، بحسب القواسمة، عند الموظفين المدنيين والعسكريين، إذ يرى أن صياغة المادة تفتح الباب أمام تفسير واسع يشمل كل من يتقاضى راتباً أو مخصصاً شهرياً من خزينة الدولة أو الصناديق العامة التابعة لها أو الخاضعة لإشرافها.
وبحسب هذا التفسير، فإن دائرة المتأثرين قد تمتد إلى شرائح أخرى، بينها المتقاعدون وبعض المستفيدين من المخصصات، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى اتساع الفئة التي يمكن أن تجد نفسها أمام قيود على حق الترشح.
الأخطر، وفق القواسمة، هو اتساع نطاق النص وغموض بعض عباراته، ما قد يحولها لاحقاً إلى مدخل للطعن في مرشحين وقوائم انتخابية، معتبراً أن تحديد من يملك النفوذ الذي يستوجب الاستقالة يجب أن يكون واضحاً ومحدداً، بدلاً من استخدام نصوص وصفها بالفضفاضة.
ويذهب القواسمة أبعد من ذلك، متسائلاً عن كيفية تطبيق النص على شخصيات وقيادات تتلقى مخصصات من صناديق عامة أو تابعة لمنظمة التحرير، محذراً من أن التطبيق الحرفي للنص قد يوسع دائرة الاستبعاد لتشمل فئات سياسية وتنظيمية واسعة.
وفي ملف آخر لا يقل حساسية، انتقد القواسمة الشرط السياسي المتعلق بالاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، معتبراً أن النظام السياسي الفلسطيني قائم على التعددية، وأن الاعتراف بالمنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني لا يعني بالضرورة الاتفاق مع برنامجها السياسي أو إلزام كل مرشح بالتوقيع عليه.
ويرى القواسمة أن هذه القيود، إذا بقيت دون مراجعة، قد تضع الانتخابات المقبلة أمام موجة من الطعون القانونية، داعياً إلى إعادة النظر سريعاً في النصوص التي وصفها بغير الواضحة، إما بإلغائها أو تعديلها بما يضمن وضوح شروط الترشح وعدم تحويل القانون إلى أداة لإقصاء شرائح واسعة من المجتمع.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع إعلان لجنة الانتخابات المركزية انتهاء مرحلة التسجيل الميداني، تمهيداً لمرحلة النشر والاعتراض، فيما من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، وفق ما ورد في المقابلة.
وبعد أكثر من عقدين على آخر انتخابات تشريعية، تبدو المعركة هذه المرة أبعد من مجرد الوصول إلى صندوق الاقتراع؛ فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يفتح القانون الباب أمام مشاركة سياسية واسعة، أم أن شروط الترشح نفسها قد تصبح بوابة جديدة للإقصاء؟