
وطن للانباء: أعلنت وحدة تشغيل العمال الأجانب في وزارة الداخلية الاسرائيلية تجميد قرارها بجلب 50,000 عامل أجنبي من الهند بديلا عن العمال الفلسطينيين، اعتباراً من الحادي عشر من شهر آب الجاري، وذلك بعد نحو أسبوع واحد فقط على إصدار القرار.
ويتعمق النقاش في "إسرائيل" بشأن عودة العُمال الفلسطينيين للعمل في مجالي البناء والإنشاءات والترميمات، وذلك في ظل ضغوط تمارسُها جهات إسرائيلية متعددة في مُقدمتها شركات القوى العاملة الإسرائيلية، واتحادات المُشغلين وأرباب العمل.
- استبدال العُمال الفلسطينيين بأجانب .. أمرٌ بالغ الصعوبة وعالي التكلفة
المستشار القانوني لنقابة العمال العرب في الناصرة وهبة بدرانة يُشير إلى عدد من العوامل التي لعبت دوراً أساسياً في تراجع الحكومة الإسرائيلية عن قرارها استقدام عمال أجانب من الهند وسيرلانكا للعمل في مجالات البناء والإنشاءات والترميمات والخدمات وتجميده في المرحلة الحالية.
ويوضح بدرانة خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن القناعة في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية قد تشكلت بأن استبدال العامل الفلسطيني بعُمال أجانب في مختلف المجالات أمراً ليست سهلاً، بل بالغ الصعوبة وعالي التكلفة، مُشيراً إلى نقاشات وجدل واسع يدور في المرحلة الحالية بين شركات القوى العاملة الإسرائيلية واتحادات المُشغلين وأرباب العمل، بشأن تكلفة التأهيل المهني للعُمال الأجانب وقضايا السكن والتأمينات الخاصة بهم، وغيرها من القضايا الخلافية.
- اتصالات مُكثفة لإدراج عودة العُمال الفلسطينيين ضمن البرامج والتوافقات الائتلافية المُقبلة
وفي المقام الثاني يلفتُ بدارنة إلى سلسلة من الاتصالات أجرتها ولا تزال نقابة العُمال العرب مع جهات سياسية وحزبية عربية وجهات سياسية وحزبية يسارية إسرائيلية، بشأن إدراج قضية عودة العمال الفلسطينيين للعمل في الداخل المُحتل، على سُلم أولوياتها كشرط أساسي ضمن أي مفاوضات مرتقبة لتشكيل حكومة اسرائيلية ائتلافية جديدة في الانتخابات الإسرائيلية نهاية أكتوبر القادم.
ويؤكد ضيفُنا أن عودة العمال الفلسطينيين يجب أن تكون، قضية أساسية على جدول أعمال الأحزاب العربية في الكنيست، باعتبارها تمس عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين الذين يعانون أوضاعاً اقتصادية ومعيشية صعبة، دفعتهم لحمل أرواحهم على أكفهم في سبيل لُقمة العيش، رغم القمع والتنكيل.
- 10 آلاف تصريح عمل جديد خلال الأشهر الستة الأخيرة .. وارتفاع لافت في أعداد العُمال في قطاع الترميمات
من جهة أخرى يلفت ضيفُنا إلى أن "إسرائيل" منحت خلال الأشهر الستة الأخيرة نحو 10 آلاف تصريح لعمال فلسطينيين، خاصة من شمال الضفة الغربية المُحتلة، في مؤشر على وجود عودة جزئية ومحدودة إلى سوق العمل الإسرائيلية من جهة، إلى جانب مُعطيات وصفها بالـ"مُذهلة" حول ارتفاع عدد العمال الفلسطينيين بدون تصاريح "بشكل غير قانوني" من 8000 عامل الى 30000 عامل، نشرتها مؤخراً منظمة مقاولي الترميمات الإسرائيلية.
- تقديراتٌ إسرائيلية .. "نحو 85 ألف عامل فلسطيني يعملون بالداخل المُحتل"
ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية فإن نحو 85 ألف عامل فلسطيني يعملون بالداخل المُحتل (بشكل قانوني وغير قانوني) بعد نحو عامين مُتتاليين من الحرب الإسرائيلية على غزة، وهو الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام الأسئلة المُتعلقة بعودة العُمال الفلسطينيين للعمل وفقاً لآليات واضحة ومحددة.
ومع تصاعد العُنصرية والفاشية تجاه الفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم بما فيهم العُمال في الداخل المُحتل، حيث أظهرت نتائج استطلاع أجرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن 69% من المستطلعة أراؤهم أجابوا بـ"لا" لتشغيل عامل فلسطيني لديهم في المنزل، أضف إلى ذلك القيود السياسية والأمنية الإسرائيلية على عودتهم رغم الحاجة الإسرائيلية للعُمال، بما في ذلك تعطل نحو 50% من ورشات البناء والإنشاءات في "إسرائيل"، والدعاوى القضائية التي أغرقت المحاكم الإسرائيلية ضد مقاولين وشركات إسرائيلية لعدم التزامهم بتعهدات تسليم الشقق والمساكن، تبقى قضية عودة العُمال الفلسطينيين عالقة بين مجموعة من المُتغيرات والمُركبات السياسية والأمنية المُعقدة.
- تحركاتٌ وضغوط داخل إسرائيل لإعادة فتح سوق العمل أمام العامل الفلسطيني
ويختم بدرانة حديثه بالقول: "المؤشرات الحالية لا تسمح بالقول إن عودة العمال الفلسطينيين أصبحت وشيكة أو مؤكدة، لكنها في الوقت ذاته تشير إلى وجود تحركات وضغوط داخل إسرائيل لإعادة فتح سوق العمل أمام العامل الفلسطيني"، مع التأكيد على أن ترجمة هذه المؤشرات إلى عودة فعلية وشاملة لا تزال بحاجة إلى خطوات سياسية وإدارية واضحة.
وأخيراً يُشدد بدرانة على ضرورة التعامل بشكل حذر ودقيق مع الأخبار المُتعلقة بفتح سوق العمل الإسرائيلية أمام العمال الفلسطينيين، وضرورة عدم الترويج لمعلومات غير دقيقة.