خلال منصة مواطنات.. الشرط السياسي للترشح: "إقصاء صامت" يهدد التعددية الانتخابية

18/08/2026

وطن للأنباء: مع اقتراب الانتخابات التشريعية، يعود إلى الواجهة جدل سياسي وقانوني حول شرط الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، والالتزام ببرنامجها السياسي، باعتباره أحد شروط الترشح.

وفي حلقة جديدة من منصة "مواطنات" التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، ناقش مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان د. عمار الدويك وعضوة الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ريما نزال، تداعيات هذا الشرط على التعددية السياسية، وفرص القوائم الشبابية والمستقلة والنساء في المنافسة الانتخابية.

الدويك اعتبر أن الإشكالية لا تكمن في الاعتراف بمنظمة التحرير كمرجعية وطنية، وإنما في إلزام المرشحين ببرنامج سياسي وصفه بالفضفاض وغير المحدد، مشيراً إلى أن صيغة قانون الانتخابات لعام 2021 كانت أكثر توازناً، إذ اشترطت الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً، إلى جانب وثيقة إعلان الاستقلال، من دون إلزام القوائم ببرنامج سياسي بعينه.


وقال الدويك إن إدخال عبارات مثل "البرنامج السياسي" و"الشرعية الدولية" و"التزامات منظمة التحرير" يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة، معتبراً أن ما يحمي الشرعية هو الالتزام بالقانون والانتخابات الدورية والتمثيل، وليس فرض قيود إضافية على المشاركة. وكشف أن شخصيات وطنية وكفاءات، بحسب ما أشار إليه، أحجمت عن المشاركة في الانتخابات المحلية بسبب هذا الشرط.


من جهتها، وصفت ريما نزال الشرط بأنه "تقييدي وإشكالي"، معتبرة أنه يحوّل حق الترشح من حق سياسي مفتوح إلى ما يشبه "امتحان سياسي قبل الترشح"،  خصوصاً أن القانون الجديد لا يكتفي بإلزام القائمة، بل يشترط أيضاً إقرار المرشحين داخلها بقبول الشرط السياسي.


وحذرت نزال من أن استمرار هذا الشرط قد يؤدي إلى ما سمّته "الإقصاء الصامت"، حيث قد يختار أشخاص وشباب ونساء عدم الترشح من الأساس من دون إعلان مقاطعتهم للعملية الانتخابية، معتبرة أن ذلك قد يضيّق مساحة التعددية ويضعف فرص ظهور قوائم وبرامج سياسية جديدة.


وفيما يتعلق بالنساء والشابات، أكدت نزال أن الشرط السياسي قد يضيف عقبة جديدة إلى جملة الحواجز الاجتماعية والثقافية والسياسية التي تواجهها المرأة الفلسطينية أصلاً، داعية إلى ترك البرامج السياسية تتنافس أمام الناخب، ليكون المواطن هو من يحسم الاختلاف بصوته، لا القانون قبل وصول الناخب إلى صندوق الاقتراع.


ويأتي هذا الجدل في ظل غياب انتخابات المجلس التشريعي منذ عام 2007، وما تصفه نزال بحالة تكلّس وفجوة متزايدة بين النظام السياسي والمواطن، في وقت ينظر فيه كثيرون إلى الانتخابات المقبلة باعتبارها فرصة لإعادة تنشيط الحياة السياسية وفتح الباب أمام الإصلاح والتجديد.