بردلة.. أرضٌ تُحاصر بالمياه والمصادرة والهدم

16/08/2026

في عمق الأغوار الشمالية، حيث تشكل الزراعة والثروة الحيوانية شريان الحياة الأساسي للسكان، يعيش أهالي قرية بردلة واقعاً يزداد صعوبة وقسوة. فبين إخطارات هدم المنشآت الزراعية، ومصادرة الأراضي، والتحكم بمصادر المياه، واعتداءات المستوطنين، يجد المزارعون أنفسهم أمام ضغوط متواصلة تهدد مصدر رزقهم ووجودهم في أرضهم.

يقول المزارع محمود صوافطة، لوطن للأنباء، إن سلطات الاحتلال سلّمت قبل نحو ستة أشهر 12 مزارعاً إخطارات هدم طالت بيوتاً بلاستيكية تمتد على مساحة تتراوح بين 60 و70 دونماً.

ويضيف رئيس مجلس قروي بردلة، زايد صوافطة، لوطن للأنباء، إن الأهالي تمكنوا من وقف عملية الهدم بعد تدمير نحو عشرة دونمات، فيما اضطر المزارعون إلى تفكيك 33 دونماً من البيوت البلاستيكية وإخلائها.

ويؤكد المزارع مؤيد هريشات، لوطن للأنباء، أن هذه البيوت ليست مجرد منشآت زراعية، بل مصدر الدخل الأساسي لعائلات كثيرة، قائلاً إن المزارعين يعيشون من إنتاجها، فيما زادت إخطارات الهدم من معاناتهم. ولم تتوقف الأضرار عند ذلك، إذ يشير إلى أن الاحتلال هدم بركة مياه كان يعتمد عليها في ري مزروعاته.

إلى جانب التضييق على الزراعة، يواجه أهالي بردلة معركة مستمرة على الأرض والمياه. وتقول المزارعة جواهر صوافطة، لوطن للأنباء، إن مستوطناً استولى على ما يقارب 400 دونم أو أكثر في منطقة قاعون، ومنع المزارعين من دخول أراضيهم، كما استولى على شبكات الري وبئر للمياه.

أما المياه، التي تمثل عصب الحياة في الأغوار، فأصبحت بدورها أداة ضغط على المزارعين، بحسب رئيس المجلس القروي زايد صوافطة، الذي يقول: «المياه هي ملكنا، لكن الإسرائيليين يتلاعبون بنا؛ يوماً يعطوننا نصف حصتنا، ويوماً كمية قليلة، وأياماً يقطعونها بالكامل».

لا تقتصر المعاناة على الأرض والمياه، فاعتداءات المستوطنين باتت جزءاً من حياة السكان اليومية، وأثرت حتى على الأطفال وطلبة المدارس. وتوضح سحاب صوافطة، عضو الجمعية الخيرية لقرى خط الجدار في بردلة، لوطن للأنباء، أن الهجمات المتكررة خلقت حالة من الخوف والقلق، وأصبح الأهالي يرافقون أبناءهم إلى المدارس خشية تعرضهم للاعتداء في الطريق.

ويقول زايد صوافطة إن ما يجري يدفع باتجاه إفراغ المنطقة من سكانها، مشيراً إلى أن الموسم الزراعي الماضي انتهى دون زراعة كافية. وبينما تتقلص المساحات المزروعة وتتراجع قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم ومصادر المياه، يتمسك أهالي بردلة بالبقاء. ويختصر المزارع مؤيد هريشات رسالتهم بالقول: «نحن شعب أعزل، نريد الحياة، نريد أن نعيش ونشتغل بلا خوف ولا خطر».

وتأتي هذه الممارسات في سياق أوسع من القيود المفروضة على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، فيما يحظر القانون الدولي الإنساني على قوة الاحتلال استهداف السكان المدنيين وممتلكاتهم، ويلزمها بحماية السكان والموارد الواقعة تحت الاحتلال وفق القواعد والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.