
الضفة الغربية تتجه نحو التفكك.. وإسرائيل تنتقل من إدارة الصراع إلى حسمه
نقل الاحتلال صلاحيات "إنفاذ القانون" في المستوطنات للشرطة الإسرائيلية خطوة إضافية نحو ضم الضفة
قرار كاتس يقوّض ما تبقى من دور السلطة ويمهّد للضم الفعلي
ما يجري في الضفة مشروع صهيوني يتجاوز نتنياهو والانتخابات
لا يمكن فصل تصعيد الضفة وغزة ولبنان.. إسرائيل تريد إبقاء الجبهات مشتعلة
إسرائيل تعيد تشكيل الضفة على مقاس المستوطنين
المستوطنون يتحولون إلى أداة لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة
ما يجري في الضفة حرب حقيقية ومشروع تهجير متكامل
سقوط نتنياهو لن يغيّر جوهر السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين
إسرائيل لا تريد السكان بل الأرض عبر تهجير السكان من خلال خلق بيئة طاردة لهم
رام الله – وطن للأنباء: قال المدير العام لمركز وطن للدراسات وأبحاث المستقبل، د. معمر عرابي، إن التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة يأتي ضمن سياسة متكاملة تهدف إلى إبقاء الجبهات مشتعلة، وفرض وقائع سياسية وجغرافية جديدة، محذرا من أن نقل إسرائيل لصلاحيات "إنفاذ القانون" في المستوطنات من جيش الاحتلال إلى الشرطة الإسرائيلية يمثل خطوة إضافية في مسار الضم الفعلي للضفة الغربية.
وأوضح عرابي خلال حديث مع قناة الميادين أن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان تشكل "جريمة جديدة" في سلسلة الاعتداءات المتواصلة، معتبرا أن ما يجري لا يمكن فصله عن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية، وأن الاحتلال من خلال التصعيد يبعث برسالة إلى الداخل اللبناني والأطراف التي تراهن على المفاوضات والرعاية الأميركية.
وأضاف أن إسرائيل "لا تحترم الاتفاقيات التي وقعتها"، مشيرا إلى أن الصمت الأميركي إزاء هذه الاعتداءات لا يعني الحياد، بل يعكس، شراكة الولايات المتحدة في العدوان.
وقال عرابي إن التصعيد الإسرائيلي في لبنان يهدف إلى خلق واقع سياسي وجيوسياسي جديد، من خلال المناطق التي تحتلها إسرائيل، وتغيير قواعد الاشتباك، والضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة، وإيصال رسالة مفادها أن دعم الشعب الفلسطيني ستكون له "تكلفة".
ورأى أن إسرائيل تحاول إبقاء جبهتي لبنان وغزة مشتعلة، خصوصا في ظل عدم تحقيقها أهدافا سياسية واستراتيجية، معتبرا أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يسعى إلى "الهروب إلى الأمام" وخلق وقائع جديدة قبيل الانتخابات الاسرائيلية المقبلة.
وحذر عرابي من أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدا من التصعيد في لبنان وغزة والضفة الغربية، مشيرا إلى أن ما يجري في الضفة لا يمكن التعامل معه باعتباره منفصلا عن بقية الجبهات، وإنما باعتباره جزءا من سياسة إسرائيلية منظمة تهدف إلى الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة.
نقل الصلاحيات.. خطوة باتجاه الضم
وفي ما يتعلق بقرار وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس نقل صلاحيات إنفاذ القانون المدني في المستوطنات في الضفة إلى شرطة الاحتلال، اعتبر عرابي أن القرار سياسي وليس مهنيا أو فنيا، وأنه يخدم بشكل أساسي توجهات نتنياهو ووزراء اليمين المتطرف إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
وقال إن نقل هذه الصلاحيات يحمل "خطورة كبيرة"، لأنه يعزز التعامل مع المستوطنات باعتبارها جزءا من الأراضي الإسرائيلية التي يطبق فيها القانون المدني الإسرائيلي، بدلا من إخضاعها للمنظومة العسكرية التي تحكم الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأضاف أن الخطوة تشكل استكمالا لإعادة تشكيل النظام القانوني والإداري في الضفة الغربية، وتؤدي إلى تقويض إضافي لدور السلطة الفلسطينية، معتبرا أن بن غفير وسموتريتش باتا يمثلان، إلى حد كبير، "الحاكم الفعلي" في الضفة الغربية.
وأشار إلى أن إسرائيل تعمل بصورة متواصلة على خلق واقع جديد من خلال السيطرة على الأرض والموارد والمياه، وإقرار تشريعات وإنشاء مراكز قانونية وإدارية جديدة، بما يؤدي إلى نقل مزيد من الصلاحيات المدنية إلى المؤسسات الإسرائيلية.
وأكد أن هذه الإجراءات تمثل جزءا من مخططات الضم، قائلا إن إسرائيل باتت تسيطر على مختلف مناحي الحياة في الضفة الغربية، بينما تتراجع بصورة متواصلة قدرة السلطة الفلسطينية على ممارسة أي سيطرة فعلية على الأرض.
ولفت إلى أن اقتحامات جيش الاحتلال للمدن الفلسطينية، إلى جانب نشر الأعلام الإسرائيلية على الطرق الواصلة بين المدن، تعكس محاولة لخلق واقع سيادي إسرائيلي على الضفة الغربية.
الضفة الغربية تتجه نحو التفكك
وقال عرابي إن الضفة الغربية تشهد "تفكيكا وتجزئة" متواصلين، مع تراجع التواصل الجغرافي بين المدن والقرى والمخيمات، وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى جزر منفصلة.
وأضاف أن التقسيمات التي كانت قائمة في إطار مناطق "أ" و"ب" و"ج" لم تعد تعكس واقع السيطرة الفعلية، مشيرا إلى أن جيش الاحتلال يدخل إلى مختلف المدن الفلسطينية.
ورأى أن الهدف من هذه الإجراءات هو فرض الضم، مؤكدا أن إسرائيل لا تسعى إلى ضم السكان الفلسطينيين، وإنما إلى خلق بيئة طاردة تدفعهم إلى الرحيل.
وأشار إلى سياسة الضغط المتواصل على الفلسطينيين عبر الحصار والتجويع وتدمير المخيمات والاعتقالات والاعتداءات، والتي تهدف الى تفريغ الأرض من سكانها.
وقال إن ما يجري في الضفة الغربية يمثل، "حربا حقيقية ونظام أبارتهايد وفصل عنصري"، مضيفا أن إسرائيل تعمل على خلق وقائع جديدة تمهد لتهجير الفلسطينيين وتوسيع السيطرة الاستيطانية.
ورفض عرابي اختزال ما يجري في الضفة الغربية وربطه فقط في الحسابات الانتخابية الإسرائيلية، معتبرا أن السياسات الحالية تتجاوز شخص نتنياهو والحكومة القائمة، وتمثل امتدادا لمشروع صهيوني أوسع.
وقال إن المجتمع الإسرائيلي شهد تحولا متزايدا نحو اليمين المتطرف، وإن صعود شخصيات مثل بن غفير وسموتريتش يجسد ذلك التحول من اليمين إلى "أقصى اليمين والفاشية".
وأضاف أن مشروع التهجير و"الوطن البديل" والمشروع الإحلالي ليس جديدا، بل يعود إلى أفكار ومخططات موجودة منذ سنوات، مؤكدا أن ما يجري في الضفة الغربية يمثل تطبيقا عمليا لهذه الرؤية.
وحذر من أن أي تغيير في قيادة الحكومة الإسرائيلية لن يعني بالضرورة تغييرا جوهريا في السياسة تجاه الفلسطينيين، قائلا إن المعارضة الإسرائيلية نفسها تتبنى مواقف متشددة تجاه غزة ولبنان وإيران والضفة الغربية.
إسرائيل انتقلت من إدارة الصراع إلى محاولة حسمه
وقال عرابي إن إسرائيل انتقلت من سياسة "إدارة الصراع" عبر المفاوضات إلى محاولة حسمه على الأرض، مشيرا إلى أن حكومة الاحتلال الحالية ترفض قيام دولة فلسطينية وتطلق يد المستوطنين وتوفر لهم الحماية.
وأضاف أن إسرائيل انتقلت، من شعار "الأرض مقابل السلام" إلى ترتيبات تقوم على "الأمن والتطبيع"، فيما أصبح الهدف الفعلي، هو دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم.
وانتقد عرابي مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، معتبرا أن التجربة منذ اتفاق أوسلو أظهرت فشل الرهان على مشروع السلام، وقال إن إسرائيل استغلت السنوات الماضية لفرض وقائع جديدة على الأرض ومصادرة مزيد من الأراضي.
ودعا إلى مراجعة فلسطينية شاملة لهذا المسار، معتبرا أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون للصمود وتثبيت الفلسطينيين على أرضهم.
واشنطن أمام معضلة استراتيجية
وفي ما يتعلق بالموقف الأميركي من إيران، قال عرابي إن تصريحات المسؤولين الأميركيين بشأن أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي والحفاظ على أسعار الطاقة للمواطن الأميركي تكشف عن تناقضات في الأولويات الأميركية.
ورأى أن ما تقوله وسائل الإعلام الأميركية بشأن نتائج الحرب على إيران يعكس إدراكا متزايدا بأن العدوان لم يحقق أهدافا استراتيجية واضحة، معتبرا أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتمكنا من تحقيق الشعارات التي رفعتاها خلال الحرب.
وأشار إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مضيق هرمز تعكس، عقلية الهيمنة الأميركية، معتبرا أن واشنطن تواجه "معضلة استراتيجية كبيرة" ولا تعرف كيفية الخروج منها.
وختم عرابي بالقول إن الولايات المتحدة تحاول تقديم صورة عن الانتصار، بينما تشير التطورات، بحسب تقديره، إلى أن الواقع أكثر تعقيدا، وأن إدارة مضيق هرمز ستظل أحد الملفات الأساسية في الصراع مع إيران