خلال منصة مواطنات: شرعية متآكلة وانقسام مستمر.. هل تكون الانتخابات بوابة لإنقاذ النظام السياسي الفلسطيني؟

13/08/2026

 

وطن للأنباء: مع اقتراب الانتخابات التشريعية، عاد ملف تجديد الشرعية السياسية وإعادة بناء النظام السياسي إلى واجهة النقاش، في ظل سنوات طويلة من غياب الانتخابات التشريعية، واستمرار الانقسام السياسي، وتراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات والأحزاب والقيادات.

وخلال حلقة جديدة من منصة "مواطنات" التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، ناقشت ماجدة المصري، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وسهام البرغوثي، نائب الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"، قدرة الانتخابات المقبلة على تجديد الشرعية، وإعادة بناء النظام السياسي، وإنهاء الانقسام، إلى جانب فرص تعزيز مشاركة النساء والشباب في صناعة القرار.

وأكدت المصري أن استمرار غياب المجلس التشريعي أدى إلى إضعاف أركان النظام السياسي الفلسطيني، في ظل إدارة جانب كبير من الشأن العام عبر القرارات بقوانين والمراسيم الرئاسية، معتبرة أن العودة إلى صندوق الاقتراع تمثل مساراً أساسياً لإعادة ثقة المواطن بدوره في اختيار ممثليه.

ورأت أن الانتخابات التشريعية يمكن أن تشكل مدخلاً لتصويب النظام السياسي وإعادة المجلس التشريعي إلى دوره في صياغة السياسات والتشريعات، وصولاً إلى تشكيل حكومة تقوم على التوافق والوحدة الوطنية، مشيرة إلى أهمية نظام التمثيل النسبي الكامل في توفير فرصة لمشاركة أوسع للقوى السياسية والشخصيات المستقلة والمجتمع المدني.

في المقابل، شددت البرغوثي على أن الانتخابات لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن طبيعة النظام السياسي الفلسطيني، مؤكدة أن إعادة بناء الشرعية تتطلب مشاركة الجميع وعدم إقصاء أي قوة سياسية، إلى جانب ضمان انتخابات حرة ونزيهة واحترام نتائجها.
وأشارت إلى أن الشعب الفلسطيني حُرم طوال سنوات من ممارسة حقه في اختيار ممثليه، معتبرة أن الانتخابات المقبلة، في حال إجرائها بمشاركة شعبية واسعة، يمكن أن تشكل فرصة لإعادة إدخال إرادة المواطنين إلى عملية صنع القرار والتشريع، وتعزيز الثقة بالنظام السياسي.


التوافق الوطني.. شرط لإنجاح الانتخابات
واتفقت المتحدثتان على أن إجراء الانتخابات بمعزل عن التوافق الوطني قد لا يكون كافياً لإنهاء الانقسام، إذ شددت المصري على ضرورة إجراء حوار وطني شامل يشارك فيه مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، بما فيها القوى الموجودة خارج منظمة التحرير، للتوافق على آليات العملية الانتخابية وضمان احترام نتائجها.

وأكدت أن المجلس الوطني يمثل الفلسطينيين أينما وجدوا، ما يجعل التوافق على آليات انتخابه قضية مركزية، خصوصاً في ظل التعقيدات المتعلقة بالقدس وقطاع غزة والضفة الغربية.

وحذرت من أن عدم معالجة هذه القضايا مسبقاً قد يضع العملية الانتخابية أمام عقبات كبيرة، مؤكدة أن الهدف الأساسي يجب أن يكون إعادة توحيد الولاية السياسية الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.


الانتخابات واختبار إنهاء الانقسام
وفي ما يتعلق بإمكانية أن يتحول صندوق الاقتراع إلى مدخل لإنهاء الانقسام، أكدت المصري أن الانتخابات يجب ألا تكون مجرد تنافس على السلطة، بل مدخلاً لإعادة بناء الشراكة الوطنية الفلسطينية.

وقالت إن القوى الفلسطينية، رغم اختلافاتها السياسية والتكتيكية، تلتقي حول مجموعة من الأهداف الوطنية، معتبرة أن المجلس التشريعي المنتخب يمكن أن يفتح المجال أمام شراكة سياسية أوسع، وأن يمهد لتشكيل حكومة توحد الحالة الفلسطينية بدلاً من إعادة إنتاج حالة الانقسام.

من جهتها، اعتبرت البرغوثي أن التجارب السابقة أظهرت أن الحوارات والاتفاقيات وحدها لم تنجح في إنهاء الانقسام، وأن مشاركة الجميع في العملية الانتخابية قد تشكل مدخلاً مختلفاً لإعادة بناء النظام السياسي على أساس إرادة المواطنين.

الشباب والنساء.. من الحملات الانتخابية إلى مواقع القرار
وتناول النقاش أيضاً أزمة تجدد النخب السياسية، في ظل محدودية حضور الشباب والنساء في مواقع صنع القرار، رغم مشاركتهم الواسعة في الحملات والفعاليات السياسية والمجتمعية.

وأكدت المصري ضرورة أن تفتح الأحزاب والقوائم الانتخابية مواقع متقدمة أمام الشباب والنساء والمهنيين، مشيرة إلى أن الانتخابات الدورية تتيح ظهور نخب جديدة، وأن مشاركة الأجيال الشابة يجب أن تنعكس داخل المؤسسات السياسية وليس فقط في الحملات الانتخابية.

بدورها، شددت البرغوثي على أن تخفيض سن الترشح إلى 23 عاماً يجب أن يترجم عملياً إلى حضور حقيقي للشباب في القوائم الانتخابية، معتبرة أن وضع الشباب في مواقع متأخرة لن يحقق الهدف من التعديل القانوني.

وأكدت أن المطلوب ألا يقتصر دور الشباب على إنجاح القوائم، بل أن يكون لهم تمثيل فعلي داخل المجلس التشريعي والمساهمة في صياغة السياسات والتشريعات والاستراتيجيات.

كما دعت إلى تعزيز حضور النساء، بما يشمل النساء الشابات والمهنيات، وعدم التعامل مع المشاركة النسوية باعتبارها مجرد نسبة أو "كوتا"، بل باعتبارها جزءاً من عملية تجديد حقيقية لبنية المؤسسات والأحزاب.

الانتخابات ليست النهاية.. بل بداية الاختبار
وخلص النقاش إلى أن الانتخابات الفلسطينية المرتقبة لا تمثل مجرد استحقاق انتخابي، وإنما اختباراً لقدرة النظام السياسي على تجديد نفسه، وقدرة القوى السياسية على قبول التعددية والشراكة، واحترام إرادة المواطنين.

ويبقى نجاح العملية الانتخابية مرتبطاً، وفق ما طرحته الحلقة، بما هو أبعد من يوم الاقتراع؛ من ضمان حرية ونزاهة الانتخابات، إلى قبول النتائج، واحترام القانون، وتفعيل المساءلة والمحاسبة، وتوسيع المشاركة السياسية، وصولاً إلى إعادة بناء نظام سياسي فلسطيني أكثر تمثيلاً وشراكة.
وفي ظل استمرار الانقسام وتراكم أزمة الثقة، تبدو المسألة الأهم ليست فقط متى ستجرى الانتخابات، وإنما أي نظام سياسي سيخرج منها، وهل ستكون قادرة فعلاً على إعادة بناء الشرعية وتمثيل الفلسطينيين جميعاً؟