معلّمون يقودون التغيير.. شباب يصنعون الأثر

11/08/2026

وطن للأنباء: أطلق مركز إبداع المعلم وبالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي، تدريباً متخصصاً في رام الله، استهدف معلمين ومعلمات في المدارس، بعنوان «شباب يصنعون الأثر»، ضمن "برنامج المواطنة" والمموّل من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ، في خطوةٍ تهدف إلى تعزيز مفهوم المواطنة لدى ‘المدارس، وتحويله من معرفةٍ تُكتسب إلى ممارسةٍ تُحدث أثرًا.

ويستهدف المشروع 40 معلّمًا ومعلّمة، معظمهم من تخصص العلوم، موزعين على خمس مديريات، بهدف تطوير قدراتهم على مرافقة الطلبة خلال مراحل المشروع، من تحديد المشكلة وتحليلها، سواء كانت اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية أو تربوية أو بيئية، وصولًا إلى وضع خطة عملية لمعالجتها، وتحويل الأفكار إلى مبادرات طلابية قابلة للتنفيذ.

ومن هنا، تصبح المبادرة الطلابية أكثر من مجرد مشروعٍ مؤقت؛ فهي مساحةٌ يتعلم فيها الطالب أن صوته قادر على أن يُسمع، وفكرته قادرة على أن تتحول إلى فعل، ومشكلته قد تكون بدايةً لحلٍّ يصنع فرقًا.

ويوضح د. رفعت الصباح، مدير عام جمعية مركز إبداع المعلم لـوطن للأنباء، قائلاً: "المشروع قائم بالكامل على الطلاب؛ حيث يبحثون في مشكلة تحيط بهم، وبإشراف مباشر من المعلمين والمشرفين، يعملون على دراسة أسبابها واقتراح البدائل، وصولاً إلى وضع خطة عمل متكاملة. هي مبادرة طلابية تبدأ بتحديد التحدي وتنتهي بوضع الحلول."

ولضمان الممارسة الميدانية الفاعلة، يمر المعلمون ببرامج تدريبية مكثفة؛ إذ تؤكد د. سهير القاسم، مدير عام الإشراف والتأهيل التربوي لـوطن للأنباء، أن البرنامج يستهدف المعلمين والمشرفين عبر تدريبٍ ممتد لثلاثة أيام، مشيرةً إلى أنه "مشروع تعليمي يصنعه الطلاب بأنفسهم."

ومن الميدان التربوي في مديرية شمال الخليل، يبيّن إسماعيل حلاحلة، مشرف العلوم والأحياء لـوطن للأنباء، آلية التطبيق قائلاً:"التدريب مهم جداً لوضع القواعد والتوجيه نحو الأهداف المرجوة. لقد اختارت الوزارة مجموعة من المدارس الثانوية والمعلمين، بحيث يعمل كل معلم مع 30 طالباً يشكلون فرق عمل تتولى البحث عن مشكلات محددة وإيجاد معالجات حقيقية لها."

هذا التوجه النظري والتدريبي يتجسد واقعاً في البيئات المدرسية التي تواجه أزمات بيئية ملموسة. وحول ذلك، تتحدّث لـوطن للأنباء:  أ. إنصاف عبد القادر جرادات، مديرة مدرسة شاهر الثانوية للبنات لـِوطن للأنباء، عن تطبيق المبادرة في منطقتها: "نسعى لتمكين الطالبات من مواجهة مشكلات بيئية ملموسة، خاصة في منطقة سعير التي تعاني من أزمة المحاجر كأحد التحديات البيئية الكبرى. نهدف إلى الاستماع لرؤى الطالبات وزيادة وعيهن وتزويدهن بالمقومات اللازمة، ليكون بوسعهن وضع تصور عملي حقيقي للمساهمة في حل المشكلة."

إنَّ تحويل الغرفة الصفية من مساحة للتلقين إلى مختبرٍ للمواطنة الفاعلة هو الجوهر الحقيقي للتربية الحديثة. وحين يُمنح الطلبة الثقةَ والأداة، لا يعودون مجرد مراقبين لتحديات مدنهم وقراهم، بل يتحولون إلى قادةٍ يمتلكون زمام المبادرة. إنها حكاية جيلٍ لا ينتظر الحلول، بل يصنعها؛ ليبقى المعلم الموجه، والشباب هم الأثر الممتد في قلب مجتمعاتهم.