نزار نزال لوطن: لا خلافات استراتيجية بين ترامب ونتنياهو.. وغزة رهينة الانتخابات الإسرائيلية

10/08/2026

وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي نزار نزال إن قطاع غزة يواجه حالة من "التجميد السياسي" في ظل تمسك إسرائيل بشروطها، وفي مقدمتها نزع سلاح حركة حماس قبل أي انسحاب، معتبراً أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعكس بدرجة كبيرة الحسابات الانتخابية الإسرائيلية أكثر مما تعكس خلافاً استراتيجياً مع الإدارة الأمريكية.

وأوضح نزال، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، أن تصريحات نتنياهو بشأن عدم الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح حماس تأتي في سياق محاولة لتعزيز صورته كـ"الأقوى أمنياً" أمام الناخب الإسرائيلي، مؤكداً أن الخلافات بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن وجدت، لا ترقى إلى مستوى الخلاف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب.

وأضاف أن الموقف الأمريكي والإسرائيلي يلتقيان في جوهر ملف نزع سلاح حماس، مستشهداً بتصريحات المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة التي قال فيها إن نزع سلاح الحركة سيتم بالقوة إذا لم يتم طوعاً، معتبراً أن ذلك يؤشر إلى استمرار حالة التناغم بين الطرفين بشأن مستقبل قطاع غزة.


غزة رهينة الانتخابات الإسرائيلية.. والمرحلة الثانية مهددة بالتجميد
ورجّح نزال أن يبقى ملف غزة في حالة جمود إلى حين اتضاح نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل الحكومة المقبلة، محذراً من أن عدم قدرة أي حزب أو ائتلاف على تشكيل حكومة قد يطيل أمد الأزمة السياسية ويؤجل حسم مستقبل القطاع.

وأشار إلى أن المشهد على الأرض لا يعكس حتى الآن انتقالاً حقيقياً نحو تنفيذ بنود الاتفاق، لافتاً إلى استمرار العمليات العسكرية وعدم فتح المعابر والانسحاب الإسرائيلي، ومعتبراً أن الأوضاع الحالية لا توفر مؤشرات جدية على تقدم في مسار المرحلة الثانية.

وقال نزال إن الدم الفلسطيني تحول، بحسب توصيفه، إلى "سوق وبازار للانتخابات الإسرائيلية"، في ظل توظيف ملف غزة في الصراع الداخلي بين القوى السياسية الإسرائيلية، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يجعل القطاع رهينة للحسابات الانتخابية الإسرائيلية.


مصر تملك أوراق ضغط.. لكنها لم تستخدمها
وفيما يتعلق بالدور المصري، رأى نزال أن القاهرة تمتلك أوراقاً سياسية واقتصادية ودبلوماسية مهمة، لكنها لم تستخدم حتى الآن كامل ثقلها للضغط من أجل تنفيذ بنود الاتفاق، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي وإدخال المساعدات.

وأكد أن الأولوية المصرية تتمثل في منع تهجير الفلسطينيين إلى سيناء والحفاظ على الجغرافيا والأمن القومي المصري، إلى جانب الدفع باتجاه إيجاد حد أدنى من الحياة داخل قطاع غزة.

ودعا نزال مصر والأردن والسعودية وقطر إلى استخدام مزيد من الأدوات السياسية والاقتصادية للضغط على الولايات المتحدة، باعتبار أن واشنطن قادرة، وفق تقديره، على التأثير في الحكومة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الأوراق العربية المتاحة لم تُستخدم بالشكل الذي يتناسب مع حجم التطورات في غزة والضفة الغربية.


تحذير من عودة الحرب والاستيطان في شمال غزة
وحذّر نزال من أن استمرار الوضع الحالي قد يفتح الباب أمام عودة العمليات العسكرية على نطاق أوسع، وصولاً إلى إعادة احتلال قطاع غزة، مستبعداً تحقيق إعادة إعمار حقيقية في ظل استمرار السيطرة العسكرية وإغلاق المعابر وتقييد دخول المساعدات.
وقال إن الحديث عن إعادة الإعمار في الظروف الراهنة «واهم»، في ظل حجم الدمار الذي طال البنية التحتية وقطاعات الصحة والتعليم والطرق والمساكن، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي يعني إبقاء سكان القطاع في ظروف إنسانية قاسية.
كما حذّر من احتمال عودة مشروع الاستيطان إلى شمال قطاع غزة، مشيراً إلى وجود أصوات داخل إسرائيل تتحدث عن الاستيطان في مناطق مثل بيت لاهيا وبيت حانون، وربط ذلك بنتائج الانتخابات وطبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة.


"شيك مفتوح" لإسرائيل.. وقلق من تحولات إقليمية
واعتبر نزال أن الحديث عن ضغوط أمريكية حقيقية على إسرائيل في ملفات غزة ولبنان مبالغ فيه، مؤكداً أن العلاقات بين الطرفين، وفق تقديره، تقوم على مستوى مرتفع من التنسيق، وأن ما يظهر من خلافات لا يتجاوز حدود التباينات التكتيكية.
وفي المقابل، أشار إلى أن إسرائيل تنظر بقلق إلى تنامي أدوار تركيا وإيران والتحولات في الإقليم، خصوصاً مع احتمالات تشكل تحالفات عربية وإسلامية جديدة، معتبراً أن هذه التحولات قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
وختم نزال بالتحذير من أن استمرار الجمود الحالي لا يعني انتهاء الحرب، بل قد يمثل مرحلة مؤقتة تسبق عودة التصعيد، خصوصاً إذا بقيت الحكومة الإسرائيلية الحالية أو تشكلت حكومة تتبنى برنامجاً أكثر تشدداً تجاه قطاع غزة، ما يجعل مستقبل المرحلة الثانية من الاتفاق مرتبطاً بدرجة كبيرة بمسار السياسة الإسرائيلية والانتخابات المقبلة.