
رام الله - وطن للأنباء: قال المختص في قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وائل أبو نعمة، إن القانون الدولي واضح بشأن المستوطنات واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، مستندا إلى قرارات مجلس الأمن، والحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2004 بشأن الاحتلال، واتفاقيات جنيف، ولا سيما الاتفاقية الرابعة المتعلقة بالتعامل مع السكان المدنيين أثناء الحرب.
وأضاف أبو نعمة، خلال حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة حظرت النقل القسري للمستوطنين أو نقل مواطني دولة الاحتلال إلى الأراضي التي تحتلها، كما حظرت اتفاقيات لاهاي لعام 1907 هذا النقل، سواء من دولة الاحتلال أو إلى مناطق أخرى.
وأشار إلى وجود قرارات صادرة عن مجلس الأمن، أبرزها القرار 2334، الذي ينص على عدم شرعية المستوطنات، ويعتبرها انتهاكا صارخا للقانون الدولي، إضافة إلى المادة 8 من نظام روما الأساسي التي تنص على أن الاستيطان يشكل جريمة حرب.
وأوضح أبو نعمة أن اعتداءات المستوطنين تشكل جرائم، مع وجود تفريق بين المسؤولية التي يتحملها المستوطن نفسه، وبين مسؤولية دولة الاحتلال.
وقال إن المستوطن يرتكب جريمة شخصية باعتباره إنسانا، وبالتالي يخضع للمساءلة بموجب القانون الجنائي الدولي، موضحا أن المحاسبة تكون شخصية، وأن أي مستوطن يرتكب انتهاكا للقوانين الدولية يمكن محاكمته والاقتصاص منه بموجب قواعد القانون الجنائي الدولي.
أما بالنسبة لدولة الاحتلال، فأوضح أبو نعمة أنها تحاسب على أساس مسؤوليتها عن جريمة الاستيطان، وبالتالي يمكن محاسبة المسؤولين فيها الذين سهلوا عملية انتقال سكان من دولتهم إلى الأراضي المحتلة.
شكاوى أمام المحكمة الجنائية الدولية
وأفاد أبو نعمة بأن أي مواطن بإمكانه رفع شكوى، استنادا إلى قبول فلسطين باختصاص المحكمة الجنائية الدولية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، موضحا أن الفلسطينيين كأفراد، أو حتى المنظمات التي تقدم شكاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك دولة فلسطين، يمكنهم التوجه بهذا الشأن.
وأشار إلى أن دولة فلسطين تقدمت قبل 7 أكتوبر بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن المستوطنات باعتبارها جريمة حرب، اعتمادا على نظام روما الأساسي، إلا أنه حتى الآن لم يتم اتخاذ أي إجراء للتحقيق في جريمة المستوطنات.
وقال: "ما تقوم به المحكمة الجنائية الدولية أو أن تمتنع عن القيام به خاضع لإرادة سياسية للدول التي أسست هذه المحكمة ووافقت على اتفاقية روما".
وأضاف أنه إذا توفرت الإرادة السياسية، فيمكن إنجاز شيء بشأن محاكمة المستوطنين كأفراد، أو جنود وضباط في جيش الاحتلال، أو حتى على صعيد دولة الاحتلال.
أبو نعمة: القانون الدولي والمحاكم الدولية بحاجة إلى تغيير
وعبّر أبو نعمة عن عدم ثقته بالقانون الدولي والمحاكم الدولية حاليا، إلا أنه رأى أن الوضع سيتغير، حتى لو لم يكن ذلك في القريب العاجل، لأنه لا يمكن للعالم أن يتحمل بقاء نظام أحادي في العالم يتصرف خارج نطاق القانون الدولي الذي أجمعت عليه كل الدول المتحضرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وأكد أنه لا يمكن للإدارة الأمريكية ودولة الاحتلال الاستمرار في هذا النهج، ولا بد لهذا النظام أن ينهار ويحل محله نظام جديد قادر على فرض القانون الدولي.
وفيما يتعلق بحق الفلسطينيين في مواجهة اعتداءات المستوطنين، أكد أبو نعمة أن لكل مواطن كامل الحق قانونا في مواجهة المستوطن الذي يعتدي على بيته وأرضه وممتلكاته، وأن يدافع عن نفسه ويرد الاعتداء.