
وطن للأنباء: في خطوةٍ تستهدف تمكين النساء والشباب اقتصادياً، وتعزيز صمودهم في أرضهم، أطلق اتحاد الشباب الفلسطيني، بالشراكة مع مؤسسة النداء الفلسطيني الموحد (UPA)، وبالتعاون مع مؤسسة رواد التنمية، مشروع "تفعيل نظام إنتاج تراثي للنساء والشباب" في قرية بدرس غرب رام الله، بهدف تطوير مشاريع إنتاجية تستند إلى الموروث التراثي، وتوفير فرص عمل مستدامة، بما يسهم في دعم التنمية المحلية وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني.
وشهدت الفعالية حضوراً رسمياً ومجتمعياً، بمشاركة رئيس مجلس قروي بدرس رأفت خليفة، ومدير عام اتحاد الشباب الفلسطيني محرم البرغوثي، ومديرة مؤسسة رواد التنمية سماح حامد، وممثل مؤسسة النداء الفلسطيني الموحد (UPA) أيمن الشعيبي، إلى جانب عددٍ من ممثلي المؤسسات المحلية والمستفيدات من المشروع.
وأكد مدير عام اتحاد الشباب الفلسطيني، مُحَرّم البرغوثي، لوطن للأنباء، أن المشروع يمثل نموذجاً لتطوير الإنتاج المرتبط بالموروث الثقافي الفلسطيني، من خلال تصنيعه وتسويقه بما يعود بالنفع على النساء والشباب، مشدداً على أهمية تكامل جهود المؤسسات في دعم هذه المبادرات، وتمكين المواطنين من التمسك بأرضهم وتعزيز صمودهم.
وأشار ممثل مؤسسة النداء الفلسطيني الموحد (UPA)، أيمن الشعيبي، لوطن للأنباء، إلى أن المشروع يجمع بين أبعادٍ تنموية واجتماعية، تتمثل في دعم المرأة وتعزيز قدرتها الإنتاجية، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي لا يكون في المنتج فحسب، بل في الإنسان، باعتباره الأساس الذي تُبنى عليه التنمية، وتتجذر به معاني الصمود، خاصةً في المناطق المهمشة.
من جانبه، أوضح رئيس مجلس قروي بدرس، رأفت خليفة، لوطن للأنباء، أن القرية، بوصفها من القرى الحدودية المحاذية للجدار، تواجه تحديات متواصلة جراء المداهمات والاعتداءات، معرباً عن أمله في أن تحظى بدرس بمزيد ٍ من الدعم الذي يعزز صمود أهلها، ويفتح أمام شبابها والنساء فيها آفاقاً جديدة للإنتاج والعمل.
بدورها، أكدت مديرة مؤسسة رواد التنمية، سماح حامد، لوطن للأنباء، أن المشروع يهدف إلى ترسيخ ثقافة التعاون بين النساء، وتعزيز إيمانهن بالنجاح المشترك، انطلاقاً من قناعةٍ بأن المرأة الفلسطينية قادرة على تحويل الإمكانات البسيطة إلى مصادر رزق، بما يسهم في تحسين دخل الأسرة وتعزيز صمودها.
وعقب الكلمات الرسمية، اطّلع الحضور خلال جولةٍ ميدانية على الأراضي التي جرى تجهيزها ضمن المشروع، واستمعوا إلى شرحٍ حول مراحل تنفيذ المبادرات الزراعية والإنتاجية، وآلية استثمارها لخدمة النساء والشباب، وتعزيز فرص العمل والإنتاج في القرية.
وعبّرت المواطنة صابرة عبد الكريم، إحدى المشاركات في المشروع، عن اعتزازها بالانضمام إلى مشروع زراعة الزعتر، موضحةً أن المشاركات بدأن مراحل الزراعة والإنتاج، وأن المبادرة لم توفر لهن فرصةً للإنتاج فحسب، بل عززت روح التضامن والعمل الجماعي بين النساء، ومنحتهن مساحةً أوسع للثقة بقدراتهن.
وبين الأرض والإنسان، تتجسد حكاية هذا المشروع؛ فكلُّ فرصةِ عملٍ تُخلق، وكلُّ يدٍ تُنتج، هي خطوةٌ جديدةٌ نحو الصمود. فالشبابُ والنساءُ في فلسطين لا ينتظرون واقعاً أفضل، بل يصنعونه، وينتزعون الحياةَ انتزاعاً، بإرادةٍ لا تعرفُ الانكسار، وإيمانٍ بأن البقاءَ على الأرضِ يبدأُ من العملِ فيها، وأن التنميةَ الحقيقيةَ تُزرَعُ في الإنسان، قبل أن تُزرَعَ في الأرض.