
وطن للأنباء: لم يبدأ سائق مركبة العمومي رأفت البرغوثي يومه المعتاد بنقل الركاب، بل قاده البحث عن الوقود. ساعات طويلة يقضيها منتظرًا أمام محطات المحروقات، في مشهد أصبح يتكرر يوميًا، وسط استمرار أزمة الوقود التي ألقت بظلالها على حياة المواطنين وحركة النقل في مختلف محافظات الضفة الغربية.
ويجد سائقو مركبات العمومي أنفسهم أمام تحديات متزايدة في ظل نقص الوقود وطول فترات الانتظار، ما ينعكس على قدرتهم على العمل وتلبية احتياجات المواطنين، في وقت باتت فيه أزمة المحروقات جزءا من تفاصيل الحياة اليومية.
ولا تقتصر الأزمة على سائقي النقل العمومي، إذ يقف مواطنون في طوابير طويلة أملاً بالحصول على احتياجاتهم من الوقود، فيما يغادر آخرون دون التزود بمحروقاتهم، بعدما نفدت الكميات سريعًا.
وفي محطات الوقود، تتزايد الضغوط مع وصول كميات محدودة تنفد خلال وقت قصير، بينما يحاول أصحاب المحطات والعاملون فيها تنظيم عمليات التزويد والتعامل مع أعداد المنتظرين، وسط مطالب بتوفير إمدادات مستقرة تنهي الأزمة وتعيد انتظام العمل.
وبين انتظار السائقين، وتذمر المواطنين، وضغوط العاملين في محطات الوقود، تتواصل أزمة المحروقات في الضفة الغربية، لتترك آثارها على تفاصيل الحياة اليومية وحركة النقل، بانتظار حلول تضمن انتظام الإمدادات وتخفف الأعباء عن مختلف القطاعات.
وبات البحث عن الوقود جزءًا من يوميات سائق مركبة العمومي رأفت البرغوثي، الذي قال لوطن للأنباء، إن الأزمة تحولت إلى "معاناة يومية"، موضحًا أنه اضطر في أكثر من مناسبة إلى التوجه لمحطات الوقود طلبًا لكميات محدودة خشية توقف مركبته عن العمل. وأضاف أن رفع أجرة المواصلات أثر على المواطنين، فيما تراجع الإقبال على استخدام النقل العمومي وانخفضت حركة العمل مقارنة بالفترات السابقة.
من جانبه، قال سائق مركبة العمومي سمعان دعيبس، لوطن للأنباء، إنه اضطر إلى نقل الوقود في عبوات إلى شقيقه في جنين بعد انقطاع السولار لديه ليومين، مشيرًا إلى أن كثيرًا من السائقين يقضون ساعات طويلة، وأحيانًا حتى منتصف الليل، أمام محطات الوقود دون ضمان الحصول على المحروقات. وأضاف أن تكلفة الرحلة بين جنين ورام الله ارتفعت بشكل كبير نتيجة الأزمة.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى المواطنين، إذ وصف نبيل صالح المشهد لوطن للأنباء، أمام محطات الوقود بأنه "أزمة خانقة"، لافتًا إلى أنه انتظر لساعات طويلة قبل أن يتمكن من تعبئة مركبته.
بدورها، أوضحت آمينة عريقات، لوطن للأنباء، أن الخشية من نفاد الكميات تدفع المواطنين إلى البقاء بالقرب من المحطات أو تأجيل تنقلاتهم، مؤكدة أن نقص الوقود أثر على قدرتها على استخدام مركبتها في الوصول إلى مكان عملها.
وفي تفسيره لأسباب الأزمة، قال مدير شركة الزينات للمحروقات، زياد طالب، لوطن للأنباء، إن الأزمة نتجت عن عاملين رئيسيين؛ أولهما تأخر تحويل الدفعات المالية اللازمة للشركات الإسرائيلية الموردة، ما انعكس على الكميات المخصصة للضفة الغربية، وثانيهما عوامل لوجستية تتعلق بعمليات النقل، أدت إلى تقليص عدد صهاريج الوقود الواصلة.
أما داخل محطات الوقود، فيؤكد العامل جمال عزام، لوطن للأنباء، أن الضغوط اليومية ازدادت بصورة غير مسبوقة، مع استمرار النقص وتبدل توفر البنزين والسولار. وقال إن أصعب المواقف التي يواجهها تتمثل في إبلاغ المواطنين بنفاد الوقود بعد ساعات طويلة من انتظارهم، الأمر الذي يفاقم حالة التوتر والاستياء بين المنتظرين.