الابتكار البيئي بأفكار شبابية… “Eco-Expo 2026” منصةٌ لصناعة حلولٍ أكثر استدامة

05/08/2026

وطن للأنباء: في خطوةٍ تُجسِّدُ التقاءَ المعرفةِ بالابتكار، وتفتحُ أمامَ الشبابِ آفاقًا أوسعَ للإبداعِ في مجالاتِ البيئةِ والاستدامة، نظّمت مؤسسةِ إنجاز فلسطين بالشراكةِ مع وزارةُ التربيةِ والتعليمِ العالي والجامعة العربية الأمريكية، معرضَ المبادراتِ البيئيةِ الشبابية Eco-Expo 2026، في حرمِ الجامعةِ في رام الله، بمشاركةِ مؤسساتٍ رسميةٍ وأكاديميةٍ وشركاءَ دوليين، ضمن مشروع "مختبر صُنّاع التغيير الأخضر"، بدعم من برنامج المنح الصغيرة التابع لمرفق البيئة العالمي (GEF/SGP) وبرنامج الأمم المتحدة (UNDP/ PAPP).

واستعرضَ المعرضُ نخبةً من المبادراتِ والمشروعاتِ الرياديةِ التي قدَّمها الطلبةٌ والشبابٌ المشاركون، عاكسةً قدرةَ الابتكارِ على تحويلِ التحدياتِ البيئيةِ إلى فرصٍ تنموية، فيما شكَّلت الشراكاتُ بين المؤسساتِ الرسميةِ والأكاديميةِ والدوليةِ ركيزةً لدعمِ الأفكارِ الواعدةِ وتمكينِ أصحابِها.

ولم يقتصرِ المعرضُ على عرضِ الأفكار، بل فتحَ مساحةً للحوارِ بين أصحابِ القرارِ والشباب، مؤكدًا أن الاستثمارَ في المعرفةِ والابتكارِ هو استثمارٌ في مستقبلِ البيئة، وأن الجامعاتِ تُشكِّلُ حاضنةً للأفكارِ القادرةِ على صناعةِ أثرٍ حقيقيٍّ في المجتمع.

وأكد نائب رئيس الجامعة العربية الأمريكية في حرم رام الله، الدكتور محمد آسيا، لوطن للأنباء، أن الجامعة تواصل احتضان المبادرات التي تبرز طاقات الشباب وإبداعاتهم، معتبراً أن الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والوطنية تشكل ركيزةً لدعم الابتكار، وتحويل الأفكار إلى مشاريع قادرة على إحداث أثر حقيقي.

وقال رئيس مجلس إدارة مؤسسة إنجاز فلسطين عماد الهندي، أن هذا المعرض يجسد أحدى القيم الراسخة التي تؤمن بها إنجاز فلسطين وهي أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان.

من جانبه، أوضح المدير العام لمؤسسة إنجاز فلسطين، منذر زهران، لوطن للأنباء، أن المعرض يهدف إلى تحفيز الشباب الفلسطيني على ابتكار حلول للتحديات البيئية، مبينًا أن المشاريع المشاركة تعالج قضايا الطاقة، والاقتصاد الأخضر، وإدارة الموارد، وأن عددًا منها بات ينافس على المستوى الدولي، معربًا عن تطلعه إلى جيل فلسطيني يقود مستقبلًا أكثر استدامة يعتمد على الابتكار والطاقة البديلة.

وأكد ممثل وزير التربية والتعليم العالي، الدكتور جهاد دريدي، لوطن للأنباء، أن الابتكار والبحث العلمي يشكلان مكونًا أساسيًا في منظومة التعليم، مشددًا على أهمية ترسيخ ثقافة البحث العلمي منذ المراحل الدراسية الأولى، وإتاحة الفرصة أمام الطلبة للمشاركة في المسابقات المحلية والدولية، انطلاقًا من الإيمان بأن الابتكار يمثل ركيزة لتطوير الطالب الفلسطيني، وخطوةً أساسية نحو تعزيز الاقتصاد الوطني.

بدوره، بيّن رئيس سلطة جودة البيئة، المهندس زغلول سمحان، لوطن للأنباء، أن المبادرات المعروضة جاءت ضمن مشروع ممول من مرفق البيئة العالمي للمنح الصغيرة، وتتناول قضايا بيئية متنوعة، من بينها إعادة تدوير النفايات، والزراعة المائية، والطاقة المتجددة، مؤكدًا أن هذه الأفكار تمثل نواةً لمشاريع مستقبلية ذات أثر اقتصادي وبيئي، وأن الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل المجتمع.

وفي السياق ذاته، أكدت ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، نادية الخضري، لوطن للأنباء، أن البرنامج يستهدف الشباب والفئات المهمشة، بهدف حماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة، مشددةً على أن البيئة لا تُعدّ رفاهية، بل ركيزة أساسية لتحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي للمجتمع الفلسطيني.

وعلى صعيد المشاريع المشارِكة، استعرض طلبة المدارس والجامعات حلولًا عملية لمعالجة تحديات بيئية قائمة؛ إذ قدم الطالب محمد صبري مشروعًا للزراعة المائية العمودية يعمل بالطاقة الشمسية، ويوفر نحو تسعين بالمئة من استهلاك المياه، مع إمكانية تطبيقه في المنازل والمشاريع الزراعية الصغيرة.

فيما عرض الطالب محمد أكرم، من جامعة فلسطين التقنية خضوري، مشروع “إيكو كول”، القائم على إعادة تدوير الكرتون والبلاستيك وتحويلهما إلى حلول تبريد ذكية تخدم القطاع الزراعي، في نموذج يجمع بين الاقتصاد الدائري والابتكار البيئي.

وفي زمنٍ تتسارع فيه التحديات البيئية، يبرهن الشباب الفلسطيني أن الابتكار ليس ترفًا فكريًا، بل فعلُ انتماءٍ ومسؤولية. فالأفكار التي تُولد اليوم في قاعات المدارس والجامعات لا تقف عند حدود المعارض، بل تمضي لتغدو حلولًا تنبض بالحياة، ومشاريعَ تُسهم في حماية الإنسان والأرض، وترسم ملامح فلسطين أكثر استدامة، حيث تتحول المعرفة إلى أثر، والطموح إلى تنمية، والإبداع إلى مستقبل.