تباع بـ85 شيكلا.. نقابة أصحاب محطات الغاز لوطن: السعر الحقيقي لاسطوانة الغاز 12 كيلو لا يجب أن يتجاوز 60 شيكلا..

04/08/2026

رام الله - وطن للأنباء: في وقت تتآكل فيه القدرة الشرائية للمواطن الفلسطيني وتتسع فيه رقعة الفقر، تتصاعد الانتقادات لسياسة تسعير المحروقات والغاز، بعد دخول الأسعار مستويات غير مسبوقة، بينما تؤكد نقابات القطاع أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع الأسعار، بل باتت تمتد إلى أزمة سيولة نقدية، واحتجاز أموال المقاصة، وصعوبات الإيداع البنكي، وغياب حلول عملية للدفع الإلكتروني.

وأكد نقيب أصحاب محطات الغاز في الضفة الغربية أسامة مصلح، خلال برنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تبثه شبكة وطن الإعلامية، أن السعر العادل لأسطوانة الغاز المنزلية زنة 12 كيلوغرامًا يجب ألا يزيد على 55 إلى 60 شيكلًا، في حين تباع اليوم بنحو 85 شيكلًا، مشددًا على أن هذا الفارق السعري لا ينسجم مع كلفة الغاز الحقيقية.
وأوضح مصلح أن الغاز لا يخضع لتقلبات الأسواق العالمية بالطريقة ذاتها التي تخضع لها المشتقات النفطية، مشيرًا إلى وجود فروقات سعرية بين السوق الفلسطينية والإسرائيلية كان يفترض أن تنعكس بانخفاض السعر للمستهلك الفلسطيني، لا بارتفاعه.
وأضاف أن الغاز كان تاريخيًا سلعة لا تحقق أرباحًا للخزينة العامة، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرًا في آلية التسعير، معتبرًا أن الأزمة المالية دفعت إلى البحث عن موارد إضافية، الأمر الذي انعكس على سعر الأسطوانة التي تمس كل بيت فلسطيني.
ودعا الحكومة إلى إعادة النظر في سياسة تسعير الغاز، مؤكدًا أن هذه السلعة الأساسية يجب ألا تتحول إلى وسيلة لتعويض العجز المالي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن.

وفي ملف المحروقات، كشف رئيس نقابة أصحاب محطات الوقود في الضفة الغربية سامر أبو حديد أن وزارة المالية أوقفت تدريجيًا الدعم الحكومي عن البنزين والسولار قبل نحو ثلاثة إلى خمسة أشهر، بعدما كانت تتحمل ما يقارب شيكلًا عن كل لتر، وبقيمة شهرية تقارب 80 مليون شيكل.

وأوضح أن إلغاء هذا الدعم أدى إلى ارتفاع مباشر في أسعار الوقود، مؤكدًا أن السبب الرئيسي يعود إلى الأزمة المالية الناتجة عن احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، والتي حرمت الخزينة من مواردها الأساسية.

وأشار أبو حديد إلى أن أزمة نقص المحروقات التي شهدتها الضفة الغربية مؤخرًا بدأت بالانفراج بعد استئناف عمليات التوريد ورفع الأسعار، إلا أن المواطنين ما زالوا يدفعون كلفة الأزمة المالية، سواء من خلال ارتفاع الأسعار أو تراجع القدرة على الشراء.

وأكد أن احتجاز ما يقارب 18 مليار شيكل من أموال المقاصة يمثل السبب الجوهري للاختناق المالي الذي تعيشه الحكومة، وينعكس بصورة مباشرة على مختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها قطاع الطاقة.
وفي جانب آخر، حذر الضيفان من تفاقم أزمة السيولة النقدية داخل محطات الوقود، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على توفير المحروقات، وإنما باتت تشمل صعوبة التعامل مع الأموال النقدية في ظل القيود المصرفية.
وقال أبو حديد إن أصحاب المحطات يواجهون أزمة يومية في إيداع الأموال النقدية داخل البنوك، ما يضطر بعضهم إلى شراء عملات أجنبية من السوق مقابل خسائر مالية فقط ليتمكنوا من تنفيذ عمليات الإيداع، واصفًا ذلك بأنه عبء إضافي يتحمله القطاع رغم أن الأموال المحصلة هي في الأصل أموال مخصصة للخزينة العامة.
وأضاف أن محطات الوقود لا ترفض مبدأ الدفع الإلكتروني، لكنها ترفض فرضه في ظل غياب البنية التحتية اللازمة، واستمرار اعتماد غالبية المواطنين على الدفع النقدي، خصوصًا في ظل تراجع الرواتب والأوضاع الاقتصادية.
وأشار إلى أن فرض الدفع الإلكتروني دون معالجة أزمة البنوك والإيداعات أدى إلى احتكاكات ومشكلات بين المواطنين وأصحاب المحطات، مؤكدًا أن القطاع لا يستطيع تحمل مسؤولية أزمة مصرفية لا يملك أدوات حلها.
من جانبه، اعتبر مصلح أن البنوك وسلطة النقد تتحملان جزءًا من المسؤولية، داعيًا إلى توفير حوافز حقيقية لتشجيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، بدلاً من فرضها على المواطنين وأصحاب المحطات دون توفير البيئة المناسبة لذلك.
كما تطرق الضيفان إلى إعلان الحكومة نيتها إنشاء شركة حكومية للمحروقات، حيث أبديا تحفظات على المشروع في الظروف الحالية.
وقال مصلح إن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة أزمات القطاع القائمة، لا لإنشاء جسم إداري جديد قد يضيف تكاليف إضافية تنعكس في النهاية على المواطن، مشددًا على أن هيئة البترول الحالية تعد من أكثر المؤسسات الحكومية تنظيمًا، ولا توجد مبررات واضحة لاستحداث شركة جديدة قبل حوار شامل مع ممثلي القطاع.
أما أبو حديد فأكد أن النقابات فوجئت بطرح المشروع، لكنها مستعدة لمناقشته إذا كان سيحقق مصلحة المواطن والقطاع، معربًا عن تخوف أصحاب المحطات من أن يؤدي المشروع إلى احتكار السوق أو إضعاف دور القطاع الخاص.
واختتم الضيفان بالتأكيد على أن المواطن الفلسطيني بات يتحمل فاتورة مركبة؛ تبدأ من وقف الدعم الحكومي، ولا تنتهي عند ارتفاع أسعار الغاز والمحروقات، مرورًا بأزمة المقاصة، والسيولة النقدية، وتعقيدات القطاع المصرفي، مطالبين الحكومة بإعادة النظر في سياسات التسعير، ومعالجة الاختناقات المالية والمصرفية، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويحافظ على استقرار قطاع الطاقة.