خلال برنامج نحكيها بصراحة: "فقر الفرص والأمل".. أزمة تتسع وتهدد مستقبل الشباب

03/08/2026

وطن للأنباء: ناقشت حلقة جديدة من بودكاست "احكيها بصراحة"، الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية بدعم من مؤسسة فريدريش نومان من أجل الحرية الألمانية، أزمة الفقر وتأثيرها المتزايد على الشباب الفلسطيني، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتآكل القدرة الشرائية، واستضافت الأكاديمية والباحثة في الشأن الاجتماعي الدكتورة وفاء الخطيب، التي أكدت أن مفهوم الفقر لم يعد يقتصر على نقص الدخل، بل أصبح يشمل أيضًا "فقر الفرص وفقر الأمل" لدى جيل الشباب.

وأوضحت الخطيب أن الفقر يتمثل في نقص الدخل اللازم لتوفير مقومات الحياة الكريمة والرفاه، مشيرة إلى أن أخطر أشكاله هو الفقر المدقع، الذي يعجز فيه الإنسان عن تأمين احتياجاته الأساسية من الغذاء والشراب والمسكن.

وأكدت أن البطالة تمثل المحرك الرئيسي لتفاقم الفقر، موضحة أن غياب فرص العمل يحرم الشباب من بناء مستقبلهم وتأمين دخل ثابت يتيح لهم استكمال تعليمهم أو تأسيس أسرة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وأشارت إلى أن الأوضاع الاقتصادية تدهورت بصورة أكبر بعد حرب تشرين الأول/أكتوبر، لافتة إلى أن معدلات الفقر ارتفعت إلى نحو 74% في الضفة الغربية و90% في قطاع غزة، في ظل تعطل معظم القطاعات الاقتصادية والخدمية في القطاع، فيما بلغت نسبة البطالة في الضفة الغربية 46% وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وأضافت أن استمرار هذه الظروف يترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة على الشباب، ويدفع أعدادًا متزايدة منهم إلى التفكير بالهجرة بحثًا عن فرص حياة أفضل، بعد أن أصبحوا عاجزين عن تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار داخل فلسطين.

ودعت الخطيب إلى تبني سياسات اقتصادية واجتماعية تسهم في خلق فرص عمل حقيقية وتحفيز الاقتصاد، مؤكدة أهمية إعادة توجيه الطلبة نحو التخصصات المهنية والتقنية التي يحتاجها سوق العمل، في ظل ارتفاع أعداد خريجي بعض التخصصات الأكاديمية مقابل محدودية فرص التوظيف فيها، الأمر الذي يتطلب أيضًا تغيير النظرة المجتمعية تجاه التعليم المهني.

وحذرت من أن استمرار معدلات الفقر والبطالة ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسرة الفلسطينية، من خلال زيادة الضغوط الاقتصادية التي قد تقود إلى خلافات أسرية أو عنف أسري أو اضطرابات نفسية، فضلًا عن عزوف عدد متزايد من الشباب عن الزواج وارتفاع سن الزواج.

كما أوضحت أن دخل الأسرة الفلسطينية لم يعد كافيًا لتغطية الاحتياجات الأساسية حتى في الأسر التي يعمل فيها الزوجان، نتيجة تدني الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكدة أن التحدي اليوم لم يعد يتعلق بتحقيق الرفاهية، وإنما بتأمين أساسيات الحياة من غذاء وملبس وسكن وتعليم.