خلال برنامج نحكيها بصراحة: الشباب وحرية التعبير في الفضاء الرقمي.. بين الحق والمسؤولية

02/08/2026

وطن للأنباء: أكد الخبير في الحقوق الرقمية بمركز حملة أحمد قاضي أن أكثر من 60% من الشباب في الضفة الغربية يمارسون رقابة ذاتية على ما ينشرونه عبر منصات التواصل الاجتماعي، فيما ترتفع النسبة إلى أكثر من 80% في القدس، نتيجة الخوف من الملاحقة أو المساءلة، مشيراً إلى أن الفلسطينيين يواجهون قيوداً متزايدة على حرية التعبير في الفضاء الرقمي.

جاء ذلك خلال حلقة من بودكاست "احكيها بصراحة"، الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية بدعم من مؤسسة فريدريش نومان من أجل الحرية الألمانية، والتي ناقشت واقع الشباب وحرية الرأي والتعبير على منصات التواصل الاجتماعي، ودور الشباب في تشكيل الرأي العام، والتحديات المرتبطة بخطاب الكراهية، والتنمر، والتضليل الرقمي.

وأوضح قاضي أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت المساحة الأوسع للتعبير لدى الشباب الفلسطيني، بفعل سهولة الوصول إليها، إلى جانب القيود التي يفرضها الاحتلال على حرية الحركة والتجمع، ما جعل الفضاء الرقمي بديلاً أساسياً للنقاش العام والتعبير السياسي.

وأشار إلى أن الدور السياسي لهذه المنصات برز بصورة أكبر منذ أحداث الشيخ جراح عام 2021، حيث تحولت إلى وسيلة رئيسية لنقل الرواية الفلسطينية والتواصل بين الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، رغم القيود التي تحد من انتشار المحتوى والملاحقات المرتبطة بالنشر.

وشدد على أهمية التمييز بين حرية النقد وخطاب الكراهية، مؤكداً أن النقد المشروع يستهدف السياسات والقرارات والممارسات، بينما يتضمن خطاب الكراهية التخوين، والشتائم، والتحريض، والعنصرية، والتشهير بالأشخاص، وهي ممارسات لا تندرج ضمن حرية التعبير.

كما دعا المستخدمين إلى التحقق من المعلومات قبل نشرها أو إعادة تداولها، وعدم الانجرار وراء العناوين المثيرة التي تستهدف إثارة الخوف أو الغضب، مؤكداً أن التروي والرجوع إلى المصادر الموثوقة يسهمان في الحد من انتشار الأخبار المضللة.
وأوضح أن الوعي بالحقوق والأمن الرقمي في تحسن تدريجي، لكنه لا يزال بحاجة إلى تعزيز، داعياً إلى إدماج مفاهيم الحقوق الرقمية والأمن الرقمي في المناهج التعليمية، باعتبارها جزءاً أساسياً من ثقافة الأجيال الجديدة.
وأكد أن منصات التواصل أسهمت في تعزيز المبادرات المجتمعية، وتنظيم حملات الدعم والتبرعات، وإيصال المبادرات الشبابية إلى جمهور أوسع، مشيراً إلى أن دورها في القضايا المجتمعية أصبح أكثر وضوحاً رغم التحديات التي تواجه العمل السياسي.
واختتم قاضي بالتأكيد على أن بناء فضاء رقمي آمن يتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني، داعياً الشباب إلى التفكير قبل النشر، والتحقق من المعلومات، والابتعاد عن خطاب الكراهية، واعتماد لغة تحترم الآخرين وتحافظ على حق الجميع في التعبير.