معرض "1030+" في غاليري زاوية برام الله: خالد حوراني يوثق وجع الإبادة في غزة بلغة الفن

01/08/2026

وطن للأنباء: "بالأزرق كفّناه".. بهذه اللوحة يفتتح الفنان التشكيلي خالد حوراني رحلته البصرية، رافعًا أطفال غزة إلى السماء فوق الغيوم كملاذ مؤقت من الحرب. وجاء العمل ضمن معرضه الفردي "1030+" في غاليري زاوية برام الله، مستحضرًا وجع الإبادة بلغة الفن والخيال.

يستند المعرض إلى صور فوتوغرافية من غزة، يحولها حوراني إلى لوحات توثق النزوح والفقد والأمل، حيث تظهر العائلات والأطفال في مسيرهم الطويل بين الحياة والموت. ويحيل عنوان "1030+" إلى عدد الأيام منذ بدء الحرب، بوصفه شهادة بصرية على استمرار المأساة.

تحمل الأعمال رموزًا إنسانية مكثفة، من النعش الأزرق المعلق بين الغيوم إلى الخط الأصفر ورموز اللجوء، لتمنح المتلقي مساحة للتأمل في ثقل الفقد والهشاشة الإنسانية، حيث يتحول الخيال إلى ملاذ أخير يمنح أطفال غزة سماءً بديلة حتى تنتهي الحرب.

وقال الفنان التشكيلي الفلسطيني خالد حوراني، لوطن للأنباء، إن أعماله جاءت استجابة للواقع الذي تعيشه فلسطين، موضحًا أنه حاول البحث عن لغة بصرية قادرة على التعبير عما تعجز عنه الكلمات. وأضاف: "حاولت خلال هذا الشيء اللي بنعيشه هذه الفترة أفتش عن أشياء ممكن ما نقدر نقولها في خضم سيل الصور والمآسي التي نشاهدها، وأبطئ اللحظة، ونحتفي بالإنسان وحركته وإيماءاته في وضع الأزمة التي نعيش فيها."

من جهتها، أوضحت مديرة فرع غاليري زاوية في رام الله، ريم عناني، لوطن للأنباء، أن المعرض يسلط الضوء على الأثر الإنساني للحرب أكثر من تركيزه على مشاهد الدمار المباشرة، مشيرة إلى أن حوراني يوظف أسلوبًا فنيًا يحمل بعدًا إنسانيًا عميقًا. وقالت إن الفنان "يرفع الإنسان الفلسطيني في غزة، سواء الأطفال أو الرجال أو النساء، إلى السماء ليمنحهم فسحة للتنفس من المعاناة التي عاشوها جراء ويلات الحرب."

وأشاد الزائر الدكتور أنطون سابيلا لوطن للأنباء بالتجربة الفنية لحوراني، واصفًا إياه بأنه "شخصية فذة وفنان يمتلك حسًا فنيًا راقيًا". وأضاف أن أكثر ما لفت انتباهه في المعرض هو حضور الغيوم في معظم اللوحات، معبرًا عن رغبته في معرفة الدلالات التي أراد الفنان إيصالها من خلال هذا الرمز البصري.

بدورها، توقفت الزائرة ريم عوض، لوطن للأنباء، عند إحدى الأعمال التي استخدم فيها الفنان مجسمًا لمفرمة، معتبرة أنها تجسد بصورة رمزية ما تعرضت له غزة. وقالت إن العمل يعكس "كيف انطحنت البلد، وكيف تحول كل شيء إلى تراب"، مضيفة أن المفرمة لا ترمز إلى فقدان البشر فحسب، بل إلى سحق الأحلام والطموحات، مؤكدة أن آثار الحرب امتدت أيضًا إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين فقدوا شعورهم بالفرح.