
وطن للأنباء: أكدت المديرة العامة لاتحاد شركات أنظمة المعلومات الفلسطينية "بيتا"، أماني معدي، أن الاتحاد يعمل على إعداد خارطة طريق وطنية لتعزيز منظومة الأمن السيبراني في فلسطين، بالتعاون مع خبراء وشركات متخصصة، بهدف تطوير التشريعات، وبناء القدرات، وتعزيز الوعي المجتمعي، وصولًا إلى منظومة رقمية أكثر قدرة على حماية البيانات والخدمات الإلكترونية.
وقالت معدي، خلال حديثها لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تبثه شبكة وطن الإعلامية، إن مؤتمر ومعرض "سايبر تك 2026" شكّل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العمل، موضحة أن المؤتمر لم يقتصر على مناقشة واقع الأمن السيبراني، بل أسفر عن مجموعة من المخرجات التي سيواصل اتحاد "بيتا" العمل على تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.
وأوضحت أن أبرز هذه المخرجات يتمثل في تطوير منظومة الأمن السيبراني الفلسطينية، من خلال تحديث القوانين والتشريعات، وتعزيز البنية المؤسسية، ونشر ثقافة حماية البيانات، بالتوازي مع تسارع مشاريع التحول الرقمي في مختلف القطاعات الحكومية والاقتصادية.
وأضافت أن التحول الرقمي لا يمكن أن ينجح دون منظومة متكاملة للأمن السيبراني، مشيرة إلى أن حماية البيانات أصبحت جزءًا أساسيًا من الأمن الوطني والاقتصاد الرقمي، في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وشددت معدي على أن فلسطين تسعى إلى مواكبة أفضل الممارسات العالمية في مجال الأمن السيبراني، مؤكدة أن الوصول إلى ذلك يتطلب تشريعات حديثة، ومحاكم متخصصة في القضايا الرقمية، وكفاءات قانونية وتقنية قادرة على التعامل مع الجرائم الإلكترونية، إلى جانب رفع وعي المواطنين بآليات حماية بياناتهم الشخصية.
وقالت إن بناء سيادة رقمية فلسطينية بات ضرورة، عبر تطوير حلول تكنولوجية محلية بدلاً من الاعتماد على الأنظمة المستوردة، موضحة أن ذلك يستلزم الاستثمار في الكفاءات الفلسطينية القادرة على تصميم وإدارة المنصات الرقمية بأيدٍ فلسطينية.
وفيما يتعلق بمؤتمر "سايبر تك 2026"، أشارت إلى أن مشاركة عشر شركات فلسطينية متخصصة في الأمن السيبراني تعكس بداية تشكل هذا القطاع في فلسطين، مؤكدة أن المؤتمر أتاح لهذه الشركات عرض حلولها التقنية أمام أكثر من 330 مشاركًا من ممثلي الوزارات والمؤسسات الحكومية، والقطاع المصرفي، وشركات التأمين، والأجهزة الأمنية، والقطاع الخاص، بما أسهم في تعزيز فرص التعاون والشراكات.
وأضافت أن الجامعات الفلسطينية بدأت تواكب التطورات التكنولوجية عبر إدراج تخصصات في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، لكنها أكدت أن سرعة تطور التكنولوجيا تفرض توسيع برامج التدريب العملي، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والشركات، بما يضمن تخريج كوادر أكثر جاهزية لسوق العمل.
وأوضحت أن الاستراتيجية التي أطلقها اتحاد "بيتا" عام 2025 ركزت على التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، وسلاسل الكتل، وعلوم البيانات، باعتبارها مجالات قادرة على تعزيز تنافسية الشركات الفلسطينية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
كما استعرضت برامج الاتحاد لدعم الريادة التكنولوجية، مشيرة إلى أن الحاضنة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات "بكتي" تحتضن الأفكار الريادية للشباب، وتوفر برامج احتضان تمتد من ستة أشهر إلى عام، تشمل التدريب والإرشاد والتشبيك مع المستثمرين والشركات، بهدف تحويل الأفكار إلى مشاريع ناشئة قابلة للنمو.
ونصحت معدي الخريجين الجدد باكتساب خبرة عملية داخل الشركات قبل إطلاق مشاريعهم الخاصة، معتبرة أن التجربة المهنية تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح الشركات الناشئة واستدامتها.
وكشفت أن اتحاد "بيتا" بدأ العمل على إعداد دراسة متخصصة بالتعاون مع خبراء في الأمن السيبراني، لإعداد خارطة طريق تحدد احتياجات فلسطين في مجالات التشريعات، وبناء القدرات، والحلول التقنية، والتوعية المجتمعية، مؤكدة أن مخرجات الدراسة ستشكل أساسًا لبرامج عملية خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت أن الاتحاد يواصل تنفيذ استراتيجية تقوم على توظيف التكنولوجيا لخدمة مختلف القطاعات الاقتصادية، من البلديات والصحة والصناعة إلى الخدمات الحكومية، بما يسهم في تطوير حلول فلسطينية قابلة للتطبيق محليًا وقابلة للتسويق والتصدير إلى الأسواق الخارجية، رغم التحديات التي تواجه قطاع التكنولوجيا الفلسطيني.