
وطن للأنباء: اعتبر الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية وقطاع غزة يتجاوز كونه ردًا أمنيًا، ويرتبط برؤية سياسية واستراتيجية تتقاطع مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، في ظل سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تعزيز موقعه السياسي واستقطاب أصوات اليمين المتطرف.
وقال أبو رمضان، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تبثه شبكة وطن الإعلامية، إن ارتفاع وتيرة اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية يأتي في إطار "منهجية تتبناها حكومة اليمين المتطرف"، مضيفًا أن نتنياهو يسعى إلى تحسين موقعه في استطلاعات الرأي عبر استثمار التصعيد الميداني، في ظل التحديات السياسية والقضائية التي يواجهها.
وأوضح أن اعتداءات المستوطنين لم تعد أحداثًا منفصلة، بل أصبحت جزءًا من "تقاسم أدوار" بين الحكومة الإسرائيلية وقطعان المستوطنين، بهدف فرض مزيد من السيطرة على الأرض الفلسطينية، مؤكدًا أن السباق الانتخابي يدفع الحكومة إلى تبني سياسات أكثر تشددًا لكسب أصوات اليمين.
وأشار أبو رمضان إلى أن الاستيطان يمثل سياسة إسرائيلية ممتدة منذ احتلال عام 1967، إلا أن الحكومات اليمينية المتعاقبة، ولا سيما الحكومة الحالية التي تضم بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، سرعت وتيرة المشروع الاستيطاني، معتبرًا أن هذا التحالف يسعى إلى الانتقال من سياسة "إدارة الصراع" إلى "حسم الصراع" عبر توسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي وتقويض الوجود الفلسطيني.
وفي تعليقه على إقامة أربع بؤر استعمارية رعوية جديدة في يوم واحد، قال إن "الاستيطان الرعوي أصبح الأداة الأسرع للسيطرة على الأراضي الفلسطينية"، لافتًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية منحت المستوطنين صلاحيات غير مسبوقة، ما أدى إلى تسارع إقامة البؤر الاستعمارية وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وحول العدوان المتواصل على قطاع غزة، رأى أبو رمضان أن الحكومة الإسرائيلية انتقلت من سياسة احتواء الفلسطينيين إلى السعي للتخلص من الكتلة الديموغرافية الفلسطينية، معتبرًا أن استمرار القصف والتجويع وتدمير مقومات الحياة يهدف إلى دفع السكان نحو التهجير القسري.
وأضاف أن التضييق على دخول المساعدات الإنسانية، وحصر السكان في مساحات ضيقة، واستمرار العمليات العسكرية، تندرج ضمن سياسة تهدف إلى جعل الحياة في قطاع غزة غير قابلة للاستمرار.
وفيما يتعلق بما يعرف بـ"مجلس السلام"، اعتبر أبو رمضان أن إسرائيل تحاول توظيف هذا المسار بما يخدم أهدافها السياسية، مشيرًا إلى أن حكومة الاحتلال تسعى إلى إدارة أي ترتيبات مستقبلية في غزة بما ينسجم مع مصالحها، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني.
ودعا أبو رمضان إلى تعزيز صمود الفلسطينيين ميدانيًا من خلال تشكيل لجان شعبية لحماية القرى والتصدي لاعتداءات المستوطنين، إلى جانب تعزيز التماسك المجتمعي في قطاع غزة، مؤكدًا أهمية التحرك السياسي والدبلوماسي عبر جامعة الدول العربية والأمم المتحدة للمطالبة بحماية دولية للشعب الفلسطيني.
كما شدد على ضرورة مواصلة ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية، واستثمار الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، إلى جانب توسيع حركة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، معتبرًا أن هذه الأدوات تشكل جزءًا من مواجهة السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تكريس الاحتلال وفرض وقائع دائمة على الأرض.