
بأغلبية ساحقة يرى نحو ثلاثة ارباع مليار انسان في الشرق الأوسط ، عربا و اتراك و إيرانيين ، ان أمريكا الرسمية تكن لهم العداء المدمج بالكراهية و البغضاء ، و تحيك لهم و حولهم الدوائر و المؤامرات ، و تعرقل بأساليب مكشوفة و أخرى مستورة تطورهم و نهضتهم و رقيهم كي يبقى مستقبلهم مظلما كحاضرهم ، رغم أن معظم أنظمة حكمهم ، تقيم علاقات "صداقة و تعاون" معها ، تصل في العديد من الأحيان بوصفها انها "استراتيجية" . و ليست كل الأسباب التي تقف وراء ذلك لها علاقة بالعنصرية (دينا او لونا او جنسا) كما يعتقد البعض ، فلقد نجحت خلال الخمسين سنة الماضية ، في تطويق تلك العنصرية في مدنها و شوارعها ، حتى وصل الامر ان تنتخب رئيسا "أسودا" يحكمها .
و يجمع بدرجة اقل قليلا ، هؤلاء الشرق اوسطيين بمئات الملايين ، ان مرد هذا الموقف العدائي الأمريكي المحكم ، هو دولة إسرائيل التي أقيمت على ارض فلسطين قبل نحو ثمانين عاما ، و التي بدت خلالها انها دولة صغيرة مظلومة تدافع عن نفسها من الإرهاب الفلسطيني العربي الإسلامي البربري الديكتاتوري و هي الدولة الديمقراطية العلمانية الصناعية التقدمية الوحيدة في هذه الغابة الشاسعة المتوحشة .
و يجمع نصف هؤلاء تقريبا ان أمريكا تتحكم في إسرائيل ، و النصف الآخر يجمعون على ان إسرائيل هي من تتحكم بأمريكا ، و الصحيح ان الاجماعين صحيحان بنسبة مئوية عالية ، و قد أظهرت أحداث السنوات الثلاث الأخيرة صحة الوجهتين او الاجماعين ، كيف تكامل موقف الحزبين الديمقراطي و الجمهوري في إبادة غزة و تجويعها ، كيف تكاملا في شن الحرب و خوض التفاوض "مجلس السلام" ، كيف رضخت أمريكا ، لمعاداة منظمة التحرير و طردها من واشنطن ، و هي التي وقعت اتفاقية أوسلو في البيت الأبيض ، كيف تم التوصل لهذا التنصل من وعود الدولة المستقلة التي اعتقدنا انها باتت على الأبواب بعد اعتمادها عضوا مراقبا في الأمم المتحدة ، كيف تم سحب القدس و الاعتراف بها عاصمة موحدة ابدية لإسرائيل ، و كيف أخيرا و ليس آخرا ، عمدت لتشريع استيطان الضفة و تسريعه ، على النحو الذي نراه الآن .
يجمع غالبية هؤلاء و معظم انحاء العالم ، ان إسرائيل هي من جرّت أمريكا لمهاجمة ايران ، و نتيجة هذا الاعتقاد الاجماعي ، اضطر ترامب ان يخرج الى الملأ لينفي ذلك ، و يسفر عن خلافات علنية حادة بين البلدين او بين الرئيسين بعد سنة تقريبا من دخول الأمريكي للبيت الأبيض ، شهد خلالها – البيت - ثماني استضافات للاسرائيلي مع القرينة "سارة" ، و ما أدراك بهذه الزوجة و قضاياها الخلافية ، في احد الاستضافات قام الثاني بترشيح الأول لنيل جائزة نوبل للسلام ، و اليوم يعكفون في ولاية نيويورك على اعتقاله .