ذلّ مَن لا سيفَ له

27/07/2026

 كتب مؤيد قاسم الديك: مَهرَ العرب منذ جاهليتهم إلى يوم الناس هذا بالحكمة وضرب الأمثال، فما من مناسبة إلا وقالوا فيها وأحسنوا الحكمة، ولكنهم لم يحسنوا تطبيق ما يقولون.

ثمّة حقيقة علمنا إياها التاريخ، مفادها أن الذين يجردون أنفسهم من عناصر القوة يصبحون هامشًا، ومحطًّا لأطماع المستعمرين.
في تسعينيات القرن الماضي كانت أوكرانيا دولة نووية، ورثت عن الاتحاد السوفييتي أكثر من ألف وتسعمئة رأس نووي استراتيجي، وهي كفيلة بردع العالم أجمع، ولكنّ سذاجة حكامها، واعتقادهم بأن العالم يحترم الإنسانية، ويوفي بالعهود تخلت أوكرانيا عن سيفها، فأذلها الغرب والشرق، واليوم يستجدي مهرجها الممثل البائس الحماية من على أبواب البيت الأبيض!
هذا درس في التاريخ قد تنبهت إليه الأمة الكورية والأمة الفارسية وكذلك الأمة التركية، فحافظت على سيفها فتعامل العالم معها باحترام. أما العرب فضائعون يبحثون عن سيف ضائع، وبعيدون عن مفهوم الأمة والوحدة تمامًا كبعد أفعالهم عن حكمة أمثالهم.
من عادة الذئاب مهاجمة القطيع الذي غابت عنه الحماية، بينما تحاذر الاقتراب مِمَّن سيفه واضح، حتى لو كان في غمده، فقد "يُتوقّى السيف وهو في غمده". وقال الذبياني ذات جاهلية:
تعدو الذئاب على مَن لا كلابَ له 
وتتقي مربض المستثفر الحامي
وهذا ما أدركته بعض الأمم، فالتنازل عن سيفها مقابل أوهام السلام والحفاظ على وحدة الأراضي سيذلّها، لأنها أصبحت بلا سيف ولا مخلب في عالم يسوده التوحش.
بعض الأمم أخذت بالحكمة العربية، "ذل من لا سيف له"، وأدركت معناها أكثر من أصحابها، فلم تعد لقمة سائغة لذئاب الغرب والشرق.

لم نصل بعدُ -نحن العرب، أصحاب الحكمة - حتى اليوم، إلى فهم دروس التاريخ، ولم نسعَ إلى توحيد كلمتنا، فضاع سيفنا كما ضيعت تلك المرأة اللبن في الصيف.