خالد فحل يكتب لوطن: حياتنا كلها طوابير... أزمة الوقود إلى أين؟

26/07/2026

في فلسطين، لم تعد الطوابير حدثًا استثنائيًا، بل أصبحت أسلوب حياة.
في الضفة الغربية، يبدأ المواطن يومه في طابور على حاجز عسكري، ينتظر ساعات حتى يصل إلى عمله أو جامعته أو مستشفاه. ثم ينتقل إلى طابور آخر أمام محطة الوقود، لا يعلم إن كان سيصل إلى المضخة قبل نفاد الكميات. وقد ينتهي يومه في طابور أمام البنك أو الصراف الآلي، بانتظار جزء من راتب أو بعض السيولة.
أما في غزة، فالمشهد أكثر قسوة. هناك يقف المواطن في طوابير المخابز، وطوابير التكايا، وطوابير الماء، وطوابير المساعدات، بحثًا عن رغيف خبز أو وجبة تسد جوع أطفاله. أصبح الانتظار جزءًا من معركة البقاء، لا مجرد تأخير في إنجاز معاملة أو الحصول على خدمة.
أزمة الوقود في الضفة ليست مجرد نقص في الإمدادات، بل هي نتيجة تداخل عوامل سياسية ومالية وأمنية. فالاعتماد الكامل على الوقود القادم عبر إسرائيل، والإغلاقات العسكرية، والأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، وتكدس الشيقل في المصارف الفلسطينية، وتعقيد عمليات التسوية المالية مع البنوك الإسرائيلية، كلها عوامل تجعل توفير الوقود أكثر صعوبة، وتدفع المواطن إلى الاصطفاف في طوابير جديدة.
لكن المشكلة لا تتوقف عند محطة الوقود. فكل ساعة يقضيها المواطن في الانتظار تعني خسارة في الإنتاج، وتأخيرًا في العمل، وتعطلًا في مصالح الناس، وارتفاعًا في تكاليف النقل، وتوترًا قد يتحول إلى مشادات بين المواطنين الذين يخشون نفاد الكميات قبل وصول دورهم.
إن أخطر ما في هذه الأزمات أنها تجعل الانتظار هو القاسم المشترك بين الفلسطينيين، وإن اختلفت أسبابه. ففي الضفة ينتظر الناس العبور والوقود والراتب، وفي غزة ينتظرون الخبز والماء والمساعدات. وبين هذا وذاك، يبقى الفلسطيني واقفًا في طابور طويل، لا لأنه اختار ذلك، بل لأن واقعه فرض عليه أن ينتظر أبسط حقوقه.
ويبقى السؤال: إلى أين تمضي أزمة الوقود؟ وهل ستكون أزمة عابرة تُحل خلال أيام، أم أنها مؤشر على أزمة اقتصادية ومالية أعمق قد تتكرر كلما تعقدت الظروف السياسية والمصرفية؟
ما يحتاجه الفلسطيني اليوم ليس طابورًا جديدًا، بل أفقًا جديدًا؛ أفقًا يمنحه القدرة على أن يعيش يومه دون أن يقضي نصف عمره منتظرًا.