المحلل السياسي نزار نزال لوطن: المنطقة تتجه إلى حرب إقليمية ونتنياهو يدفع نحو صراع مفتوح

19/07/2026

رام الله - وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي نزار نزال إن أبواب المفاوضات لم تُغلق حتى الآن، مشيراً إلى أن الأجواء السياسية داخل إسرائيل تدفع نحو مزيد من التصعيد والانزلاق إلى الهاوية، في ظل تراجع شعبية رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وصعود منافسين له في المشهد السياسي، من بينهم غادي آيزنكوت.

وأوضح نزال، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تبثه شبكة وطن، أن نتنياهو "هو من يحرك ملفات الشرق الأوسط"، ويتعامل مع الحرب باعتبارها مدخلاً إلى "ولادة نظام جديد وشكل جديد للشرق الأوسط"، مؤكداً أنه متحمس لخوض حرب دامية في ظل أزمته السياسية الداخلية.

وشكك في قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على إسقاط النظام الإيراني، موضحاً أن تركيبة الدولة الإيرانية وقدراتها العسكرية تجعل تحقيق هذا الهدف أمراً معقداً، لافتاً إلى وجود قوتين عسكريتين رئيسيتين في إيران هما القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري.

وأضاف أن الولايات المتحدة تحتاج، وفق تقديره، إلى سنوات من الضربات المتواصلة لتحقيق هدف إسقاط النظام، محذراً من أن أي محاولة من هذا النوع ستفتح الباب أمام تداعيات إقليمية واسعة، لا سيما في ظل وجود حلفاء لإيران في المنطقة.

وأشار إلى أن الصراع لا يرتبط فقط بالبرنامج النووي أو بالنفوذ الإقليمي، بل يحمل أبعاداً "وجودية" بالنسبة لإيران وحلفائها، مؤكداً أن طهران تمتلك قدرات وإمكانات كبيرة تؤثر في طبيعة الحسابات والاستراتيجية الأميركية.

ورأى نزال أن دول الخليج العربي ستكون من أكبر الخاسرين في حال استمرار الحرب، محذراً من أن أي هجمات على إيران تنطلق من الأراضي الإسرائيلية قد تجعل القواعد الأميركية في المنطقة هدفاً للرد الإيراني، بما قد يؤدي إلى اتساع رقعة المواجهة وانخراط أطراف أخرى فيها.

وتوقع أن تشهد المنطقة، قبل شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل، حرباً إقليمية قد تعيد رسم موازين القوى والتحالفات في الشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، قال نزال إن الاحتلال الإسرائيلي لا يحترم الاتفاقات، معتبراً أن ما جرى في غزة ولبنان يمثل دليلاً على ذلك، ومشيراً إلى أن الاحتلال لم ينفذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه في تشرين الأول/أكتوبر 2025، والذي تضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار والانسحاب من القطاع.

وأضاف أن غزة باتت "حقل تجارب وساحة للمزايدات السياسية" داخل إسرائيل، محذراً من أن الأيام المقبلة قد تشهد مزيداً من الألم وسقوط الضحايا، في ظل غياب مواقف واضحة من الأطراف التي وقعت على الاتفاق والوسطاء والضامنين له.

وأكد أن الاحتلال يسعى إلى إعادة طرح مشاريع تهجير الفلسطينيين أو تقليص أعدادهم في قطاع غزة، معتبراً أن إسرائيل لم تعد تمتلك أهدافاً عسكرية واضحة في القطاع بعد سيطرتها على مساحات واسعة وإضعاف المقاومة، وأن استمرار القصف يأتي لتحقيق أهداف سياسية داخلية.

وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، قال نزال إن الضفة باتت "مستباحة"، وإن الاحتلال ينفذ مشروعاً قديماً يعتبرها "العنق الاستراتيجي" لإسرائيل، مشيراً إلى تصاعد النشاط الاستيطاني دون قيود من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وأوضح أن الاستيطان تحول من مشروع ذي طابع أمني إلى مشروع ديني وسياسي، وأن المستوطنين باتوا يتمتعون بتمثيل سياسي داخل الكنيست، إلى جانب شعورهم بالإفلات من العقاب، الأمر الذي يشجع على تصعيد الاعتداءات بحق الفلسطينيين.

وأشار إلى توسع الاستيطان في المناطق الحيوية، ومنها الخليل، معتبراً أن نموذج مستوطنة "كريات أربع" يجري العمل على استنساخه في مناطق أخرى، بينها نابلس، في إشارة إلى الحديث عن إقامة مستوطنة قرب قبر يوسف.

وختم نزال بالقول إن الاحتلال ومستوطنيه يفكرون في تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية، مؤكداً أن الفلسطيني اليوم يخوض معركة على أرضه وأمنه ولقمة عيشه، وأن الضفة الغربية، كما غزة، مقبلة على مزيد من التصعيد، واتساع الاستيطان، ومواصلة قضم الأراضي.