عصام العاروري لوطن: نتوقع "صيفًا ساخنًا" وموسم زيتون أكثر دموية

14/07/2026

الاستيطان يبتلع الضفة الغربية: 42 بؤرة جديدة و18 تجمعًا فلسطينيًا أُجبر على الرحيل خلال النصف الأول من 2026

وطن للأنباء: شهدت الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026 تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة الاستيطان واعتداءات المستوطنين، وسط مؤشرات متسارعة على توسيع مشاريع الضم والتهجير القسري وفرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل غياب أي مساءلة أو ردع دولي فاعل.

وأكد مدير مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان عصام العاروري، خلال مشاركته في برنامج "شد حيلك يا وطن"، أن ما يجري ليس أحداثًا متفرقة، بل جزء من "خطة حسم" تتبناها الحكومة الإسرائيلية الحالية بهدف القضاء على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافيًا، مشيرًا إلى أن وتيرة التهجير خلال الربع الأول من عام 2026 تجاوزت مجمل ما سُجل خلال عام 2025 بأكمله.

وأضاف أن سياسات الاحتلال لم تعد تقتصر على مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات، بل باتت تستهدف مقومات الحياة الفلسطينية كافة، من خلال هدم المنازل، وتقييد الحركة، وملاحقة المزارعين والرعاة، والاعتداء على المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية.

وأشار إلى أن شمال الضفة الغربية بات يشكل بؤرة رئيسية للتوسع الاستيطاني، خاصة بعد توقيع اتفاقية جديدة بين الحكومة الإسرائيلية ومجلس مستوطنات شمال الضفة تهدف إلى إنشاء 12 ألف وحدة استيطانية جديدة وتعزيز الاستيطان في مناطق جنين ومحيطها.
وفيما يتعلق بعمليات الهدم، أوضح العاروري أن الاحتلال هدم منذ بداية العام 757 منشأة فلسطينية، ثلثاها تقريبًا في شمال الضفة الغربية، لافتًا إلى أن مركز القدس تلقى خلال أسبوع واحد فقط 37 ملفًا يتعلق بهدم منازل في محافظة جنين.  

واعتبر أن اعتداءات المستوطنين باتت تمثل "إرهاب دولة" منظمًا، مشيرًا إلى وجود ما وصفها بميليشيات استيطانية تضم آلاف المستوطنين تنتشر في البؤر الاستيطانية وتعمل بتنسيق وحماية من جيش الاحتلال، فيما لا تتجاوز نسبة لوائح الاتهام بحق المستوطنين المتورطين في اعتداءات ضد الفلسطينيين 1.5%.

وحذر العاروري من أن موسم الزيتون المقبل قد يشهد تصعيدًا أكبر في الاعتداءات، خاصة في ظل التوقعات بتحسن الإنتاج الزراعي هذا العام، مستذكرًا أن نحو 20% من محصول الزيتون لم يتمكن الفلسطينيون من جنيه خلال المواسم السابقة بسبب اعتداءات المستوطنين ومنع الوصول إلى الأراضي.

وفي القدس المحتلة، تحدث العاروري عن تصاعد سياسات "التهجير الصامت" من خلال سحب الهويات، وتعقيد إجراءات لمّ الشمل، وفرض قيود على تسجيل المواليد، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المدينة ودفع السكان إلى مغادرتها قسرًا.
وشدد على أن مواجهة هذه السياسات تتطلب تحركًا دوليًا أكثر جدية، معتبرًا أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع سلطات الاحتلال على المضي قدمًا في سياسات الضم والاستيطان والتهجير التي تهدد الوجود الفلسطيني في الأرض المحتلة.

"أطفال في المقدمة".. أسلوب جديد للمستوطنين في استهداف الفلسطينيين
وكشف العاروري عن أساليب جديدة تلجأ إليها مجموعات المستوطنين خلال تنفيذ اعتداءاتها، مشيرًا إلى أنها باتت تدفع بأطفال وقاصرين إلى واجهة المواجهات والاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم. وأوضح أن استخدام القاصرين يهدف إلى تقليل احتمالات الملاحقة القانونية بموجب القوانين الإسرائيلية، التي تمنح حماية خاصة لمن هم دون سن الثامنة عشرة، معتبرًا أن ذلك يعكس مستوى التنظيم الذي تقف وراءه هذه المجموعات، وليس مجرد أعمال فردية أو عفوية، وعندما يدافع الفلسطيني عن نفسه يظهر وكأنه يعتدي على أطفال، ويخضع لعقوبات إسرائيلية مشددة.