خلال منصة مواطنات.. التوثيق المبكر يحفظ الأدلة ويعزز فرص المساءلة الدولية لجرائم الحرب والإبادة الجماعية

13/07/2026

رام الله – وطن للأنباء: أكد مدير دائرة التدريب والمناصرة في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إسلام التميمي، أن توثيق الانتهاكات أثناء النزاعات والحروب يشكل خط الدفاع الأول عن الحقيقة، وأحد أهم أدوات حماية حقوق الضحايا وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من المساءلة، مشدداً على أن "العدالة المتأخرة هي عدالة منقوصة" لما يترتب على التأخير من مخاطر تتعلق بضياع الأدلة وإضعاف فرص الإنصاف.

جاء ذلك خلال مشاركته في حلقة جديدة من برنامج "مواطنات" الذي أطلقته جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، حيث ناقش أهمية التوثيق في ظل استمرار الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأوضح التميمي أن التأخير في تحقيق العدالة ينعكس سلباً على حقوق الضحايا، إذ يؤدي إلى ضياع الأدلة والشهادات بمرور الوقت، ويمنح الجناة شعوراً بالإفلات من العقاب، ما يفتح المجال أمام تكرار الجرائم والانتهاكات.

وأشار إلى أن المؤسسات الحقوقية الفلسطينية تعمل على توثيق مختلف الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، بما في ذلك جرائم القتل والتعذيب والتجويع القسري واستهداف المدنيين والطواقم الطبية والمنشآت المدنية، مؤكداً أن ما يجري في قطاع غزة يحمل مؤشرات قوية على ارتكاب جريمة إبادة جماعية وفقاً للمعايير القانونية الدولية.

وبيّن أن عملية التوثيق لا تقتصر على جمع الأرقام والإحصاءات، بل تعتمد على معايير مهنية وقانونية دقيقة تشمل الدقة والموضوعية والتسلسل الزمني والتحقق من المعلومات، حتى تتحول البيانات والشهادات إلى أدلة قانونية يمكن الاستناد إليها أمام المحاكم الدولية.

ولفت التميمي إلى أن المؤسسات الحقوقية تواجه تحديات كبيرة في عمليات التوثيق، أبرزها صعوبة الوصول إلى أماكن الانتهاكات، واستمرار العمليات العسكرية، والنزوح الجماعي، وتدمير الأحياء السكنية بالكامل، فضلاً عن محاولات التضييق على المؤسسات الحقوقية واتهام بعضها بدعم الإرهاب.

وأوضح أن تدمير نحو 90% من قطاع غزة يشكل تحدياً إضافياً أمام جهود جمع الأدلة، خاصة في ظل اختفاء معالم مواقع الاستهداف وغياب الشهود في بعض الحالات نتيجة استشهاد عائلات كاملة أو تهجيرها.

وأكد أن التوثيق لم يعد يقتصر على الشهادات الميدانية فقط، بل يشمل أيضاً التحقيقات مفتوحة المصدر التي تعتمد على الصور ومقاطع الفيديو وتصريحات المسؤولين وبيانات الأقمار الصناعية، بما يسهم في بناء ملفات قانونية متماسكة حول الجرائم المرتكبة.

ودعا التميمي المواطنين إلى المساهمة في جهود التوثيق من خلال تصوير وتسجيل الانتهاكات التي يشهدونها، مع ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية التي تضمن الحفاظ على قيمة الأدلة القانونية، مشيراً إلى وجود تطبيقات وأدوات معتمدة دولياً تساعد في توثيق الوقائع وربطها بالمكان والزمان.

وكشف أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وثقت أكثر من ألف شهادة تتعلق بالجرائم والانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة، جرى جمعها وفق معايير مهنية وقانونية معتمدة، وتم تزويد جهات أممية ومقررين خاصين بهذه المعلومات لدعم جهود المساءلة الدولية.

وشدد على أن مسؤولية حفظ الأدلة والتوثيق هي مسؤولية وطنية جماعية، تتطلب إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة تجمع ما تملكه المؤسسات الرسمية والحقوقية والإعلامية من وثائق وشهادات وأدلة، بما يضمن استخدامها مستقبلاً في ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنصاف الضحايا.

وختم التميمي بالتأكيد على أن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تسقط بالتقادم، وأن كل شهادة أو صورة أو وثيقة يتم حفظها اليوم قد تشكل مستقبلاً جزءاً أساسياً من ملفات المساءلة والملاحقة القانونية، وتسهم في حماية الحقيقة والدفاع عن الرواية الفلسطينية أمام العالم.