خلال منصة مواطنات: التعاونيات.. رافعة لمواجهة الفقر والبطالة وتمكين النساء في الشأن العام

12/07/2026

وطن للأنباء: في وقت تتفاقم فيه معدلات الفقر والبطالة بفعل تداعيات الحرب والإغلاق وتراجع النشاط الاقتصادي، تبرز التعاونيات الفلسطينية كأحد النماذج الاقتصادية والاجتماعية القادرة على توفير فرص العمل وتعزيز الإنتاج المحلي ودعم صمود المواطنين، خاصة النساء والشباب في المناطق المهمشة والمهددة بالاستيطان.

وأكد الخبير في مجال التعاونيات فؤاد خرما خلال منصة مواطنات التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، أن عدد التعاونيات المسجلة في فلسطين يبلغ نحو 800 تعاونية موزعة على قطاعات الزراعة والإسكان والخدمات والتصنيع الغذائي والحرفي، موضحًا أن نحو نصفها فقط يمارس نشاطه بشكل فعلي على الأرض.

وأشار خرما إلى أن التعاونيات تسهم في الحد من الفقر والبطالة وتعزيز التمكين الاقتصادي، لافتًا إلى أن إيرادات القطاع التعاوني في فلسطين تقدر بنحو 19 إلى 20 مليون دينار أردني سنويًا، ما يعكس أهمية هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني رغم التحديات المتزايدة.

من جانبها، قالت مديرة جمعية تنمية المرأة الريفية حنين زيدان إن عدد التعاونيات النسوية لا يتجاوز 50 تعاونية من أصل مئات التعاونيات المسجلة، معتبرة أن هذا الرقم لا يعكس حجم مساهمة النساء الفعلية في الاقتصاد التعاوني، حيث تنشط آلاف النساء ضمن مجموعات إنتاجية غير مسجلة رسميًا.

وأوضحت زيدان أن النساء يواجهن جملة من العقبات التي تحد من انخراطهن في العمل التعاوني، من بينها النظرة المجتمعية التقليدية وضعف الوعي بأهمية التعاونيات، إضافة إلى التحديات الاقتصادية التي تعيق تأسيس المشاريع واستدامتها.

وأكدت أن النساء أصبحن اليوم ركيزة أساسية في إعالة أسرهن في ظل تراجع مصادر الدخل وارتفاع معدلات البطالة، مشيرة إلى انتشار المبادرات المنزلية والمشاريع الصغيرة التي تقودها النساء في مجالات الأغذية المنزلية والتطريز والحرف اليدوية لتعويض جزء من الخسائر الاقتصادية التي تعاني منها الأسر الفلسطينية.

وفيما يتعلق بالتشريعات والسياسات الحكومية، أوضح خرما أن فلسطين تمتلك استراتيجيات وخططًا لتطوير القطاع التعاوني، إلا أن هناك فجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، مشيرًا إلى أن العديد من القرارات الداعمة للتعاونيات ما زالت بحاجة إلى تفعيل فعلي على الأرض، خاصة فيما يتعلق بالمشتريات الحكومية والإعفاءات والتسهيلات المالية.

وسلطت زيدان الضوء على التحديات التي تواجه المنتج التعاوني الفلسطيني في السوق المحلي، مؤكدة أن سياسة السوق المفتوح والمنافسة مع المنتجات المستوردة، بما فيها منتجات المستوطنات، تضعف قدرة التعاونيات الصغيرة على المنافسة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وشددت على أن دعم المنتج الوطني والتعاوني يتطلب سياسات اقتصادية أكثر إنصافًا، إضافة إلى تعزيز وعي المستهلك الفلسطيني بأهمية توجيه مشترياته نحو المنتجات المحلية بما يساهم في دعم الأسر المنتجة والحفاظ على فرص العمل.
وفي سياق آخر، أثارت زيدان قضية الصعوبات التي تواجه التعاونيات في فتح حسابات مصرفية، موضحة أن العديد من البنوك تفرض إجراءات معقدة أو ترفض التعامل مع التعاونيات رغم استكمالها لجميع المتطلبات القانونية والرسمية، الأمر الذي يشكل عائقًا إضافيًا أمام نمو القطاع وتطوره.

وأكد المتحدثان أن التعاونيات لا تقتصر على كونها مشاريع اقتصادية فحسب، بل تمثل نموذجًا للتنظيم المجتمعي والمشاركة الديمقراطية، وتسهم في تمكين النساء والشباب وتعزيز دورهم في الحياة العامة، فضلاً عن دورها في حماية الأراضي الزراعية ودعم صمود المواطنين في المناطق المهددة بالمصادرة والاستيطان.

ودعا المشاركون إلى توفير بيئة تشريعية ومالية أكثر دعمًا للتعاونيات، وتسهيل وصولها إلى الخدمات المصرفية والتمويلية، وتوسيع برامج الدعم والتسويق، بما يمكنها من القيام بدورها التنموي والاقتصادي والاجتماعي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها فلسطين.
وتم التأكيد أن تعزيز العمل التعاوني يشكل أحد المسارات العملية لمواجهة البطالة والفقر، ويفتح المجال أمام الشباب والشابات لصناعة فرصهم الاقتصادية بأيديهم، في وقت تتراجع فيه فرص العمل التقليدية وتتزايد التحديات المعيشية.