
رام الله – وطن للأنباء: قالت رئيسة جمعية نور شمس لتأهيل المعاقين الخيرية، نهاية الجندي، إن الأسر النازحة من مخيمات شمال الضفة الغربية تعيش أوضاعا إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار النزوح منذ أكثر من عام وسبعة أشهر، وغياب الدعم الكافي لتلبية احتياجاتها الأساسية، محذرة من أن استمرار تجاهل احتياجاتها سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية.
وأوضحت الجندي، في حديثها لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن النازحين يعيشون حالة من القلق والوجع والتوتر الدائم، وسط تساؤلات متكررة عن موعد العودة إلى منازلهم ومخيماتهم، مؤكدة أن كلمة "النزوح" باتت تلازم حياتهم اليومية في ظل استمرار المعاناة وتفاقم الأزمات.
وأضافت أن الأسر النازحة تواجه تحديات كبيرة ناجمة عن الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب غياب الحراك السياسي والشعبي الفاعل لدعمها، مشيرة إلى أن شعور التهميش أصبح واضحا بين النازحين، إذ تتردد على ألسنتهم عبارة: "لا أحد يسأل عنا".
ولفتت إلى أن العديد من المنازل تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، ما أجبر العائلات على استئجار مساكن خارج المخيمات، وتحمل أعباء مالية إضافية في ظل فقدان مصادر الدخل، مؤكدة أن النساء يواجهن ضغوطا مضاعفة نتيجة عدم قدرتهن على تلبية احتياجات أسرهن الأساسية بسبب الأزمة الاقتصادية.
وأشارت الجندي إلى أن العام الأول للنزوح شهد صرف بدل إيجار بقيمة ثلاثة آلاف شيقل لكل عائلة لمرة واحدة، إلا أنه منذ بداية عام 2026 لم تتلق أي أسرة نازحة أي دعم للإيجارات، رغم أن هذا المطلب يمثل الأولوية القصوى لجميع العائلات.
وأكدت أن الأسر النازحة تتحمل اليوم تكاليف الغذاء والكهرباء والمياه والإنترنت والمواصلات، إضافة إلى أعباء تعليم الأبناء الجامعيين وعلاج المرضى وذوي الإعاقة، لافتة إلى أن بعض العائلات نزحت إلى قرى بعيدة عن مدينة طولكرم، ما ضاعف من تكاليف تنقلها اليومية.
وأضافت أن الجمعية تركز في مناشداتها للجهات الداعمة على توفير بدل الإيجار والمواد الغذائية، موضحة أن المساعدات الغذائية التي تصل إلى الأسر ليست منتظمة ولا تغطي الاحتياجات الشهرية.
وحذرت من أن الضغوط الاقتصادية والنفسية المتواصلة بدأت تنعكس بصورة خطيرة على الواقع الصحي والاجتماعي، مشيرة إلى تزايد حالات الجلطات وأمراض القلب والوفيات بين فئة الشباب، إلى جانب اتساع رقعة المشكلات الاجتماعية داخل الأسر النازحة.
وقالت الجندي إنها تعيش المعاناة نفسها باعتبارها امرأة نازحة ولاجئة، مؤكدة أن كثيرا من النساء فقدن الشغف بالحياة نتيجة الابتعاد القسري عن منازلهن، داعية المؤسسات المحلية والدولية إلى توفير دعم مستدام للأسر الفلسطينية، وعدم الاكتفاء بالمساعدات المتقطعة.
كما أشارت إلى ارتفاع أعداد كبار السن وذوي الإعاقة الذين يحتاجون إلى أجهزة ومستلزمات طبية بشكل مستمر، موضحة أن الجمعية تتابع أوضاع نحو 250 شخصا من ذوي الإعاقة وكبار السن في مخيم نور شمس، يحتاجون شهريا إلى أدوية وأجهزة طبية وفوط صحية ومستلزمات رعاية خاصة.
وأكدت كذلك تسجيل زيادة ملحوظة في المشكلات النفسية والتعليمية لدى الأطفال النازحين، حيث يعاني عدد منهم من صعوبات في النطق وضعف التركيز وتراجع التحصيل الدراسي، وهو ما يستدعي تنفيذ برامج تأهيلية متخصصة لمعالجتهم.
وشددت الجندي في ختام حديثها على أن توفير بدل الإيجار والدعم المعيشي بات ضرورة ملحة للحفاظ على صمود آلاف العائلات التي فقدت معظم مقومات حياتها، مؤكدة أن استمرار تجاهل احتياجات الأسر النازحة سيؤدي إلى مزيد من التدهور في أوضاعها الإنسانية والاجتماعية.