
وطن للأنباء: أجواء مفعمة بالحماس والروح الأخوية، احتشدت الجماهير الفلسطينية في مدينة البيرة لمؤازرة المنتخب المصري في مواجهته الملحمية أمام نظيره الأرجنتيني. وفي قلب هذه التظاهرة الرياضية، تلاشت الحدود الجغرافية لترسم لوحة فريدة من الوحدة والمحبة والأخوة بين الشعبين.
وعبّر الشاب المصري "محمد" المقيم في رام الله لوطـن عن ذهوله بحجم المؤازرة، قائلاً بلهجته المصرية العفوية: "لم أشعر أنني بعيد عن وطني؛ لستُ في القاهرة أو شبرا أو إمبابة، أنا هنا في فلسطين والجميع يقف معنا ويشجعنا بصوت واحد". واستذكر محمد بامتنان لفتة المدير الفني للمنتخب المصري، الكابتن حسام حسن، قائلاً: "كابتن حسام في غمرة فرحته بالفوز السابق لم ينسى، وأهدى الانتصار لشعب فلسطين العظيم، واليوم نوجه له وللجميع كل الشكر من أعماق قلوبنا".
الحدث الرياضي البارز احتضنته "خيمة كأس العالم" التي أقامتها شركة "النبالي والفارس" في مدينة البيرة، والتي تميزت بتنظيم استثنائي رفيع المستوى. وشهدت الخيمة حضوراً رسمياً وازناً تقدّمه السفير المصري لدى فلسطين "إيهاب سليمان"، والفريق "جبريل الرجوب" رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إلى جانب لفيف من الشخصيات الاعتبارية وحشود غفيرة من المواطنين.
وفي سياق هذا التنظيم، أشار الرئيس التنفيذي لمجموعة "النبالي والفارس"المهندس خالد الفارس لوطـن، على الرؤية المجتمعية للشركة قائلاً: "منذ اليوم الأول، كان شعارنا في المجموعة هو بناء الحجر وزراعة الشجر، وبالتوازي مع ذلك، نؤمن بأن لدينا مسؤولية وطنية ومجتمعية تجاه المواطن الفلسطيني". وأضاف الفارس معلقاً على النتيجة: "كنا نتمنى فوز المنتخب المصري في هذا الحدث الرياضي الكبير، ولكن هذه هي أحكام الرياضة؛ الشباب بذلوا أقصى جهدهم ورفعوا رؤوسنا عالياً".
على أرض الملعب، جاءت المباراة استثنائية بكل تفاصيلها؛ حيث فرض المنتخب المصري سيطرته في الشوط الأول بتقدمهم بهدفين، قبل أن تقلب الأرجنتين مجريات المباراة في الشوط الثاني وتنهي اللقاء لصالحها بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
ورغم قسوة التحول في النتيجة، إلا أن الهتافات في خيمة كأس العالم في رام الله لم تتوقف، وظلت الجماهير تهتف لمصر بحرارة حتى الصافرة الأخيرة.
وفي رصد لآراء المشجعين، اعتبرت كل من "ميرا" و"راما مقبل" لوطن أن النتيجة رقمياً تعكس ندية كبيرة، وأشارتا إلى أن الأمل كان كبيراً بالفوز، "ولكن بالنظر إلى الأداء البطولي، فإن المنتخب المصري يظل فائزاً في كل الأحوال، والمستقبل كفيل بالتعويض".
من جانبه، أشاد المشجع "محمد التميمي" بالمستوى الفني قائلاً لوطن: "المنتخب المصري قدم مباراة أبدع فيها أمام حامل لقب النسخة السابقة من كأس العالم، وما حدث هو حال كرة القدم، فوز وخسارة، ونشكر هذا المنتخب القوي الذي نتوقع له مستقبلاً باهراً في السنوات القادمة".
بدوره، أعرب المشجع "عبد الله أبو فخيدة" لوطن عن حزنه على الخسارة، مؤكداً في الوقت ذاته على الرابطة العميق التي تجمع الشعبين: "المنتخب المصري هو منتخبنا الثاني، ونوجه تحية إجلال من قلب فلسطين إلى 'العميد' الكابتن حسام حسن، وإلى الطاقم الفني واللاعبين على أدائهم الرجولي الذي عهدناه دائماً، فالخسارة اليوم كانت مجرد غياب للتوفيق ليس إلا".
لم تكن هذه النتيجة هي النهاية التي تمنتها الجماهير الفلسطينية للمنتخب المصري، إلا أن مؤازرتهم ومحبتهم بقيت راسخة وعفوية حتى اللحظات الأخيرة؛ ليغادر الجميع وهم يحملون مشاعر الفخر بهذا الأداء المشرف، متمنين للمنتخب المصري حظاً أوفر وتوفيقاً مستمراً في الاستحقاقات القادمة.