
وطن للأنباء: يعبر الفن الحدود كما يعبر الزمن، ويؤكد حضوره رغم محاولات تغييبه. فبعد انقطاع دام عامين عن الفعاليات الثقافية والفنية، أعادت سرية رام الله الأولى الحياة إلى المشهد الثقافي بتنظيم مهرجان رام الله للفنون المعاصرة تحت شعار “مكمّلين”، بمشاركة ثمانية وأربعين فنانًا قدموا عروضًا في المسرح والغناء والرقص والسيرك والأفلام والتصوير، وبحضور ممثلين عن مؤسسات رسمية وفنانين من عدة دول، في مساحة جمعت بين الإبداع وتبادل الثقافات.
قال المدير التنفيذي لسرية رام الله الأولى، خالد عليان لوطن للأنباء، إن إطلاق المهرجان تحت شعار “مكمّلين” يحمل رسالة تؤكد استمرار الشعب الفلسطيني في الحياة ومقاومة الاحتلال، مشيرًا إلى أن المهرجان توسّع هذا العام من مهرجان مختص بالرقص المعاصر إلى مهرجان شامل للفنون المعاصرة.

وأضاف عليان، أن المهرجان يستضيف تسعةً وعشرين عرضًا فنيًا، من بينها ثلاثة وعشرون عرضًا فلسطينيًا، إلى جانب مشاركات من اليونان وفرنسا ومصر، كما يشهد انعقاد ملتقى فلسطين للفنون بمشاركة اثنين وعشرين مدير مهرجان ومدير مسرح ومنبر ثقافي من خمس عشرة دولة، بما يفتح المجال أمام تبادل الخبرات وتعزيز الحضور الثقافي الفلسطيني على المستوى الدولي.
من جانبه، أكد الملحن الفلسطيني حبيب حنا لوطن للأنباء أن الثقافة والفنون تمثلان ركيزة أساسية في الحفاظ على الهوية الوطنية، مشددًا على أن الإبداع الفلسطيني هو السبيل إلى رسم هوية معاصرة تعبّر عن خصوصية الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن الانقطاع الذي شهدته الساحة الثقافية خلال العامين الماضيين كان قاسيًا، إلا أن التواصل بين الفنانين الفلسطينيين في الداخل والشتات استمر، وأسهم في الحفاظ على المشهد الثقافي الفلسطيني وتعزيز استمراريته.

بدورها، أكدت وزارة الثقافة أن إقامة المهرجان تمثل رسالة تؤكد استمرار الحراك الثقافي الفلسطيني رغم التحديات، وتعكس إصرار الفنان الفلسطيني على البقاء والإبداع.
وصرحت لينا بخاري، مديرة العلاقات العامة في وزارة الثقافة لوطن للأنباء، أن الفنون تُعد من أهم الأصول الوطنية، لأنها قادرة على التعبير عن معاناة الفلسطينيين وتجاربهم، خاصة في ظل الظروف القاسية وحرب الإبادة، مؤكدة أنها تشكل إحدى أدوات الصمود والمقاومة الإنسانية.
وخلال حفل الافتتاح، كرّم القائمون على المهرجان شبكة وطن الإعلامية وعددًا من المؤسسات الإعلامية تقديرًا لرعايتها الإعلامية للمهرجان، كما كرّموا عددًا من المؤسسات الثقافية المحلية والدولية، إلى جانب الشركة المشروبات الوطنية لدعمها فعاليات المهرجان.
.jpeg)
وأكد مدير العلاقات العامة في شركة المشروبات الوطنية، علاء عيساوي، لوطن للأنباء، أن الشركة حرصت منذ تأسيسها على دعم الثقافة الفلسطينية، لما لها من دور في تعزيز الوعي الثقافي وإبراز التراث الفلسطيني محليًا ودوليًا.
وتفاعل الجمهور مع العرض الافتتاحي للمهرجان، الذي استُهل بعرض مسرحي معاصر بعنوان “السيرة الهلالية”، مزج بين الأداء المسرحي والموسيقى والحركة في لوحة فنية نالت استحسان الحضور.
.jpeg)
وقالت المواطنة نهلة شحادة لوطن للأنباء، إن العرض “خطف الأنفاس”، مشيدةً بالأداء المسرحي والإضاءة والموسيقى وحركة الممثلين، إضافة إلى الاستخدام الإبداعي للمجسمات التي عززت خيال المشاهد، مؤكدة أن العمل يستحق إعادة تقديمه ليشاهده أكبر عدد ممكن من الجمهور.
من جهته، قال المواطن عودة عليان، لوطن للأنباء، إن العرض نجح في الدمج بين الماضي والحاضر، وقدم تجربة فنية جديدة تنسجم مع روح العصر، متمنيًا التوفيق للقائمين عليه في العروض المقبلة.
وجمع مهرجان رام الله للفنون المعاصرة بين الفلكلور والحداثة، وبين السردية الفلسطينية والفنون البصرية والأدائية، في تجربة ثقافية عكست تنوع المشهد الفني الفلسطيني، وقدمت نموذجًا يؤكد أن الثقافة الفلسطينية تواصل حضورها وتتمسك برسالتها رغم كل التحديات.

