من مدرجات القلب... فلسطين تهتف للعرب

05/07/2026

كتب خالد فحل : في كل مرة يخوض فيها المنتخب المغربي أو المنتخب المصري مباراة، لا يكون التشجيع في الشارع الفلسطيني مجرد متابعة رياضية، بل يتحول إلى مشهد يختصر حكاية شعب بأكمله. تتعالى الهتافات، وتُرفع الأعلام العربية، وتمتلئ البيوت والمقاهي بالدعوات والآمال، وكأن انتصار المغرب أو مصر هو انتصار لكل عربي يؤمن بأن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا.

قد يتساءل البعض: كيف لشعبٍ يعيش تحت الاحتلال، ويثقل كاهله الوجع، أن يفرح ويهتف ويحتفل؟
لأننا ببساطة... شعبٌ يحب الحياة.
نحن لا نهرب من واقعنا حين نفرح، ولا ننسى شهداءنا وأسرانا وجرحانا عندما نبتسم، بل نمارس حقًا إنسانيًا أصيلًا اسمه الحياة. فالاحتلال قد يحاصر الأرض، ويقيد الحركة، ويحاول أن يكسر الروح، لكنه لن ينتزع من قلوبنا قدرتها على الفرح، ولن يحرمنا من حقنا في التشجيع والابتسام والأمل.
حين يهتف الفلسطيني للمغرب، فهو لا يشجع منتخبًا فحسب، بل يحيي شعبًا وقف إلى جانب فلسطين، ويبادل الحب بالحب والوفاء بالوفاء. وحين يشجع مصر، فإنه يهتف لشقيقةٍ ارتبط اسمها بتاريخ الأمة ووجدانها، ويؤكد أن الدم العربي ما زال يجري في عروق هذه الأمة مهما اشتدت المحن.
في تلك اللحظات، تسقط الحدود وتذوب الجغرافيا، ويبقى الانتماء العربي حاضرًا في أنقى صوره. يصبح الهدف الذي يسجله لاعب مغربي أو مصري ابتسامة على وجه طفل فلسطيني، وفرحةً في بيت أنهكته الأخبار الثقيلة، ورسالةً تقول إن الأمل لا يزال حيًا، وإن الحياة أقوى من الألم.
لسنا شعبًا يعشق الحزن كما يظن البعض. نعم، نحمل وجعًا كبيرًا، ونعيش ظروفًا قاسية، ونفقد أحبةً كل يوم، لكننا في الوقت نفسه نحب الضحكة، ونصفق للنجاح، ونفرح لكل إنجاز عربي، لأن الشعوب التي تفقد قدرتها على الفرح تفقد جزءًا من قدرتها على الصمود.
إن هتافات الفلسطينيين للمغرب ومصر ليست مجرد تشجيع لكرة القدم، بل رسالة حضارية تقول للعالم إن هذا الشعب، رغم كل ما يعيشه، ما زال متمسكًا بالحياة، مؤمنًا بالأمل، ومخلصًا لانتمائه العربي. فمن يعرف قيمة الحياة أكثر ممن يدفع ثمنها كل يوم؟
فنحن شعبٌ يحب الحياة... لا، بل يستحقها أيضًا.
نستحق أن نحلم، وأن نفرح، وأن نهتف، وأن نعيش كما تعيش سائر شعوب الأرض. نستحق أن يكون لأطفالنا ملاعب بدل الملاجئ، وأغانٍ بدل أصوات القصف، ومستقبلٌ تصنعه الحرية لا الخوف.
وسنبقى نهتف لكل نجاح عربي، لأن انتصار أي عربي يزرع في قلوبنا أملاً جديدًا، ويذكرنا بأن الأمة ما زالت قادرة على أن تفرح، وأن تنهض، وأن تكتب فصولًا جديدة من الكرامة.
وسيأتي اليوم الذي تهتف فيه الملايين لفلسطين، لا لأنها صمدت فقط، بل لأنها انتصرت، وعادت حرةً كما تستحق.

من مدرجات القلب... ستبقى فلسطين تهتف للعرب

سيبقى الفلسطيني يهتف لكل رايةٍ عربية ترتفع، لا لأنه يبحث عن فرحٍ عابر، بل لأنه يؤمن أن قوة الأمة في تماسك قلوبها، وأن الفرح حين يكون عربيًا... يصبح فرحًا فلسطينيًا أيضًا.