حين يصبح الدواء حلماً.. مرضى غزة في مواجهة الموت

02/07/2026

وطن للأنباء: في قطاع غزة، لم يعد الحق في العلاج مكفولًا، بل تحول إلى معركة يومية يخوضها المرضى في مواجهة الألم والحصار وانهيار المنظومة الصحية. فمع التدمير الواسع للمستشفيات والمراكز الطبية، واستمرار إغلاق المعابر ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، يجد عشرات الآلاف من المرضى أنفسهم عالقين بين المرض وغياب العلاج، في واحدة من أشد الأزمات الإنسانية التي يعيشها القطاع، حيث بات الوصول إلى الرعاية الصحية حقًا مؤجلًا، وثمنه في كثير من الأحيان حياة الإنسان.

والدة الطفل مريض القلب محمد ابو عيدة، تقول لوطن للأنباء، إن طفلها مريض قلب منذ الولادة، حيث يعاني من انعكاس في الشرايين ولديه ثقبين في القلب، لكن لا يوجد أدوية له ولا عناية طبية، مضيفة: لساني يعجز عن الكلام.

ويضيف المريض بالسكري والضغط نجيب شومر، لوطن للأنباء، إنه يعاني في الحصول على العلاج والأدوية، حيث يذهب إلى عيادة الوكالة في مخيم المغازي، لكنه لا يجد الأدوية، وإن وجدت فهي غير فعالية، كما يضطر لشراء الأدوية على حسابه الخاص.

ويوضح مشرف التمريض في مستشفى شهداء الأقصى "ابو محمود"، لوطن للأنباء، أن الكثير من المرضى يعانون، وهم بحاجة إلى تحويلات طبية لأنه لا يوجد أدوية ولا مستلزمات طبية للعمليات في المستشفيات. مؤكدا أن النقص الكبير في الأدوية والمستلزمات الطبية لا يمكن إحصائه.

الواقع صعب الوصف، والمعاناة لا تنحصر بصعوبة الحصول على الدواء والرعاية الصحية فقط، فحتى  الوصول الى المستشفىات والمراكز الصحية يعد معاناة اضافية، وأصبحت القدرة على توفير متطلبات العلاج شبه مستحيلة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتدهور الحالة الاقتصادية.

وتوضح والدة الطفل محمد ابو عيدة، أنها تعاني من الوصول إلى المستشفيى بسبب سوء وضع المواصلات والتنقل في قطاع غزة، حيث لا تستطيع الوصول على الموعد الذي يحدده المستشفى لها.

ويضيف نازح في مخيم النصيرات عماد الساموني، لوطن للأنباء، " المواصلات صعبة، والأوضاع صعبة، لا يوجد علاج ولا أدوية، حتى كيس البول يضطرون لإفراغه وتركيبه من جديد للمريض بدل إتلافه".

ويبيّن المريض نجيب شومر، أنه لم يذهب إلى المستشفى، لأنه بعيد عنه، وكذلك قدرته المادية لا تسمح له بركوب المواصلات للوصول إلى المستشفى.

حالات الاحباط واليأس ترافق الأهالي فانعدام القدرة على تخفيف ألم مرضاهم ، تعقد حالتهم النفسية، وتصيبهم في كرامتهم، وما تبقى لهم من أمل في إنفراجة تعينهم في استعادة حقهم بحبة دواء تخفف ألمهم

وتوجهت والدة الطفل محمد ابو عيدة، رسالة للعالم، أن يضغط من أجل خروج طفلها للعلاج في الخارج.

ويقول مشرف التمريض في مستشفى شهداء الأقصى "ابو محمود"، كثير من الأطفال المرضى يأتون إلى المستشفيات للعلاج، لكن لا نستطيع تقديم العناية المطلوبة لهم، وأحيانا يتوفى بعضهم جراء نقص العلاج.

ما يعانية المرضى في قطاع غزة يعتبر كارثة إنسانية وفق وصف المؤسسات الدولية الانسانية والصحية، والتي ما زالت عاجزة عن إيصال خدماتها للمواطنين المحاصرين في ظروف إنسانية هشة، بسبب إصرار سلطات الاحتلال على التنكر للقوانين الدولية الانسانية والاستمرار في الضغط على المدنيين العزل والتي تؤدي إلى قتلهم بمختلف الوسائل.

يقول مشرف التمريض في مستشفى شهداء الأقصى ابو محمود، لوطن للأنباء، إننا بحاجة لتدخل من المجتمع الدولي لما نحن عليه لتحسين جودة العلاج في مستشفيات القطاع".

شكلت حماية المرضى والجرحى في النـزاعات المسلحة القاعدة المؤسسة لاتفاقية جنيف الأولى الموقعة عام 1864. وظلت المادة الأساسية للقانون الدولي الإنساني، فيما كان يتسع نطاقه ليشمل جوانب أخرى من الحرب، وباتت الآن راسخة في اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية الثلاثة ومجموعة من المعاهدات الأخرى.