
وطن للأنباء: يعيش تجمع عرب المليحات نكبةً متواصلة لم تتوقف منذ تهجيرها القسري عام 1948، وتفاقمت بعد نكسة حزيران 1967، لتستمر حتى يومنا هذا. ففي كل يوم، يواجه البدو حملة ممنهجة من الاعتداءات والانتهاكات التي تنفذها عصابات المستوطنين، بدعم وحماية من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة لاقتلاعهم من أراضيهم وطمس وجودهم التاريخي. وتستهدف هذه السياسات حرمانهم من حقهم في السكن والأمن وسبل العيش، في إطار مخطط متواصل لفرض التهجير القسري وتوسيع الاستيطان على حساب الوجود الفلسطيني.
.png)
يقول جمال مليحات من تجمع بدو المليحات، لوطن للأنباء، "كنا نعيش ما بين 70-80 عائلة في منطقة المعرجات ما يقارب 50 عاما، حيث كن يتوفر فيها مدرسة وصحة ومياه، وكنا مرتاحين جدا فيها، قبل أن يأتي المستوطنون إليها ويبدأوا في مضايقتنا وتهجيرنا منها".
ويوضح سلامة الكعابنة، مختار العامريين الكعابنة في تجمع شلال العوجا، لوطن للأنباء، "مررنا في ظروف صعبة لأكثر من عامين ونصف، صمدنا وصبرنا خلالها، حيث قام المستوطنون بسرقة الأغنام وإتلاف الأعلاف وبالات التبن، وقطعوا الطرق علينا وأوقفوا المياه، وحاربونا في كل شيء".
ويضيف: للأسف تحدث عن قهر عندما أُجبرنا على الخروج من منطقتنا، وكذلك قهر أن يتم هدم بيتك الذي بنيته بإيدك وترحل من المنطقة".
.png)
من جانبه، يقول حسن مليحات، المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، لوطن للأنباء، "كان هناك إرهاب دولة منظم تمارسه دولة الاحتلال من خلال عصابات المستوطنين الممولة بالمال والسلاح من قبل حكومة الاحتلال التي أطلقت لهم العنان من أجل تنفيذ هذه الهجمات الإرهابية ضد السكان في منطقة المعرجات وضد عرب المليحات".
تعد التجمعات البدوية شمال غرب أريحا إحدى التجمعات البدوية التي يتم أستهدافها بعنف شديد وبشكل مستمر، والهدف هو الاستيلاء على المراعي الواسعة التي تقيم فيها هذه التجمعات، وتستهدفها سلطات الاحتلال الاسرائيلي لأهميتها الاقتصادية والامنية، وكجزء من خطة ضم الضفة الغربية التي تنفذها حكومة المستوطنين.
.png)
يقول جمال مليحات، إنه قبل 7 أكتوبر كنا نعاني من المستوطنين، حيث كانوا يعتدون علينا وعلى أطفالنا ونسائنا، لكن كنا صامدين وننتظر أن تزول هذه الأزمة، وبعد 7 أكتوبر 2023 تمادوا أكثر وأصبح المستوطنون يهاجموننا يوميا بشكل أكبر وأشرس.
ويوضح سلامة الكعابنة، إن المواطنين أصبحوا في كنتونات محشورين، حتى الثروة الحيوانية لا نستطيع تربيتها.
ويضيف حسن مليحات "ما نفذ ضد عرب المليحات في المعرجات شمال غرب اريحا هو عبارة عن جرائم حرب وعدوان ارتكبتها سلطات الاحتلال وعصابات المستوطنين، حيث تم حرق العديد من البيوت والاستيلاء على الكثير من رؤوس المواشي التي يعتاش منها وهدم بركسات يعيشون فيها".
.png)
للحياة في التجمعات البدوية نسسقها ونمطها الخاص وللبدو صفاتهم التي لا يمكن التنازل عنها، وفي ظل ما تعرضوا له أجبروا على الرحيل الى مناطق أقل خطرا حفاظا على حياتهم، مما جعل الحصول على الخدمات الاساسية كالمياه والغذاء والصحة والتعليم أكثر صعوبة.
واختتم جمال مليحات، حديثه بالقول "رحيلنا باختصار كان رحيل كرامة".
ويؤكد سلامة الكعابنة، أن أصعب موقف على الإنسان أن يضطر لترك المكان الذي عاش فيه طفولته ونشأ فيه وترعرع.
.png)
كما يؤكد حسن مليحات، أن عمليات التهجير دفعت العديد من العائلات الى السكن في مناطق لا يرغبون السكن فيها ولكن خوفا من هجمات المستوطنين والاحتلال لجأوا الى تلك المناطق، مما أثر على النمط ونسق حياة البدو وكان له انعكاسات على المستوى الاجتماعي والتعليمي وعلى جميع المستويات، لقد كان هناك انعكاسات خطيرة لعمليات التهجير القسري التي مورست.
.png)
يحظر القانون الدولي الإنساني التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي، إذ يعدهما جريمة حرب وانتهاكا جسيما يرقى لمستوى الجرائم الإنسانية عند إستخدامه كأداة للتطهير العرقي أو التغيير الديموغرافي، وتحديدا في سياق الاحتلال والاستيطان.