
كتبت آلاء عادل البرغوثي: تشهد قرية دير أبو مشعل، شمال غرب رام الله، تصعيداً ملحوظاً في اعتداءات المستوطنين، التي طالت أراضي المواطنين في أكثر من موقع، وعلى رأسها منطقتا “القرانع” و”المزار”، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
ففي منطقة “القرانع”، تعود ملكية الأراضي إلى الدكتور حمزة حمدان عطا، وتُقدّر مساحتها بنحو 60 دونماً، وتقع ضمن مناطق “ب”. وقد أقدم مستوطنون على إقامة بؤرة استيطانية فوق هذه الأراضي، ومنعوا أصحابها من الوصول إليها أو استغلالها، في خطوة تهدف إلى فرض أمر واقع والسيطرة على الأرض.
وامتدت التهديدات لتشمل الأراضي المجاورة، ما أثار حالة من القلق بين الأهالي من إمكانية توسع البؤرة الاستيطانية ومصادرة المزيد من الأراضي الزراعية.
وتُعد منطقة “المزار” الواقعة في أراضي رشّانية التابعة لقرية دير أبو مشعل، من المناطق الزراعية التي تعود ملكيتها لعائلات فلسطينية، ومن بينها أراضٍ تابعة لدار ربيع زهران، حيث توجد غرفة زراعية خاصة بهم تُستخدم لخدمة الأرض.
وخلال الفترة الأخيرة، تعرضت هذه المنطقة لسلسلة من الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين، استهدفت الأرض وممتلكات المواطنين بشكل مباشر.
ففي الاعتداء الأول، قام المستوطنون بخلع وتخريب عدد من أشجار الزيتون في أرض دار ربيع زهران، في محاولة لإلحاق الضرر بالمحاصيل الزراعية التي تُعتبر مصدر رزق أساسي للعائلة.
أما في الاعتداء الثاني، فقد تصاعدت وتيرة العنف، حيث هاجم المستوطنون ممتلكات العائلة وقاموا بتكسير مركبتهم، قبل أن يقوموا برميها في الوادي، في مشهد يعكس حجم الاعتداء والتخريب المتعمد.
وفي الاعتداء الثالث، استهدف المستوطنون الغرفة الزراعية الموجودة في أرض “المزار”، حيث كان يتواجد أربعة أشخاص من عائلة دار ربيع زهران. وقد أسفر هذا الاعتداء عن إصابة جميع من كانوا داخل المكان، حيث وُصفت ثلاث إصابات بأنها متوسطة، فيما كانت هناك إصابة خطيرة (حرجة)، نتيجة الاعتداء المباشر.
وتُظهر هذه الاعتداءات المتكررة حجم المعاناة التي يواجهها المزارعون في منطقة المزار برشّانية، في ظل محاولات مستمرة لترهيبهم وإبعادهم عن أراضيهم، رغم تمسكهم بها وإصرارهم على البقاء فيها والعمل داخلها.
ورداً على هذه التطورات، خرج أهالي دير أبو مشعل إلى جانب سكان القرى المجاورة ومتضامنين أجانب في مسيرات سلمية احتجاجاً على إقامة البؤر الاستيطانية والاعتداءات المتكررة، مطالبين بإزالتها ووقف الانتهاكات.
إلا أن قوات الاحتلال قمعت هذه المسيرات، ما أدى إلى وقوع حالات اختناق بين المشاركين نتيجة إطلاق الغاز، إضافة إلى تسجيل عدد من حالات الاعتقال والاعتداء على المواطنين.
ويأتي هذا القمع في وقت يواصل فيه المستوطنون تثبيت وجودهم على الأراضي، في ظل استمرار التعديات على حقوق الفلسطينيين وأراضيهم.
ويؤكد الأهالي تمسكهم بأرضهم، واستمرارهم في الدفاع عنها بكافة الوسائل السلمية، رغم ما يتعرضون له من تضييق واعتداءات متواصلة.