السلطة الاجتماعية في المجتمع المغلق

15/06/2026

كتب محمد الاشقر:  يُعد فيلم الحارة من أهم الأفلام الأردنية الحديثة وهو تأليف وإخراج باسل غندور في أول تجربة له في الإخراج السينمائي الطويل تدور أحداث الفيلم في أحد أحياء شرق عمان تتشابك قصص الحب والابتزاز والعنف داخل مجتمع مغلق

تحكمه العلاقات الاجتماعية المعقدة يقدم الفيلم صورة واقعية وقاسية عن حياة فئة من المجتمع تعيش تحت ضغط الفقر والخوف تبدأ القصة عندما يحاول علي ولانا الحفاظ على علاقتهما العاطفية سراً لكن تصويرهما في مقطع فيديو من قبل شخص يؤدي إلى سلسلة من الأحداث المتتالية التي تضع شخصيات الحي جميعها في دائرة من الصراع والعنف ومن خلال هذه الحبكة يكشف الفيلم كيف يمكن لسر صغير أو إشاعة أن تتحول إلى أزمة تحدد حياة الكثيرين.

تكمن المهيمنة في الفيلم في سلطة المجتمع المغلق و الإشاعة والعنف على حياة الأفراد فالشخصيات لا تخاف القانون بقدر ما تخاف كلام الناس ونظرتهم ويُظهر الفيلم كيف تتحول الأسرار إلى أدوات للسيطرة والابتزاز وكيف يصبح العنف وسيلة لحل المشكلات في بيئة تفتقر إلى الثقة والاستقرار
على المستوى الإخراجي نجح باسل غندور في تقديم صورة بصرية تعكس ضيق لحارة واختناق شخصياتها.

فقد استخدمت الدخلات الضيقة والمواقع الحقيقية لتظهر الشعور بالحصار والضغط النفسي كما ساهمت حركة الكاميرا والإضاءة الواقعية في خلق أجواء مليئة بالتوتر وجعلت المشاهد يشعر بأنه جزء من هذا العالم المليء بالأسرار والصراعات وقد حظي الفيلم شهرة واسعة بسبب أسلوبه الإخراجي وقدرته على الدمج بين الدراما الاجتماعية والتشويق والجريمة.

أما من ناحية التأليف فقد تميز السيناريو ببناء الشخصيات والأحداث المتداخلة التي تتقاطع مصائرها باستمرار اعتمد غندور على حوار قريب من الواقع الأردني مما منح الشخصيات مصداقية كبيرة وساعد على نقل البيئة الاجتماعية بشكل مقنع كما نجح في توظيف التشويق من خلال تصاعد الأحداث تدريجيًا وصولًا إلى نتائج غير متوقعة.

ويُعد الحدث الأهم في الفيلم هو تسريب الفيديو الذي يوثق العلاقة بين علي ولانا لأن هذا الحدث يشكل نقطة التحول الرئيسية التي تنطلق منها جميع الصراعات اللاحقة فمن خلاله تبدأ عمليات الابتزاز والتدخلات والعنف ويتحول الحي بأكمله إلى ساحة صراع تكشف حقيقة الشخصيات وطبيعة المجتمع الذي تعيش فيه وتتمثل القضية المركزية في فيلم الحارة في تأثير الرقابة المجتمعية على حرية الأفراد، حيث يكشف الفيلم كيف تتحول الإشاعات والأسرار الشخصية إلى أدوات للسيطرة والابتزاز داخل مجتمع مغلق ويُصنف فيلم الحارة ضمن أفلام الدراما الاجتماعية والتشويق حيث يقدم قصة واقعية تعكس طبيعة العلاقات والصراعات داخل الأحياء الشعبية وتتميز الشخصيات الرئيسية في فيلم الحارة بأنها شخصيات مستديرة وديناميكية إذ تتطور فسيًا وسلوكيًا مع تصاعد الأحداث ولا يعتمد الفيلم على بطل فردي تقليدي بل يقدم مجموعة من الشخصيات التي تتقاطع مصائرها داخل مجتمع واحد وفي النهاية يُعتبر فيلم الحارة عملًا سينمائيًا مهمًا في السينما الأردنية المعاصرة لأنه لا يكتفي بسرد قصة مشوقة بل يقدم نقدًا اجتماعيًا حادًا لواقع تسيطر عليه الإشاعات والعنف والرقابة المجتمعية. وقد نجح باسل غندور في تقديم فيلم يجمع بين الواقعية والإثارة، ويطرح أسئلة مهمة حول الحرية الفردية والسلطة الاجتماعية في المجتمعات المغلقة.