
وطن للأنباء: أكد المشاركون في حلقة جديدة من منصة "مواطنات" التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، أن مؤسسات المجتمع المدني في قطاع غزة تواصل أداء دورها في تقديم الخدمات الإنسانية وتعزيز الصمود المجتمعي رغم الحرب المستمرة وما خلفته من دمار واسع ونزوح جماعي وانهيار للخدمات الأساسية.
وشارك في الحلقة كل من هند سليمان أبو عيادة، مديرة برنامج مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي ومديرة مكتب جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية في قطاع غزة، وتيسير محيسن منسق شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة.
تراجع غير مسبوق في الحيز المدني
قالت أبو عيادة إن الحيز المدني في قطاع غزة شهد تراجعاً غير مسبوق نتيجة الحرب وما رافقها من نزوح واسع، واستهداف للبنية التحتية المدنية، وتقييد الحركة، إلى جانب استنزاف المؤسسات الأهلية وكوادرها البشرية.
وأضافت أن العديد من المؤسسات تعرضت لأضرار مباشرة أو فقدت قدرتها على الوصول إلى الفئات المستهدفة، فيما أدى تراجع التمويل وانتقال بعض الكفاءات إلى مؤسسات دولية أو خارج القطاع إلى زيادة التحديات التي تواجه العمل الأهلي.
المجتمع المدني ركيزة للصمود
من جهته، أكد محيسن أن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية شكلت تاريخياً إحدى أهم ركائز الصمود الوطني والمجتمعي، مشيراً إلى أن الحرب الحالية استهدفت ليس فقط البشر والبنية التحتية، وإنما أيضاً الفضاء المدني وقدرته على التنظيم والمساءلة.
وأوضح أن المؤسسات الأهلية واصلت عملها رغم الظروف الاستثنائية، من خلال تقديم الغذاء والمياه وخدمات الدعم النفسي والتعليم والحماية، إضافة إلى توثيق الانتهاكات والدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
مساعدات إنسانية ودعم نفسي للنساء والأسر
واستعرضت أبو عيادة أبرز التدخلات التي نفذتها جمعية المرأة العاملة خلال الحرب، والتي شملت توزيع طرود غذائية وملابس واحتياجات الإيواء وحقائب الكرامة، إضافة إلى تقديم مساعدات نقدية وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي وإدارة الحالات للنساء اللواتي يحتجن إلى خدمات متخصصة.
وأكدت أن النساء والأسر النازحة بحاجة إلى دعم شامل يشمل الجوانب الاقتصادية والنفسية والخدمات الأساسية، في ظل ظروف معيشية وصفتها بـ"القاسية وغير المسبوقة".
آليات حماية للنساء في مواجهة العنف
وفيما يتعلق بقضايا الحماية، أوضحت أبو عيادة أن التعامل مع حالات العنف المبني على النوع الاجتماعي جرى بالتنسيق مع المؤسسات الشريكة ضمن آليات التحويل المعتمدة، وبالتعاون مع مقدمي الخدمات واللجان المجتمعية داخل المخيمات.
وأشارت إلى أن المؤسسات العاملة في هذا المجال سعت إلى ضمان وصول النساء المعنفات إلى الخدمات المناسبة رغم التحديات الأمنية واللوجستية.
مبادرات مجتمعية لسد فجوة الخدمات
وأكد محيسن أن المبادرات المجتمعية لعبت دوراً محورياً في مواجهة آثار النزوح وانهيار الخدمات، مشيراً إلى عودة مظاهر التكافل التقليدية مثل "العونة" و"جنب الدار"، حيث استضافت آلاف العائلات أسرًا نازحة وقدمت لها المساندة والدعم.
وأضاف أن مبادرات شبابية ومجتمعية متعددة برزت في مجالات توزيع المياه، وتنظيم المخيمات، والتعليم التطوعي للأطفال، والمساعدة في حل النزاعات داخل مراكز الإيواء.
النساء في قلب الاستجابة الإنسانية
وقالت أبو عيادة إن النساء لعبن دوراً أساسياً في إدارة الاستجابة الإنسانية داخل المخيمات، من خلال المشاركة في لجان المرأة والطفل، وتحديد الاحتياجات، وتقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، إضافة إلى قيادة مبادرات اقتصادية صغيرة مثل إنتاج الخبز والمعجنات وإعادة تدوير الملابس.
وأضافت أن النساء تحملن أعباء إضافية خلال الحرب، سواء في تأمين الغذاء والمياه أو حماية الأطفال والتكيف مع ظروف النزوح والخيام.
تحولات اجتماعية عميقة
ورأى محيسن أن الحرب أحدثت تحولات اجتماعية ونفسية عميقة ستبقى آثارها لسنوات طويلة، نتيجة الدمار الواسع والتفكك الجغرافي للعائلات واستمرار النزوح.
وأشار إلى ظهور تحديات اجتماعية مرتبطة بالاكتظاظ وارتفاع الأسعار وضعف الخدمات، في مقابل بروز مبادرات تضامن وصمود ساهمت في الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك المجتمعي.
دعوات لإشراك النساء في إعادة الإعمار
وشددت أبو عيادة على أهمية إشراك النساء ومؤسسات المجتمع المدني كشركاء في التخطيط وصنع القرار خلال مراحل التعافي وإعادة الإعمار، وليس الاكتفاء بدورهم في التنفيذ فقط.
وأكدت ضرورة توفير تمويل مستدام للمشاريع طويلة الأمد التي تركز على بناء الإنسان وتعزيز قدرات المؤسسات المحلية والقيادات النسوية.
توصيات لحماية المجتمع المدني
من جانبه، دعا محيسن إلى حماية المدنيين والمؤسسات الإنسانية، وتعزيز المبادرات المجتمعية والاعتماد على الذات، وتطوير مشاريع إنتاجية تساعد السكان على الصمود.
كما طالب بتوفير بيئة قانونية وإدارية أكثر دعماً لعمل المؤسسات الأهلية، بما يمكنها من مواصلة تقديم خدماتها والاستجابة للاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة.