تعليم الكبار يعود إلى الواجهة رسميًا في فلسطين.. تحركات حكومية لإحياء ملف مُهمّش منذ 2014

30/04/2026

رام الله – وطن للأنباء: في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة في فلسطين، عاد ملف تعليم الكبار إلى واجهة الاهتمام الرسمي، بعد سنوات من التهميش والجمود، وسط تأكيدات حكومية بوجود توجه جاد لإعادة تنظيم هذا القطاع الحيوي ضمن رؤية استراتيجية شاملة.

وكشف مدير عام التعليم العام في وزارة التربية والتعليم، سائد قبها، أن اللجنة الوطنية لتعليم الكبار، التي تضم نحو 25 وزارة ومؤسسة، لم تجتمع منذ عام 2014، واصفًا ذلك بـ"القصور المؤسسي"، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على إعادة تفعيلها ضمن إطار جديد أكثر فاعلية.

وأوضح قبها خلال حلقة خاصة لمركز إبداع المعلم عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الوزارة أعادت إدراج تعليم الكبار ضمن هيكليتها من خلال إحياء الإدارة العامة للتعليم العام، إلى جانب إدماجه مجددًا في الخطة الاستراتيجية وتخصيص تمويل له، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق رؤية جديدة تتجاوز مفهوم محو الأمية إلى تعلم مدى الحياة.


استراتيجية جديدة وخطوات مرتقبة خلال مايو..

وأشار قبها إلى أن اجتماعًا وطنيًا مرتقبًا سيُعقد قريبًا بمشاركة الجهات ذات العلاقة، لبحث الإخفاقات السابقة ووضع إطار استراتيجي جديد، على أن يتم الإعلان عن مخرجاته خلال شهر مايو، بما يشمل إعادة تفعيل الفريق الوطني لتعليم الكبار، وتحديد أدوار واضحة لكافة الشركاء.
كما لفت إلى أن ضعف الإقبال على مراكز محو الأمية، رغم تنظيم عشرات الورش التوعوية، يعكس الحاجة إلى تغيير جذري في مفهوم التعليم المقدم للكبار، بما يتلاءم مع احتياجات المجتمع الحالية.


انتقادات للتغييب ودعوات لقرار حكومي ملزم
من جهته، اعتبر الخبير التربوي الدكتور وحيد جبران أن تغييب هذا الملف في السنوات الماضية ارتبط بتغير الأولويات السياسية، مؤكدًا أن وجود استراتيجية سابقة لم يكن كافيًا في ظل غياب قرار حكومي رسمي ملزم ينظم عمل اللجنة الوطنية ويمنحها الشرعية.
وشدد جبران على ضرورة البدء بخطوتين أساسيتين: إعادة تشكيل اللجنة الوطنية بقرار من مجلس الوزراء، وصياغة استراتيجية جديدة تشارك فيها مختلف الجهات، بما يضمن استدامة العمل وعدم تأثره بتغير الحكومات.


تحديات التمويل والتنسيق وتعدد الجهات
وتتقاطع آراء المشاركين حول وجود جملة من التحديات التي أعاقت تطوير هذا القطاع، أبرزها ضعف التمويل، وغياب التنسيق بين المؤسسات، وتداخل الأدوار، إضافة إلى حصر التعليم سابقًا في إطار محو الأمية فقط.

في المقابل، يؤكد مختصون أن تعليم الكبار يشمل مسارات واسعة تتجاوز القراءة والكتابة، لتشمل التدريب المهني، والتأهيل المستمر، وبرامج التعلم غير النظامي، ما يجعله ركيزة أساسية في تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني.


دعوة للإعلام والمجتمع لتعزيز الانخراط
ودعا المشاركون وسائل الإعلام إلى لعب دور أكبر في تسليط الضوء على أهمية تعليم الكبار، ليس فقط كقضية تعليمية، بل كملف وطني يمس شريحة واسعة من المجتمع، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والمجتمع المدني لضمان نجاح أي خطة إصلاحية.

ويُطرح اليوم تساؤل محوري حول ما إذا كانت هذه التحركات تمثل بداية تحول حقيقي في التعامل مع تعليم الكبار في فلسطين، أم أنها ستبقى في إطار المبادرات المؤقتة، بانتظار ترجمتها إلى سياسات مستدامة على أرض الواقع.