السبت يوم القرار: صناديق الاقتراع بانتظار الشابات والشباب… فهل يُحدثون التغيير؟

23/04/2026

وطن للأنباء: مع اقتراب يوم السبت، لا تبدو الانتخابات المحلية مجرد محطة عابرة، بل لحظة حاسمة لاختبار وعي الشباب والشابات وقدرتهم على إحداث فرق حقيقي في مجتمعاتهم. فصوت واحد قد يغيّر موازين، ومشاركة واحدة قد تفتح الباب أمام تمثيل أكثر عدالة، خاصة للنساء اللواتي ما زلن يواجهن تحديات في الوصول إلى مواقع صنع القرار.

في هذه الانتخابات، لا يقتصر الدور على الاختيار فقط، بل يتعداه إلى إعادة تعريف من يجلس على طاولة القرار، ومن يملك حق رسم ملامح الحياة اليومية. وبين دعوات متزايدة لكسر الأنماط التقليدية، يبرز الشباب والشابات كقوة قادرة على ترجيح الكفة نحو مجالس أكثر تمثيلًا وعدالة.

فهل ستكون صناديق الاقتراع هذا السبت مساحة حقيقية لصوت الشباب والشابات؟ أم فرصة أخرى تُهدر في ظل العزوف؟ القرار هذه المرة ليس مؤجلًا… بل في يد كل ناخب وناخبة.


النساء والهيئات المحلية: تمثيل محدود بين عوائق بنيوية وفرصة انتخابية للتغيير..

قاعود: مشاركة النساء لم تتجاوز 20% فعليًا… والتمييز حاضر داخل المجالس

القط: الكوتا تحولت إلى سقف لا يُكسر… والفرص غير متكافئة بين الرجال والنساء

وفي حلقة جديدة من منصة مواطنات في شراكة ما بين شبكة وطن الإعلامية وجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، وفي ظل اقتراب موعد الانتخابات المحلية، يتجدد النقاش حول واقع مشاركة النساء في الهيئات المحلية الفلسطينية، وسط تأكيدات على استمرار التحديات البنيوية والثقافية التي تحد من وصولهن إلى مواقع صنع القرار، رغم التطور النسبي في نسب التمثيل خلال السنوات الماضية.

وقالت عضوة مجلس بلدية رام الله والخبيرة في قضايا النوع الاجتماعي، حنان قاعود، إن مشاركة النساء في الهيئات المحلية “لم تشهد تطورًا حقيقيًا منذ عام 2004”، موضحة أن نسب تمثيلهن ما زالت “تتراوح بين 19% و21%”، رغم اعتماد نظام الكوتا.

وأضافت: “للأسف، الكوتا أحيانًا تُستخدم لرفع النسبة شكليًا، لكنها لم تتحول إلى مشاركة فعلية مؤثرة داخل المجالس”، مشيرة إلى أن التحدي لا يكمن في الأرقام فقط، بل في تحويل هذا التمثيل إلى دور حقيقي في صنع القرار.

وأوضحت قاعود أن المرأة داخل المجالس المحلية تواجه تحديات متعددة، من بينها الثقافة المجتمعية والقيود التنظيمية داخل الهيئات نفسها، مؤكدة: “الكفاءة موجودة لدى النساء، لكن البيئة لا تتيح لهن دائمًا ممارسة هذا الدور بحرية وعدالة”.

وفيما يتعلق بتجربتها الشخصية، أقرت بوجود أشكال من التمييز داخل العمل البلدي، قائلة: “نعم، واجهت مواقف لم تكن عادلة، خاصة في توزيع الأدوار داخل اللجان، حيث لا يكون القرار دائمًا منصفًا”.

وشددت على أهمية وجود النساء في مواقع القرار، لكونهن الأكثر ملامسة لاحتياجات المجتمع اليومية، مضيفة: “المرأة تعيش تفاصيل الخدمات من المياه والكهرباء إلى الصحة والتعليم، وهذا يمنحها رؤية مختلفة في إدارة الشأن المحلي”.

من جانبه، اعتبر منسق البرامج في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، مصطفى القط، أن محدودية مشاركة النساء تعود إلى عوامل مركبة، تشمل المجتمع والأحزاب والبنية السياسية.
وقال: “المشكلة ليست في طرف واحد، بل في منظومة كاملة تعزز من تهميش النساء وتحد من حضورهن في مراكز صنع القرار”.

وأشار إلى أن الكوتا، التي يفترض أن تكون حدًا أدنى للتمثيل، تحولت عمليًا إلى سقف، مضيفًا: “للأسف، الكوتا أصبحت الحد الأعلى وليس الأدنى، ولم نصل حتى اليوم إلى نسبة 30% في كثير من الهيئات”.

وأكد القط أن الحديث عن الكفاءة كمعيار وحيد لا يكون منصفًا في ظل غياب تكافؤ الفرص، موضحًا: “لا يمكن الحديث عن الكفاءة بمعزل عن بيئة غير عادلة، فالنساء لا ينطلقن من نفس نقطة البداية التي ينطلق منها الرجال”.

كما لفت إلى وجود فجوة بين الخطاب والممارسة لدى الشباب، قائلاً: “هناك تطور في الخطاب الداعم للنساء، لكن عند التطبيق، لا ينعكس ذلك دائمًا في صناديق الاقتراع”.

ودعا القط إلى ضرورة دعم النساء المرشحات بشكل فعلي، مشددًا على أن إشراكهن “لا يتعارض مع الكفاءة بل يعززها”، وأن المرحلة المقبلة “تتطلب تضافر جهود الجميع، رجالًا ونساءً”.

وفي ختام الحلقة، شدد الضيفان على أهمية المشاركة في الانتخابات، واختيار المرشحين بناءً على الكفاءة والقدرة، بعيدًا عن الاعتبارات الحزبية أو العائلية، مؤكدين أن تمثيل النساء ليس “ترفًا سياسيًا”، بل ضرورة لضمان عدالة القرارات وشموليتها.

ويبقى السؤال المطروح مع اقتراب يوم الاقتراع: هل ستنجح هذه الانتخابات في كسر الجمود وفتح المجال أمام مشاركة نسوية أوسع، أم سيستمر تمثيل النساء ضمن الحدود التقليدية ذاتها؟

 

يذكر أنه تم تنفيذ هذه الحلقة ضمن إطار مشروع  "تعزيز قدرات مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في مجالات المشاركة الديمقراطية، الحوار الشامل، والتماسك المجتمعي" بتمويل من الاتحاد الأوروبي من خلال الوكالة الفرنسية للخبرة التقنية الدولية Expertise France، وبإدارة جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية PWWSD.