
رام الله – وطن للأنباء: قال الخبير بالشأن الإسرائيلي د. علي الأعور إن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يعيش حالة من الارتباك والغضب بعد تهميشه في مسار المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وأفضت الى وقف إطلاق النار، ما دفعه إلى تصعيد عدوانه عبر قصف الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب اللبناني، وارتكاب مجازر بحق المدنيين في محاولة لنسف اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران.
وأضاف الأعور خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الاعلامية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان بحاجة إلى هذا الاتفاق، في ظل حالة التناقض بين خيار الذهاب إلى حرب مدمرة للمنطقة أو الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط وحماية الجنود الأميركيين، مشيرًا إلى أن إيران بدورها تسعى إلى وقف الحرب حفاظًا على نظامها وتعزيز مكانتها كقوة إقليمية.
وأكد الأعور أن مسار الاتفاق مرشح للاستمرار وصولًا إلى وقف كامل لإطلاق النار، لافتًا إلى أن نتنياهو حاول عرقلته من خلال استهداف المدنيين في لبنان، مبينًا أن قرار وقف الحرب جاء نتيجة تفاهمات مباشرة بين واشنطن وطهران.
وأوضح الأعور أن حزب الله فاجأ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بقدراته العسكرية والصاروخية التي وصلت إلى تل أبيب ومناطق أخرى، مؤكدًا أن نتنياهو فشل في تحقيق أهدافه الاستراتيجية خلال أكثر من 40 يومًا من العدوان على إيران.
وأستعرض الأعور ما نشرته العديد من وسائل الاعلام العبرية، حول فشل الحرب على ايران في تحقيق الأهداف المرجوة، مشيرًا إلى أن هناك فجوة كبيرة بين التصريحات والنتائج على الأرض، حيث لم يتمكن الاحتلال من إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان أو تحقيق تهجير كامل للسكان كما كان يروج.
واعتبر الأعور أن أهداف الحرب على إيران، بما فيها القضاء على برنامجها النووي والصاروخي أو تغيير النظام، لم تتحقق، بل على العكس أسهمت في تعزيز موقع إيران كقوة إقليمية، خاصة مع استمرار سيطرتها على مضيق هرمز.
وأكد أن استمرار القصف لن يحقق عودة المستوطنين إلى مستوطنات الشمال، مشيرًا إلى أن الشارع الإسرائيلي والمعارضة باتا ينظران إلى نتائج الحرب باعتبارها فشلًا واضحًا للجيش والحكومة.
وبيّن الأعور أن من تداعيات الحرب فتح صفحة جديدة في العلاقات بين طهران ودول الخليج، في ظل إدراك متزايد بأن أمن المنطقة مترابط، معتبرًا أن إسرائيل تمثل مصدر التوتر الأساسي.
وأشار إلى أن ترامب بدأ يدرك أن تبني الرؤية الإسرائيلية بشكل كامل قد ينعكس سلبًا على شعبيته وعلى الحزب الجمهوري، خاصة في ظل تداعيات الحرب الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط، مؤكدًا أن إسرائيل لم تعد تحتل نفس المكانة المركزية لدى الولايات المتحدة.
وختم الأعور بالقول إن نتنياهو يحاول الهروب إلى الأمام عبر توسيع العدوان على غزة ولبنان، تجنبًا للمحاسبة على نتائج الحرب، متوقعًا خروجه من المشهد السياسي في المرحلة المقبلة.